هي لمحة عن صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا بإيمانهم وثباتهم وبذلهم شرفاً للحياة الكريمة وللإنسانية..


-----------------------------------


تبكي زوجته في فلاة وهى ترى زوجها يحتضر،،
فيقول لها: فيم البكاء والموت حق..؟
فتجيبه باكية: لأنك ستموت وليس عندي ثوب يسعك كفناً


فيجيبها: لا تبكي فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: "ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين"..
وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في قرية وجماعة ولم يبق منهم غيري..
وها أنا ذا بالفلاة أموت فراقبي الطريق.. فستطلع علينا عصابة من المؤمنين فإني والله ما كذبت ولا كـُذبت..

وفاضت روحه إلى الله





ولقد صَدَق وصدّق..


فها هي هذه القافلة تسير في الصحراء وكان على رأسهم عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما أن اقترب وشاهد جسد صاحبه وأخيه في الله وفي الإسلام:


أبي ذر
حتى قال.. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:



"تمشي وحدك وتموت وحدك وتُبعث وحدك"



وكان لهذه المقولة قصة


ففي غزوة تبوك كان التوقيت في غاية الشدّة، وكان موسم حصاد الزرع وكان الجو شديد الحرارة والشمس ترسل لهيبها, فتخلّف كثيرٌ من المنافقين عن هذه المعركة لما فيها من شدة ومشقة, لقد كان اختباراً للمؤمنين..


وها هم ثلاثون ألفاً من الرجال يتحركون في الصحراء، وهدفهم حدود الدولة الرومانية.. بعد أن بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملك الروم هرقل يريد أن يسير إلى يثرب ليقضى على دولة الإسلام الوليدة..


وتباطأ جمل أبى ذر رضي الله عنه.. فلقد أعياه التعب فتخلّف عن الجيش،
فقال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله تخلّف أبو ذر وأبطأ به بعيره..
فيقول صلى الله عليه وسلم: "دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يكُ غير ذلك فقد أراحكم الله منه"


وانطلق الجيش وأبو ذر يحاول أن يستنهض بعيره فذهبت محاولته أدراج الرياح، فأخذ متاعه وحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ماشياً..


وما أن اقترب من الجيش حتى نظرهُ شخص فقال:
يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كن أبا ذر"



فلما تأمله القوم قالوا:
- يا رسول الله، هو والله أبو ذر
فقال رسول الله صلى الله عليه سلم






"رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده"
:
:
:





هل نستطيع أن نقتفي أثره.. ونمشي ولو وحدنا.. على طريق الحق رغم كثرة الباطل الذي يحيط بنا..!
.