النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: من حقوق المصطفي صلي الله عليه وسلم علي أمته

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    14 / 05 / 2013
    المشاركات
    250
    معدل تقييم المستوى
    128

    افتراضي من حقوق المصطفي صلي الله عليه وسلم علي أمته

    من حقوق المصطفي صلي الله عليه وسلم علي أمته

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
    فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، به هدانا الله تعالي؛ فأخرجنا من الظلمات إلي النور، وفتح لنا أبواب

    السعادة في الدنيا والآخرة، فمن نحن قبل رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟ وأي قيمة نشكلها بدون دينه وشريعته؟ ((لَقَدْ

    جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة: 128].
    ((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَي الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ

    كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)) [آل عمران: 164].
    فما أعظم المنة برسول الله صلي الله عليه وسلم، وما أجزل العطاء ببعثته ورسالته.

    إن لرسول الله صلي الله عليه وسلم علي أمته حقوقا كثيرة، ينبغي علي أهل الإسلام أداؤها والحفاظ عليها والحذر من

    تضييعها أو التهاون بها، ومن هذه الحقوق:

    أولاً: الإيمان به صلي الله عليه وسلم
    إن أول حق من حقوق النبي صلي الله عليه وسلم هو الإيمان به، والتصديق برسالته، فمن لم يؤمن برسول الله

    صلي الله عليه وسلم وأنه خاتم الأنبياء فهو كافر، وإن آمن بجميع الأنبياء الذين جاءوا قبله، فالكفر برسول الله صلي الله عليه وسلم

    كفر بالله عز وجل وتكذيب له، وإنكار لما أنزله من كتاب وما أرسله من رسول.
    والقرآن مليء بالآيات التي تأمر بالإيمان برسول الله واتباعه والحذر من الحيدة عن سبيله ومنهاجه، قال تعالي: ((

    فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا)) [التغابن: 8].
    وقال تعالي: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا)) [الحجرات: 15].
    وبين تعالي أن الإيمان برسول الله صلي الله عليه وسلم من أسباب النجاة من العذاب فقال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ

    أَدُلُّكُمْ عَلَي تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ...)) الآية [الصف: 10-11].
    وبين تعالي أن الكفر بالله ورسوله صلي الله عليه وسلم ومشاقتهما من أسباب الهلاك والعقاب الأليم،

    فقال تعالي: ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الأنفال:

    13].
    وقال: ((اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ

    لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)) [التوبة: 80].
    وأخبر النبي صلي الله عليه وسلم أن كل من سمع به ولم يؤمن برسالته فهو من أصحاب النار – والعياذ بالله- فقال صلي الله عليه وسلم:

    «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا

    كان من أصحاب النار» [رواه مسلم].
    وذلك لأن رسالته صلي الله عليه وسلم للناس كافة وليست لقوم دون قوم، كما قال سبحانه: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء:

    107]، وقال: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) [سبأ: 28].

    ثانياً: اتباعه صلي الله عليه وسلم
    واتباع النبي صلي الله عليه وسلم هو البرهان الحقيقي علي الإيمان به، فمن ادعي الإيمان بالنبي

    صلي الله عليه وسلم ومحبته، ثم هو لا يمتثل له أمراً، ولا ينتهي عن محرم نهي النبي صلي الله عليه وسلم عنه، ولا يتبع سنة من سننه صلي

    الله عليه وسلم، فهو كاذب في دعوي الإيمان، فإن الإيمان هو ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.
    وقد بيَّن الله تعالي أن رحمته لا تنال إلا أهل الاتباع والانقياد لرسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ

    شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ)) [الأعراف: 156-157].
    وقد قرن الله تعالي بين الإيمان والاتباع، وجعله من أسباب الهداية والفلاح فقال: ((وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ

    الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))

    [الأعراف: 157].
    وكذلك فإن الله تعالي توعد المعرضين عن هدي رسول الله صلي الله عليه وسلم المخالفين أمره بالعذاب الأليم فقال تعالي:

    ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))[النور: 63].
    وقد أمر الله تعالي عند التنازع والاختلاف باتباع حكم النبي صلي الله عليه وسلم، الذي حكم الله؛ لأنه صلي الله عليه وسلم ما ينطق عن الهوي

    فقال: ((فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَي اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ)) [النساء: 59].
    ولا يكفي التحاكم إليه مع بغض القلب لحكمه، بل يجب انشراح القلب لحكمه والتسليم لأمره دون أن يكون هناك

    حرج من ذلك. قال تعالي: ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّي يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا

    تَسْلِيمًا)) [النساء: 65].
    قال ابن القيم رحمه الله: (فأقسم سبحانه بأجل مقسم به، وهو نفسه عز وجل، علي أنه لا

    يثبت لهم الإيمان، ولا يكونون من أهله، حتي يحكموا رسول الله صلي الله عليه وسلم في جميع موارد النـزاع، في جميع أبواب الدين... ولم

    يقتصر علي هذا حتي ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه، حيث لا يجدون في أنفسهم حرجا –وهو الضيق والحصر- من حكمه، بل يقبلوا حكمه

    بالانشراح، ويقابلوه بالتسليم). فاتباع النبي صلي الله عليه وسلم لابد أن يكون مقرونا بمحبته صلي الله عليه وسلم، وهذا هو الحق الثالث من

    حقوقه عليه الصلاة والسلام.

    ثالثاً: محبته صلي الله عليه وسلم
    إن المؤمن الحقيقي لا بد أن يحب رسول الله صلي الله عليه وسلم من شغاف قلبه؛ لأن رسول الله

    صلي الله عليه وسلم سبب في إيمانه، وسبب في نجاته من النار، وسبب سعادته في الدنيا والآخرة.
    وقد بيَّن النبي صلي الله عليه وسلم عظيم قدر محبته فقال: «لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من ولده ووالده

    والناس أجمعين» [متفق عليه]، فأي إنسان لا يحب رسول الله صلي الله عليه وسلم فليس بمؤمن، وإن تسمي بأسماء المسلمين

    وعاش بين ظهرانيهم، بل وإن كان ملتزما بأداء العبادات والشعائر الإسلامية.
    ويجب أن يتفوق حب النبي صلي الله عليه وسلم علي سائر المحبوبات سوي الله تعالي فيكون أعظم من حب الأبناء والآباء والأمهات، بل أكبر

    من حب الإنسان نفسه، وهذه منـزلة عظيمة لا يصل إليها إلا أهل الكمال من المؤمنين، فقد قال عمر بن الخطاب لرسول الله صلي الله عليه

    وسلم: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «لا والذي نفسي

    بيده، حتي أكون أحب إليك من نفسك» فقال عمر: فإنه الآن – والله- لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلي الله عليه وسلم:

    «الآن يا عمر» [رواه البخاري].

    درجات محبة النبي صلي الله عليه وسلم :
    قال الإمام ابن رجب: (ومحبة الرسول صلي الله عليه وسلم درجتين:
    إحداهما فرض: وهي المحبة التي تقتضي قبول ما جاء به الرسول صلي الله عليه

    وسلم من عند الله، وتلقيه بالمحبة والرضا، والتعظيم والتسليم، وعدم طلب الهدي في غير طريقه بالكلية، ثم حسن الاتباع له فيما بلغه عن ربه

    من تصديقه في كل ما أخبر به، وطاعته فيما أمر به من الواجبات، والانتهاء عما نهي عنه من المحرمات، ونصرة دينه، والجهاد لمن خالفه

    بحسب القدرة، فهذا القدر لابد منه، ولا يتم الإيمان بدونه.
    والدرجة الثانية فضل: وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به، وتحقيق الاقتداء بسنته في أخلاقه

    وآدابه، ونوافله، وتطوعاته، وأكله، وشربه، ولباسه، وحسن معاشرته لأزواجه، وغير ذلك من آدابه الكاملة، وأخلاقه الطاهرة.


    فأين نحن من محبة هذا النبي العظيم؟

    أين نحن من تقديم محبته علي محبة الأهل والأولاد والأموال؟

    قال تعالي: ((قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا

    وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّي يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)) [

    التوبة: 24].

    رابعاً: الانتصار له صلي الله عليه وسلم
    وهذا من آكد حقوقه صلي الله عليه وسلم حيا وميتا، فأما في حياته صلي الله عليه وسلم، فقد قام أصحاب

    رسول الله صلي الله عليه وسلم بهذه المهمة خير قيام، فهذا قتادة بن النعمان رضي الله عنه يقول: أهدي إلي

    رسول الله صلي الله عليه وسلم قوس، فدفعها إليَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم أحد، فرميت بها بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم

    حتي اندقَّت سيتُها(ما عطف من طرفيها. )، ولم أزل علي مقامي نصب وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم، ألقي السهام بوجهي، كلما مال سهم

    منها إلي وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم، ميَّلتُ رأسي لأقي وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم !!
    وهذا حسان بن ثابت -رضي الله عنه- كان يذب عن عرض رسول الله صلي الله عليه وسلم، حتي نال الثناء الحسن من

    النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «اهجهم وجبريل معك» [متفق عليه].
    وقد حث النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه علي الانتصار له من المشركين فقال: «من يردهم عنا وله

    الجنة» [رواه مسلم].

    وأما بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم فالذبّ يكون عن سنته إذا تعرضت لطعن الطاعنين، وتحريف الجاهلين، وانتحال المبطلين، ويكون الذب

    كذلك عن شخصه الكريم إذا تناوله أحد بسوء، أو وصفه بأوصاف لا تليق بمقامه صلي الله عليه وسلم، وقد كثرت في هذا العصر حملات

    التشويه التي يطعنون بها علي نبي الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم، وعلي الأمة كلها أن تهب للدفاع عن نبيها بكل ما تملك من وسائل قوة

    وأدوات ضغط، حتي يكف هؤلاء عن تلك الحملات الظالمة المغرضة التي تهدف إلي تنفير الناس من الإسلام والمسلمين.

    خامساً: نشر دعوته صلي الله عليه وسلم
    إن من الوفاء لرسول الله صلي الله عليه وسلم، أن نقوم بنشر الإسلام وتبليغ الدعوة في كل مكان، فقد قال

    النبي صلي الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» [رواه البخاري].
    وقال صلي الله عليه وسلم: «لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم» [متفق عليه].
    وأخبر النبي صلي الله عليه وسلم أنه: «مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» [رواه أحمد وأصحاب السنن]، ومن

    أسباب كثرة الأمة: قيامها بالدعوة إلي الله، ودخول الناس في دين الله أفواجا، وقد بيَّن الله تعالي أن الدعوة إليه هي وظيفة الرسل وأتباعهم

    فقال: ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَي اللَّهِ عَلَي بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)) [يوسف: 108]. وبين أنها من أحسن

    الأقوال فقال: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَي اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [فصلت: 33].
    فعلي هذه الأمة أن تتمسك بوظيفتها التي أخرجها الله تعالي لأجلها، وهي الدعوة إلي الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبخاصة في

    هذا العصر الذي تكالب فيه أعداء الإسلام علي الأمة بغية تدميرها والقضاء عليها، ولن يتم لهم ذلك – بفضل الله- ما دامت هذه الأمة مستمسكة

    بعقيدتها، داعية إلي ربها، مهتدية بهدي نبيها صلي الله عليه وسلم.
    قال تعالي: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل

    عمران: 110].

    سادساً: توقيره صلي الله عليه وسلم

    وهذا أيضا من حقوقه عليه الصلاة والسلام التي فرط فيها كثير من الناس، وقد قال تعالي:

    ((إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)) [

    الفتح: 8-9].
    قال: ابن سعدي: (أي تعظموا الرسول صلي الله عليه وسلم وتوقروه، أي تعظموه،

    وتجلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة في رقابكم) .
    وقد كان أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يعظمونه ويوقرونه ويجلونه إجلالا عظيما، فقد كان إذا تكلم صلي الله عليه وسلم أطرقوا له حتي

    كأنما علي رؤوسهم الطير.
    ولم نزل قوله تعالي: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ

    لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)) [الحجرات: 2] قال أبو بكر –رضي الله عنه: والله لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار. وكان

    عمر –رضي الله عنه- يفعل ذلك وغيره من الصحابة حتي أنزل الله تعالي فيهم: ((إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ

    اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَي لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)) [الحجرات: 3].
    وأما توقيره صلي الله عليه وسلم بعد وفاته، فيكون باتباع سنته، وتعظيم أمره، وقبول حكمه، والتأدب مع كلامه، وعدم مخالفة حديثه لرأي أو

    مذهب. قال الشافعي: أجمع المسلمون علي أن من استبانت له سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد.
    وكان صفوان بن سليم إذا ذكر النبي صلي الله عليه وسلم عنده بكي، فلا يزال يبكي، حتي يقوم الناس عنه ويتركوه.

    سابعاً: الصلاة عليه كلما ذكر صلي الله عليه وسلم
    وقد أمر الله المؤمنين بالصلاة عليه فقال: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَي النَّبِيِّ يَا

    أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56].
    وقال النبي صلي الله عليه وسلم: «من صلي عليّ واحدة، صلي الله عليه بها عشرا» [رواه مسلم].
    وقال صلي الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده، فلم يصل عليّ» [رواه مسلم]. وقال صلي الله

    عليه وسلم: «إن أولي الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة» [رواه الترمذي وحسنه الألباني].
    فمن الجفاء أن يسمع الإنسان ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم، ثم يبخل بالصلاة عليه، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله كثيرا من فوائد الصلاة

    علي النبي صلي الله عليه وسلم في كتابه "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام علي خير الأنام صلي الله عليه وسلم" فليراجع.

    ثامناً: موالاة أوليائه وبغض أعدائه صلي الله عليه وسلم
    فقد قال تعالي: ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ

    أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)) [المجادلة: 22].
    ومن موالاته: موالاة أصحابه ومحبتهم وتوقيرهم، وبرهم، ومعرفة حقهم، والثناء عليهم، والاقتداء بهم،

    والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم أو سبهم أو قدح في أحد منهم، وعدم القبول بأن يذكر أحد منهم بسوء، بل

    يكتفي بذكر حسناتهم وفضائلهم، وحميد سيرتهم ويسكت عما وراء ذلك .
    ومن ذلك: محبة آل بيته وموالاتهم، والذب عنهم، وترك الغلو فيهم، لأن الغلو مما نهي عنه النبي صلي الله

    عليه وسلم.
    ومن ذلك: محبة علماء أهل السنة وموالاتهم وترك انتقاصهم واتهامهم، أو اغتيابهم وأكل لحومهم، فإن

    لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصيهم معلومة.
    ومن موالاة النبي صلي الله عليه وسلم: معاداة أعدائه من الكفار والمنافقين وأهل البدع وغيرهم من أهل الضلال. فعن أسماء بن عبيد قال:

    دخل رجلان من أصحاب الأهواء علي ابن سيرين فقالا: يا أبا بكر، نحدثك بحديث؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك

    آية من كتاب الله؟ قال لا، لتقومان عني أو لأقومن، فقاما وخرجا. وقال رجل من أهل الأهواء لأيوب: أسألك عن كلمة. فولي عنه وهو يشير

    بأصبعه: ولا نصف كلمة. وكل ذلك تعظيما لسنة النبي صلي الله عليه وسلم ومعاداة لأعدائه.

    نسأل الله تعالي أن يجعلنا من أتباعه، وأن يحشرنا في زمرته، وألا يخالف بنا عن هديه وطريقته.









    لاتنسوني بالدعااء


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    14 / 05 / 2013
    المشاركات
    99
    معدل تقييم المستوى
    99

    افتراضي رد: من حقوق المصطفي صلي الله عليه وسلم علي أمته





    جمل الله قلبك بنور الإيمآن
    ومتعك بروعة الجنآن
    وكتب لك الأجر و الثوآب
    لك جزيل الشكر و خآلص الدعآء باالتوفيق



المواضيع المتشابهه

  1. صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم
    بواسطة جمينه في المنتدى منتدى سيد الخلق واصحابة الكرام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 21 / 05 / 2013, 48 : 11 PM
  2. من احاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم
    بواسطة المشاكس في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24 / 05 / 2011, 17 : 05 AM
  3. من احاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم
    بواسطة المشاكس في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24 / 05 / 2011, 08 : 05 AM
  4. صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم
    بواسطة آخر آمالي في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07 / 09 / 2009, 56 : 07 PM
  5. من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم ..!!
    بواسطة فراشة المنتدى في المنتدى منتدى سيد الخلق واصحابة الكرام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 25 / 08 / 2009, 26 : 07 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274