النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: زكريا يناجي ربه بما يثقل كاهله

  1. #1
    الصورة الرمزية اميرة الكون
    تاريخ التسجيل
    11 / 05 / 2013
    المشاركات
    251
    معدل تقييم المستوى
    112

    افتراضي زكريا يناجي ربه بما يثقل كاهله

    زكريا يناجي ربه بما يثقل كاهله


    نشأ نبي الله زكريا عليه السلام، في وسط خضم متلاطم الاتجاهات، وعاش منذ فتوته على الوفاء بالعهد، قائما على الدعوة، حافظا للعقيدة. وكان همه الوحيد هو طاعة الله وعبادته،
    وأمله هداية الناس وردهم إلى جادة الصواب، وكان دأبه التنقل بين محرابه وحانوته، سعيا وراء الرزق الحلال، فإن أصاب مالا سد رمق الجائع، ومسح دمعة البائس، ثم يرجع إلى
    محرابه فارغ اليدين إلا من فضل الله، صامتا إلا عن ذكر الله.
    هكذا عاش زكريا عليه السلام، حياة رائعة، حافلة بالمآثر والمزايا. فقد كان قنوعا، رضي النفس، نقي الضمير، لا تحرك دواخله نزعات النفس البشرية، وعلى رأسها الرغبة في
    الذرية والامتداد، لقد اكتفى من حياته بالقيام على خدمة الهيكل، ورعاية شؤون الدين، فلم يؤرقه كبر سنه، وهو بلا ولد، بل كان يجد غنى كبيراً وهو عاكف على العبادة والتضحية
    في شؤون الدنيا من أجل الآخرة التي هي بغية كل مؤمن موقن.
    وكان زكريا قد صار في سن الشيخوخة، وبلغ من العمر التسعين عاما، ووهن العظم منه واشتعل رأسه شيباً عندما راودته فكرة احتلت حيز تفكيره، وملكت عليه مدار ضميره ومشاعره.
    فقد صار على قاب قوسين أو أدنى من الموت، وهو لا يجد من يرث حكمته، ويضطلع بأمانة الدعوة إلى الله من بعده. إنه يخاف على الدين.
    لقد كانت تلك الافكار تجول في خاطره، وتضطرب بين حنايا صدره. ولكنه ظل صابراً متجملاً إلا من زفرات يلفظها إذ أجث الليل، أو دعوات يرفعها إلى الله. كلما احتوته الوحدة والعزلة.
    ويذهب زكريا عليه السلام يوماً إلى المحراب كعادته. ويدخل على كفيلته مريم بنت عمران في محرابها الخاص في الهيكل فيجد عندها رزقاً.
    ويسأل تلك العابدة، عن مصدر رزقها، ويسمعها بعفوية خالصة تقول له “هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب”.

    اعتكاف

    اشتعلت في نفس زكريا الرغبة في المولود. فاعتكف في محرابه بعيداً عن الناس، وعن الوجود الأرضي، ورفع يديه إلى السماء، وسرح في إشراقة النفس وهو يناجي ربه في
    الخفاء ويقول: (رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً، ولم اكن بدعائك رب شقياً. وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً، فهب لي من لدنك ولياً، يرثني
    ويرث من آل يعقوب، واجعله رب رضياً”.
    فما أجمل مناجاة زكريا، بعيداً عن عيون الناس، بعيداً عن أسماعهم، وفي غرفة منفردة، يخلص فيها لربه، ويكشف له عما يثقل كاهله ويكرب صدره، لأنه يضيق بوجود أولئك
    الموالي من بعده، فهو يخافهم، لأنه يخاف على العقيدة منهم. وها هو ينادي ربه عن قرب واتصال، وبلا واسطة، وحتى إنه لم يستعمل حرف النداء. فهو على يقين بأنه لم يكن
    يوما ليشقى بدعاء ربه، بل كان يستجيب له كلما دعاه. وها هو الآن يناجي.
    هذه كانت حالة زكريا، وهو يشكو إلى ربه ما أصابه من وهن العظم واشتعال الرأس بالشيب، وهو على يقين بأن الله قد عوده على أن يستجيب له إذا دعاه، فلم يشق مع دعائه
    لربه وهو في فتوته وقوته، فما أشد حاجته الآن وهو في هرمه وكبره إلى أن يستجيب الله له ويتم نعمته عليه.
    وترتسم لحظة الاستجابة في رعاية وعطف ورضا. يستجيب الله في الملأ الأعلى وتنادي الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب عن الله عز وجل قوله: (يا زكريا إنا نبشرك
    بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا”.
    والمتأمل للآية السابقة يجد أن الله سبحانه وتعالى لم يقف كرمه عند الاستجابة، بل تخطاه إلى تبشير عبده الصالح بأنه سيرزقه الولد، وبأنه اختار اسم هذا الولد وفقًا لرغبة أبيه.
    وهل كانت رغبة زكريا إلا أن تبقى العقيدة قائمة حية، وهل اسم “يحيى” إلا حياة تلك العقيدة من بعد حافظها وحاملها. لقد اختار الله اسم الغلام ليدل على استجابته لعبده ونجواه،
    وليريه من آياته الاختيار الفريد الذي لم يسبقه اختيار في الأرض كلها ومنذ وجود البشرية حتى ذلك التاريخ.

    حرارة الاستجابة

    تغمر زكريا حرارة الاستجابة، ولكنه وهو يثق بوعد الله، يريد أن يعرف كيف يكون تحقيقه، وهو رجل شيخ، بلغ من الكبر عتيا، وامرأته عاقر في مثل سنه، ولم تلد له في
    فتوته وصباه. فقال ليطمئن قلبه: “رب أنىّ يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا، وقد بلغت من الكبر عتيا؟”.
    ويأتيه جواب ربه الحاسم: “قال كذلك قال ربك هو عليّ هين”؟
    نعم إنه أمر هين على الله، وسهل. وقد ذكر عبده بمثل قريب في نفسه وهو إيجاده وخلقه، وهو مثل لكل كائن حي، ولكل شيء في هذا الوجود، فقال عز وجل: “وقد خلقتك
    من قبل ولم تك شيئا”.
    إنه المثل الحي الناطق في كل منا، فنحن جميعا لم نك شيئا قبل إرادة الله سبحانه، التي ليس عندها هين وصعب في الخلق. إنها إرادة واحدة تقول للشيء: كن.. فيكون.
    ويشاء الشيخ أن يزيد اطمئنانًا، فيطلب آية وعلامة على تحقق البشرى فعلا. ويعطيه الله سبحانه الآية التي تناسب الجو النفسي الذي كان فيه الدعاء، وكانت فيه الاستجابة،
    ليؤدي بها حق الشكر لله الذي وهبه على الكبر غلاما.
    وتلك العلامة هي أن ينقطع زكريا عن الناس، ويحيا مع الله، ثلاث ليال، لا ينطلق لسانه إلا إذا سبح ربه، ويحتبس إذا كلم الناس، وهو سوي معافى في جوارحه، لم يصب لسانه
    عوج ولا آفة. فكان قول الله له عز من قائل: “آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا”.

    وتتحقق الإرادة الإلهية، ويولد يحيى، ليحمل الأمانة فيحيا فيها وتحيا هي فيه حتى يقوم من بعد زكريا من يواصل الدعوة إلى الحق فتظل قائمة على مر الدهور والأزمان.
    فسلام الله على زكريا إنه كان عبدا نقيا تقيا.


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    14 / 05 / 2013
    المشاركات
    99
    معدل تقييم المستوى
    96

    افتراضي رد: زكريا يناجي ربه بما يثقل كاهله

    جَزاك الله جَنةٌعَرضُها السَمواتَ وَالأرضْ
    بارَك الله فيك وَجَعَلهُ في مَوازينَ حَسناتك
    أسْأل الله انْ يعَطرْ ايامك بالرياحينْ
    دمْت بطاعَة الله ~


  3. #3
    الصورة الرمزية ـألبرنسيسة
    تاريخ التسجيل
    15 / 05 / 2013
    المشاركات
    1,498
    معدل تقييم المستوى
    236

    افتراضي رد: زكريا يناجي ربه بما يثقل كاهله

    جزاك الله الخير علي هذا الطرح الجميل


المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18 / 11 / 2013, 48 : 04 AM
  2. قصة زكريا عليه السلام
    بواسطة دلوعه المنتدى في المنتدى قصص الأنبياء والرسل عليهم السلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25 / 10 / 2013, 09 : 05 PM
  3. حتى يثقل ميزانك
    بواسطة ـألبرنسيسة في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05 / 07 / 2013, 49 : 01 AM
  4. زكريا عليه السلام
    بواسطة ـألبرنسيسة في المنتدى قصص الأنبياء والرسل عليهم السلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19 / 05 / 2013, 00 : 01 PM
  5. شقيق الوليد بن طلال ينادي بالحجر على اموال اخيه ...
    بواسطة انمار في المنتدى أخبار العالم
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19 / 08 / 2009, 47 : 11 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250