عادت قضية اقتحام القنصلية الأميركية في بنغازي إلى الطفو على سطح المواجهات السياسية التي لا تتوقف في واشنطن، مع بدء الكونجرس جلسات استماع لعدد من الشهود، ممن يقولون إن إدارة الرئيس باراك أوباما قامت بتضليل الرأي العام عن عمد حول طبيعة الهجوم الذي وقع في 11 سبتمبر الماضي؛ بهدف تجنب زعزعة حملة الرئيس، الذي كان يقول في أنحاء الولايات المتحدة إنه نجح في محاصرة القاعدة وإنهاء خطرها.
وكانت تحقيقات الكونجرس قد توصلت إلى أن ديبلوماسيا أميركيا في طرابلس طلب من فريق من أفراد القوات الخاصة التوجه من العاصمة الليبية إلى بنغازي لانقاذ الدبلوماسيين الأميركيين قبيل قتلهم، وأنه رتب لطائرة ليبية لنقلهم على وجه السرعة بيد أن “مستويات عليا” رفضت طلب الدبلوماسي، وأمرت فريق القوات الخاصة بعدم مغادرة طرابلس إلى بنغازي.
وقدم الديبلوماسي الذي يدعى جريجوري هيكس شهادة مليئة بالأدلة التي تكفي لإدانة الإدارة، لا سيما وزارة الخارجية، بالتقاعس عن حماية ديبلوماسييها. ومن المحتمل أن تؤدي الجلسات إلى إضعاف فرصة هيلاري كلينتون في التقدم لانتخابات الرئاسة المقبلة في وقت أجمعت خلاله التقديرات جميعا على أنها المرشحة الأوفر حظا بالحصول على المقعد الرئاسي في انتخابات 2016.
ويقول الديموقراطيون إن جلسات الاستماع تهدف إلى إذكاء الانقسام الحزبي في واشنطن، وأن من أعدوا لها لا يستهدفون هيلاري كلينتون فحسب، ولكنهم يرغبون في إزاحة الحزب الديموقراطي بعيدا عن البيت الأبيض بعد 8 سنوات من سيطرته عليه.
وقال هيكس إنه كان آخر من تحدث إليهم السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز قبيل مصرعه، إذ إنه اتصل به وقال له: إن القنصلية تتعرض للهجوم. وأجاب هيكس بأنه سيتصرف إلا أن الاتصال قطع بصورة مفاجئة.

ووضع الجمهوريون المسؤولية على عاتق وزارة الدفاع أيضا، إضافة إلى وزارة الخارجية، إذ إن أمر عدم المغادرة الذي صدر لفريق القوات الخاصة في طرابلس صدر عن البنتاجون. ولم تعقب وزارة الدفاع على الأمر بصورة مباشرة إلا أن المعروف أن أي قوات أميركية تتحرك لحماية منشآت ديبلوماسية لا تفعل ذلك إلا بموافقة الخارجية.