القرآن الكريم رسالة الله لنا - نحن البشرَ - من خلال هذه الرسالة نستطيع اكتشاف حقائق هذا العالم، ونستطيع معرفة ماضي وحاضر ومستقبل هذا الكون، إننا بهذه الرسالة الإلهية التي تكلَّمها اللهُ حقيقةً نقدر على ضبط كل تصوراتنا، وضبط كل الظواهر التي نشاهدها، أيًّا كانت هذه الظواهر.

وحتى يتم الانتفاع الكبير بهذه الرسالة السماوية؛ أرشدنا الله - تعالى - في كتابه الكريم إلى كثير من الآليات والعمليات التي يحصل - إذا طبقناها - بها الانتفاعُ الكبير بهذا الكتاب الكريم والمبارك، سواء كان هذا الانتفاع على المستوى الفردي الذاتي، أم المستوى الجماعي، أم المجتمعي، أم الأممي.

ومن أبرز تلك الآليات والعمليات: تدبُّر القرآن الكريم، والبسملة، والاستعاذة، والتجويد، والتفسير، والتلاوة، والقيام بالقرآن، والوعظ بالقرآن، وربط القرآن بالأحداث والوقائع التاريخية والمعاصرة للأمم، والبحث في أسراره وإعجازه، ونشر قصصه، وتعليم أحكامه، والدعوة إلى الحقيقة الكبرى التي ضلَّ عنها أكثرُ مَن في الأرض، ألا وهي حقيقة إفراد الله - عز وجل - بالعمل والطاعة.

فمِن آليات التعامل الصحيح مع القرآن؛ لأجل الانتفاع الكبير منه: الاستعاذة، وهي أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، مِن همزه ونَفْخه ونفثه، أو تقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، كلها صيغ للالتجاء إلى الله من هذا الفاسد المفسد، الذي يمنع قارئَ القرآن من أن يستفيد من القرآن، فيفهم الحياة، فيتطور مع الحياة.

والاستعاذة مشروع لساني دائم قبل القراءة؛ حتى يتهيَّأ القلبُ لتلقِّي الحق، ويستعدَّ لفهم قراءة أبعاد الآيات؛ للوصول إلى فهم صحيح للحياة.

استعذ بالله، واقرأ القرآن، واعلم تمامًا أن هذا الكتاب الذي بين يديك هو الدليل والمشروع العالمي لسعادة البشرية، وقد ضل عنه كثيرٌ ممن تراهم من البشر، سواء كانوا سياسيين، أم علماء، أم أدباء، أم إعلاميين، وغيرهم، اقرأ القرآن وتأكَّد تمام التأكد أن هذا الكتاب كريم جدًّا؛ كلما أعطيتَه أعطاك، وكلما اقتربتَ منه اقترب منك، ولا يشقى بعد هذا الدليل إلا مَن شقي.