الولد الغضوب 2013 ، طفلى يغضب سريعا 2014

الولد الغضوب 2013 ، طفلى يغضب سريعا 2014


نحن نعيش في عصور غاضبة، فالغضب ميل غريزي، لا يمكن استئصاله والتخلص منه، ولكنبالاستطاعة ضبطه والسيطرة عليه، أقصد السيطرة الداخلية التي يقوم بها الولد نفسه،لا السيطرة الخارجية كسيطرة الأب الذي يمنع ابنه من إظهار الغضب بالقوة.
إن كتمان الغضب على هذه الطريقة يؤدي إلى اضطراب وغليان وثورة تختفي في نفسالولد، وتسبب له الأمراض العصبية، لذلك كانت معالجته بحاجة إلى انتباه ودقة، وخيروسيلة للنجاة من الغضب، هي تقوية إرادة الطفل حتى يستطيع ضبط نفسه.

ولابد أننعلم أن للغضب فوائد منها المحافظة على النفس، والمحافظة على الدين، والمحافظة علىالعرض، والمحافظة على الوطن الإسلامي من كيد المعتدين ومؤامرات المستعمرين، ولولاظاهرة الغضب التي أودعها الله في الإنسان، لما ثار المسلم وغضب إذا انتهكت محارمالله، أو امتهن دينه، أو أراد عدو أن يغتصب أرضه ويستولي على بلاده، وهذا بلا شك ،من الغضب المحمود الذي كان مصاحبًا لفعله عليه الصلاة والسلام في بعض الحالات، فقدثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قد جاءه من يشفع في حد من حدود الله فغضب،وظهرت على وجهه علامات الغضب، وقال قولته الخالدة «... إنما أهلك الذين قبلكم أنهمكانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايمالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»صحيح البخاري

ويأمر القرآن الكريمالمؤمنين والمؤمنات بكظم الغيظ، قال تعالى {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتيهي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} (فصلت:34)، وقال تعالى {وعبادالرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} (الفرقان:63)، وقال جل شأنه {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} (الشورى:37).
وصدق منقال: «درهم وقاية خير من قنطار علاج .

أسباب غضب الأبناء
وللغضب لدى الأبناء أسباب، إذا علمناهاوصلنا للعلاج، ومنها مثلا:
التحقير والسخرية والإهانة، فعلى الوالدين أن ينزها لسانهما عن كلمات التحقيروالإهانة، لأن الإهانة تؤثر على الطفل نفسيا، وترسخ فيها انفعالات الغضب، فيجب أننعين الولد على الثقة بنفسه، فقد روى ابن ماجه عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنرسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم»، ويقول رسولالله (صلى الله عليه وسلم): «رحم الله والدًا أعان ولده على بره» (رواه ابنحبان).
الغيرة، وهي ناجمة عن عدم عدل الأبوين في معاملة أولادهما، فإذا وجد طفلأباه يحسن معاملة أخيه ويعطيه أكثر منه، اشتعلت نيران الغضب في نفسه، وكان السبب فيذلك هو الأب، فالعدل، حتى في الحب, واجب ديني وتربوي.
تكليف الولد ما لا يطيق،بكثير من الأوامر والمتطلبات، مما يؤثر في نفسية الولد ويثير الغضب عنده.
الجوع، فعلى الوالدين إطعام الولد في الوقت المخصص،لأن الإهمال يؤدي إلى أمراض جسمية وانفعالات نفسية، فعن رسول الله (صلى الله عليهوسلم) أنه قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» رواه أبو داود

المرض،فيجب على الوالدين متابعة الولد طبيًّا، ومحاولة علاجه، يقول الرسول (صلى الله عليهوسلم): «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل» رواه مسلم
العلاج الناجع
يجب على الوالدين تدريب الولد على المنهج النبوي في تسكين الغضب، وإليكم مراحلهذا المنهج:
1 -تغيير الوضع الذي يكون عليه الولد عند الغضب، روى الإمام أحمدوغيره، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائمفليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع


2 - اللجوء إلى الوضوء، أخرج أبو داودعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق منالنار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ.
3 - السكوت، يقولرسول الله (صلى الله عليه وسلم) «إذا غضب أحدكم فليسكت» رواه أحمد
4 - التعوذبالله من الشيطان الرجيم، فقد جاء في صحيح البخاري أنه استب رجلان عند النبي (صلىالله عليه وسلم) ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمر وجهه، فقالالنبي (صلى الله عليه وسلم): «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي، (صلى اللهعليه وسلم)؟ قال: إني لست بمجنون.
هذه هي أهم وصايا الرسول (صلى الله عليهوسلم) في التخفيف من الغضب، وأتمنى من الوالدين ألا يستهينا بهذه الحالة، ويجبالتعامل معها معاملة تربوية، وكذلك ما أحوجنا إلى مربين يعرفون طريقة الإسلام فيالتربية النفسية، ومنهج الرسول، (صلى الله عليه وسلم)، في ذلك .


وفي الختام نقول: ينبغي أن ندرب الطفل على الغضب لدينه وشرفه ووطنه، وهذا خير من أن يوجه غضبه إلىأمور تافهة