حكاية طائر


أستفاق طائرٌ قد رتبَ ريشهُ بعد تبلله بمطرِ المساء


فمد نظره الى الافق البعيد قبل اكتمال قرص الشمس بالشروق


فوقف قليلاً ينتظر اصطدام الاشعه لتلتقط ما تبقى من قطرات الماء المستقره على بعض ريشاته


طار فاردً جناحيه لتعانق نسائم الصباح العبقه بروائح النواوير


يدفعه الشوقُ لمغادرة الارض الى عنان السماء


استقر على حوامل جسده لا يلوي بتعب فالرياح كفيلةٌ به


يعلو بتحليقٍ هو الخيال


في عقــولٍ حالمات تعـــاني


وتحقق لهُ ذاك المــحال


على قاطني أرض الأماني


يستطيع بنظره الثاقب وعلوه الشاهق ان يستبين ما بعُد فيرمي هم الوصول على الوقت


تتسع الأفاق ويرتمي منتهاه باحضان ما بعد البعيد


عشـــقَ الفــضاءَ عِشــــــق العـــــــذارء


للجمالِ والتجملِ في عين الحبيب


واستعارَ النور من النورِ واستنارَ


واستأثرَ البــُعد حباً من دون القـريب


ارتحل بين غيوم السماء يعلوها تاره ويحلقُ من تحتها تاره


ويتخللها تارةً أخرى


حتى لجَ بسمعهِ ما لم يكن بالحسبان .. اصغى ليستمع


ويا حُسنَ ما سمع


وبعد طولِ تحليق


هبطَ الطائرُ على


صــــوتُ نايٍ يعـــــزفهُ غـــــريب


حيــــل بينهُ وبين من يهـواها


يطويهِ الآسى لبعد الحبيب


وعلمهُ بأنها يطويها آساها


قال الطائر :


ما صنع بك العشق ؟


قال الغريب :


كما صنع بكَ الافقُ البعيد


ترى فضاءَ الكــــــونِ كـلهُ دونه


تطــــــــوفهُ سعيـــــــــــدٌ بما تــــــريد


ومهما تكن سعيدٌ بما تكونه


قال الطائر :


وهل أعياك التعب ؟


قال الغريب :


تُجـــــهدُ الجنـــاحـــانِ بالــــرفيف


لعلك تنالُ ما نال مد البصر


وإنك لتعلمُ وانتَ الحصيف


فــــرحةَ القيا بعــد جُهدِ السفر


قال الطائر :


فبما تنصحُني ؟


قال الغريب :


رُزقت بما لـــم يُعـــطى غيـــــــرك


فاشكر الرزاق على ما رزقت


ولا تُخلِفنَ من الجهد سيرك


سابقٌ بالعـــــشقِ وقــــد سُبـــقت


فقفل الطائر عائدً الى الغصن الذي طار منه


وحط عليه منتظراً أشراقةَ شمس يومه التالي


ليُعانق الأُفق من جديد