أجود الناس


نبدأ : بسم الله


تَرَاَھَنَ ثَلاثََةُ نَفرٍَ ع مََّنْ ھوَُ أَجوْدَُ الناَّ سِ فِي عَصرِْھِمْ فقالَ أَحَدُھُم :ْ
أَجوْدَُ الناَّ سِ في عَصرْنِاَ قیَْ سُ بنُ سعَْدَ بْنُ علَْقَمه، وقَالَ آخر :ٌأجودُ
الناَّسِ في عَصرْنِا عبَدُ اللَّهِ بْنُ جعَْفَر، وقالَ الثالث :ُأَجْودَُ النَّاسِ
في عَصْرنِاَ عرُاَبة الأوَْس ي، فتََشَاجرَوُا في ذلك فأكَثْرَوُا في
الجِداَل، فقالَ لھمُ النَّاس،ُ يمضي كُلُّ واحدٍ مِنْكُمْ إلى صَاحبِِهِ
يَسأْلَُهُ حتََّى ننَْظرَُ ما يُعْطیِهِ ونََحْكُمَ على العیَاَن.
فقامَ الأوََّلُ وذھبَ إلى عبدِ اللَّهِ بن جعفر فصادفَهُ وھو يجھِّزُ
نَفْسَهُ لبِ عَْضِ أَسْفاَرهِِ على راحلِتَِه،ِ فقال :يا بْنَ عمِّ رسول اللَّهِ أنا
ابْنُ سبیلٍ منقطع،ٍ أريدُ رفَْدَكَ لأَستَْعیِنَ بِه،ِ وكانَ قَدْ وَضَعَ رِجلَْهُ
بما علَیَھا، « أَيْ الداَّبَّة » علََى ظَھرِْ الداَّبَّةِ فأََخرَْجَ رِجلَْهُ وقالَ خُذْھا
وألَْفاَ ديِنار. « أي أثوابُ حرير » فأََخَذَھاَ فإذا علَیَھا مَطاَرفُ خزَّ
ومَضَى الآخرُ إلى قی سِ بْنِ سعدْ فَقرََعَ البابَ فخرجتْ إلیهِ جاريةٌ
فقالتْ:ما حاجتَُك؟ْ فإنَِّهُ نائمٌ.
قال:ابنُ سبیلٍ منقطع،ٍ أتَیَْتُ إلِیِهِ يُعیِننُِي على طرَيِقي.
فقالتْ:حاجتَُكَ أھونُ عليَّ من إيِقاظِه،ِ ثُمّ أَخرَْجَتْ له صرةًّ فیھا
أماكِن بروكِ » ثلاثمائةِ دينار، وقالتْ له :امضِ إلى مَعَاطِنِ الإبلِ
فاَختْرَْ لكَ مِنْ راحلةٍ فاَركْبَْھا وامضِ راشداً فَمَضَى الرجلُ « الإبل
فأخذَ المالَ والراحلة،َ ولمّا استیَْقَظَ قی سٌ أَخبْرَتَْهُ الجاريةُ بال خبَرَِ
فأََعتَْقَھاَ.

وراحَ الثالثُ إلى عرابة الأوسي فوََجَدهَُ قَدْ عُمِي،َ وقََدْ خَرَجَ مِنَ
المنَزْلِ يرُيدُ المَسْجِد،َ وھوَ يمشي بینَ عبَْديَْن،ِ فقال :َيا عرابة،
ابنُ سبیلٍ منقطعٍ يريدُ رفَْدَك،َ فقال :واسَوأْتَاَه،ُ واللَّهِ ما ترَكََتِ
الحقوقُ في بیتِ عرابة الدرِّْھَم الفَردْ،َ ولكنْ يا أخي خُذْ ھَذيَْنِ
العبَْديَْنِ.
فقاَلْ:ما كنتُ بالذي أقَُصُّ جنَاَحیَْكَ.
فقال:واللَّه،ِ لا بدَّ مِنْ ذلك، وإَِنْ لَمْ تأَْخُذْھُماَ فإَنَِّھُمَا حَراّن، فنََزَعَ
يَدَهُ مِنَ العبَْديَْن،ِ ورََجَعَ إلى بیَتِْه،ِ و ھََذاَ الجِداَرُ يلَْطُمُهُ وھذا الجِداَرُ
يَصْدُمُهُ حتى أثرََ في وَجْھِهِ.
فلماّ اجتَْمعَوُا حَكَموُا لِعرُاَبة الأوسي بالجوُدِ.