(( مــقـتــل الـتـضــحــيـــة ))


رن جـرس الـهـاتـف يوما كنت حينها خارجا من دوامي في طريقي إلى المنزل 000 حينما صاح هاتفي النقال رفعته 000 وإذا بصوت كناري يجيب: ((مرحبا)) فأجبتها (( أهلاً وسهلاً )) فإذا بها تسأل : هل هذا هاتف أحمد ؟ فأجبتها بدوري (( لا 00 ليس هو ، يـبـدو أنـك أخـطـأت الرقم )) فقالت : (( هذا ما يبدو ، عموماً أنا آسفة أن أزعجتك ، فكما يبدو أنت في سيارتك ؟ فقلت لها أبداً لا يوجد أي إزعاج ، وأن كنت فعلاً في سيارتي ، فقالت : إذن أتركك مع سيارتك لتصلي بالسلامة ، فأجبتها في أمان الله )) ، مضيت في دربي وصوت المرأة في مخيلتي ، وكلامها بأنها قد أخطأت الرقم ، أو أنها كانت فعلاً تقصد رقم أحمد ذلك لكن لم يكن ذلك الأمر مـهـمـاً 000 أنـهـيـت دربـي حتى وصلت المنزل فدخلته ، وصعدت إلى غرفتي 000 حتى صاح هاتفي النقال مرة أخرى 00 وكان الرقم مختلفاً هذه المرة ، لكن المتصل لم يكن 000 ؟ كانت نفس الفتاة إذ لا يعقل أن أخطئ في صوت أنثوي جميل ، لو سمعته مرة في العمر 00 لكن الغريب أنها كانت تقصدني هذه المرة ليس أحمد 000 ودار بيننا حديث بسيط ، ( وهل وصلت إلى المنزل ؟ نعم 00 أيـهـمـك ذلـك ؟ شـيـئـاً ما ، فقد كنت قلقة بعض الشيء ، وعلى ما القلق ؟ هكذا ـ خشيت أن أكون أزعجتك في سياقتك ؟ لكني أخبرتك بأنك لم تكوني مزعجة ، حقاً 000، كان ذلك أول حديث بيننا ، لكنه لو يكن الأخير ، ولقد كان واضحاً بأن أحمد لا وجود له ، وأنها لم تتصل إلا لمضيعة الوقت مع أي كان ، ولم أمانع أنا الأخر من إضـاعـة وقت وهو ضائع لا محالة .
عرفت الفتاة رقم هاتفي ، واستمرت في محادثتي من وقت لآخر ، كانت شابة في مقتبل العمر ، تخرجت من الثانوية من وقت ليس بـبـعـيـد ، تغلبها المراهقة 00 ويقتلها الفراغ ، فتجد نفسها أمام أرقام الهاتف تلعب بها متى تجد من يملأ لها الفراغ ، في البداية كانت لا تمثل لي أي شيء ، لكن مع الوقت بدأت أتتقرب منها بشكل غريب 00 فبدأت أطلبها أن لم تفعل ، وأنتظرها في الوقت الذي فيه تتصل 00 وأشتاق لحديثها وهمساتها وضحكاتها كثيراً 000 بالأصح بدأت أحبها غدت حياتي جزءاً منها ، وأصبحت كل شيء فيها ، أحببتها بجنون وكانت هي كذلك ، فكانت لا تنوي على مفارقة صوتي ليوم واحد ، حتى بدأت اللقاءات والاجتماعات التي ما كنا نحن الأثنين بقادرين على الاستغناء عنها ولم تمض شهور بسيطة ، حتى تقدمت لخـطـبـتهـا ، فـي البـدايـة لا منى بـعـض ،
أصدقائي الذين كانوا يعرفون علاقتي بها ، وذلك لأن كل واحد منهم يرفض فكرة الزواج من واحدة قبلت أن تكون على علاقة خفية معه ، وهذا هو الرأي الشائع
لدى الشباب ، فالواحد منا يعتقد بأن الواحدة منا يعتقد الواحدة من الفتيات متى ما قبلت بمحادثة رجل بالخفاء ولو مرة واحدة تقابله دون علم أهلها ، مرة واحدة فهي بالتأكيد ستفعل ذلك مع آخر وآخر مراراً و مراراً ولعلها قد فعلت ذلك من قبل مع آخر و آخر ، مراراً و مراراً ، وكنت أنا الآخر مؤمنا بذلك لزمن طويل ، لكن بعدما عرفت هذه الفتاة أبيت الأيمان بهذه القاعدة ، فأنا أحببتها وأشعر بها الأخرى تفعل ، صحيح قد لا تمدح البداية التي عرفتها منها ، ولكنني سعيد معها ، وما الحاجة للتفكير بذلك أن كانت الفتاة تعجبني وتسعدني لكن مع الوقت سارت الأمور على ما يرام وتزوجت الفتاة 00 لـكـن كـانـت هـنـاك مـشـكـلـة ؟؟.
فمع الوعي بالأمور المعيشية والأسرية وكثرة الحديث عن الأمراض الوراثية توجهت مع زوجتي للفحص ، والذي كان يفترض أن يكون قبل الزواج لكننا لم نأخذ ذلك الموضوع بجدية ولم نضعه في عين الاعتبار لدرجة حبنا لبعضنا ، فمهما تكون الأسباب ، فقد قررنا الزواج لكن الصدمة كانت مفاجئة ، حيث أخبرنا الطبيب الفاحص باستحالة إنجاب أبناء أسوياء لتشابه الجينات الوراثية المسببة للمرض لدى الأثنين 000 صعقنا لدى سماعنا بالخبر ، فقد كان ذلك آخر ما كنا نتوقعه تحملت وقع الخبر على مضض حتى لا لأضايق زوجتي ، لكنها لم تكف عن التعبير عن ذلك بدموعها وعتابها حظها ورغم إني حاولت قـدر استطـاعـتي التخفيف عنها ، ألا إنها استمرت على حال سيئة لأيام طوال 00 بينما كانت في مخيلتي تدور الكثير من الأمور 000 بدأت أتسائل عما فيه تفكر زوجتي ، فلعلها في هذه اللحظات تلوم نفسها لاقترانها بي دون دراية ، ولعلها لو علمت بذلك قبل الزواج لما تزوجتني ، بل وربما هي تلعن اللحظة التي اتصلت فيها بي أول مرة لتتسلى تسلية كلفتها اليوم ثمن أمومتها ، وفي الأخير بدأت أفكر بأمور أكبر أهمية وأكثر تخويفاً ، كأن تفكر زوجتي اليوم بطلب الطلاق ، لم أكن قادراً في تلك اللحظات بالتفكير حتى بذلك الأمر ، إذ يستحيل أن أقبل بالانفصال عنها ، لكن ماذا لو طلبت ذلك من القضاء وهو بالتأكيد سيتجاوب القاضي معها ، لكن 000 لا أعتقد بأنها سـتـفـعـل 000 فـهـي تـحـبـنـي ، لـكن الأمـومـة أيـضـا شـيء مهم 000 فـماذا لو 000 وظلت الكثير من الأفكار و الوساوس تجتاح عقلي و قـلـبـي ، حـتـى قـررت مـصـارحـتـهـا بمـا يـدور في عـقـلـها .
كانت هادئة بعد أسابيع من ذلك ، فسألتها عن مخاوفها فقالت : أن أكثر ما يخيفني هو إنجابنا دون قصد ، فما الذي يضمن لي إلا أحمل أن عشت معك إلى الأبد 000 فتلك سنوات لا يستطيع أحد تحديد موقـفه فيها مهما حاول ومـهـما،
أقتنع 000 خاصة وأننا لا نزال في أول المشوار 000 أنا لا أستطيع التحمل أو التفكير أو حتى تخيل أن أكون أما لولد يعلم الله كيف يكون حاله أو مرضه أو حتى إعاقته ، ومع بعض التوضيح فهمت بأن خوفها الأكبر هو الإنجاب نفسه ، وليس الحرمان من الأمومة ، فما شعرت به أنها لا تفكر بالانفصال عني لأننا غيـر
أسوياء 000 ومع حبي العظيم لها 00 وكثرة تفكيري باحتمال انفصالها عني وجدت الحل للموضوع ، قررت إجراء عملية ربـط دائـمـة وأضحي بالأبـوة للأبد ، حتى لا أخسرها زوجتي وحبيبتي للأبد ووافقت على ذلك ، وارتاحت أكثر من ذي قبل 000 عندما شعرت بحبي العظيم لها 00 وتضحيتي العظيمة من أجلها مع أنني رجل وبإمكاني الحصول على أبناء من أي امرأة أخرى ، ومضت السنوات على ذلك وسارت حياتنا الزوجية على ما يرام 000 وفي يوم من الأيام سقطت زوجتي في المنزل ، إذ كانت تعاني من نزيف شديد ، حملتها إلى المستشفى حيث قرروا إدخالها غرفة العمليات ، فانتظرت أنا وأختي وزجها في الخارج ، حيث كانت أختي وزوجها مقيمين في منزلنا من عدة شهور لظروف خاصة ، لكن بينما نحن جميعاً ننتظر في الخارج خرج الطبيب المعالج قائلاً : الـحمد الله ، رغم صعـوبة الحـالة ، واستحالة الوضع استطعنا بفضل الله من الحفاظ على الجنين ، وقع صدى كلام الطبيب على أسماعنا كالصاعقة ، (حامل) لكن كيف ، وتذكرت العذاب الذي عشناه في التفكير بالابن المشوه أو المعاق الذي كنا يننجبه لولا قرار إجراء العملية الذي أراحنا هذه السنين ، أيـعـقـل أن يـكـون تـأثـيـر العملية قد انتهى 000 مستحيل ، ومع التفكير بالابن المعاق والعملية الفاشلة بدأت في مخيلتي من جـديـد فـكرة الطلاق ، فـلـعـل زوجـتـي بعـد هـذا الأمر ستطلب الانفصال عني ،،، وذلك مـالا أقـوى عـلـى الـتـفـكـيـر بـه .

وبينما كانت زوجتي تحظى بالعلاج اللازم في المستشفى انطلقت لأجراء الفحوصات على نفسي ، لأفهم الخطأ في العملية التي بدأت ناجحة لسنين عشناها مطمئنين لنفاجأ بهذه المصيبة ، أجريت الفحوصات ، حيث تفاجأ الطبيب الفاحص باني حالة خاصة ، إذ تفشل مثل هذه العمليات نادرا ، ولعل الله أراد ذلك رغما عنا جميعا ، خرجت زوجتي من المستشفى إلى المنزل صامته ، ولم أحاول الحديث معها عن أي شيء غير صحتها ، حتى لا أقلب المواجع وأفتح مواضيع تؤثر على عقلها ونفسيتها فصحتها أهم من كل شي ، حتى ظهرت نتائج فحصي ، ذهبت لاستلام الفحص والتي أشادت بان العملية سليمة مئة بالمائة وأنني غير قادر على الإنجاب مطلقا ، وباختصار شديد وبعيدا عن الإسهاب الذي يزيد الألم ، والشرح الذي يستدعى التجريح ، والمعاناة لمعرفة الحقيقة قد يفهم الواحد منا كيف هي أساليبها ، اعترفت زوجتي بعلاقتها غير المشروعة بزوج أختي ، وأنها أدركت بـأنـهـا حــامـل مـنـه ، فـاتـجـهـت إلــى إحـــــــــدى ،



المراخات الآسيوية ، والتي ساعدتها على إنزال الجنين ، لكن إرادة الله حالت دون ذلك ، ولا ادري أن كانت خيبتها هي التي دفـعـتـهـا للـخـيـانـة ، أم هو طـبـع مـلء الـفـراغ الـذي لـم يـقـتـلـه الـــــــــــزواج .