هل يستخدم المعلمون الوسائل التقنية لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة؟


هل يستخدم المعلمون الوسائل التقنية لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة؟

علي محمد هوساوي

تشهد البشرية تقدمًا سريعًا متناميًا في جميع المجالات المتعلقة بحياة الإنسان، والجانب التربوي بصفة عامة والتعليمي خاصة واكب هذه التقدمات السريعة في حياة البشر وخاصة في الجانب المتعلق بتقنية المعلومات، وهذا ما دعا التربويين إلى إعادة النظر في طبيعة الوضع التربوي والسياسات التربوية كي تنسجم مع هذه التحولات السريعة وتواكب عصر الانفتاح المعلوماتي والعولمة والثورة التقنية. وحيث إن المهارة في استخدام التقنيات أصبحت من القضايا المهمة في كثير من المجتمعات المعاصر، بدأت العملية التعليمية الحديثة تركز على استخدام التقنيات في التعليم وتوظيفها بشكل يجعلها جزءًا أساسيًا في التعليم، وليست مجرد إضافة. والتلاميذ ذوو الاحتياجات الخاصة هم جزء من هذه المنظومة المستهدفة بتسخير التقنيات التعليمية في » التي تتعامل معPEIتربيتهم، وتحقيق أهداف عملية الدمج و«الخطة التربوية الفردية التلميذ بشكل فردي بناء على إمكاناته وقدراته. ولن تتحقق هذه الأهداف جميعًا دون توفر عناصر أساسية مهمة كالمعلم الكفؤ وتوفير الوسائل التقنية الهادفة، والدعم المادي والفني.

التقنيات التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة
إن مصطلح تكنولوجيا
Technology يوناني الأصل، وهو مكون من مقطعين صوتيين الأول «تكنو Techno» ويقصد به «المهارة»، والثاني «لوجي Logy» ويقصد به «فن التعليم»، وبالتالي فإن هذا المصطلح يعني «مهارة فن التعليم» والذي يعني التطبيق المنظم للمعارف تحقيقًا لأهداف وأغراض علمية.
تعرف التقنيات «التكنولوجيا» التعليمية الخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة «Assistive Technology» على حسب «IDEA 1997م» بأنها «أي مادة أو قطعة، أو نظام منتج، أو شيء معدل أو مصنوع وفقًا للطلب بهدف زيادة الكفاءة العلمية والوظيفية لذوي الاحتياجات الخاصة». ويكاد يجمع المتخصصون في هذا المجال على هذا التعريف الذي يشير إلى أن مسمى التقنيات التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة لا يقتصر فقط على التقنية بمفهومها، ولكنه يعني أي مادة تستخدم لتعليم هذه الفئة. ومن هنا يمكن القول إننا عندما نذكر مصطلح التقنيات هنا، فليس المقصود بها فقط الأجهزة والإلكترونيات، وإنما يقصد بها أي وسيلة تعليمية تساعد في تسهيل فهم المادة العلمية، حتى إن كانت السبورة والطباشير والكتاب، تعتبر تقنيات تعليمية مساعدة «AT».
يقسم بعض الباحثين التقنيات التعليمية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة إلى قسمين رئيسين هما:
- التقنيات الإلكترونية «
Electronic Tech» ومن أمثلتها الحاسب الآلي وبرامجه المختلفة، والتلفزيون التعليمي، والفيديو، ومسجل الكاسيت، وجهاز عرض البيانات Data Show والآلة الحاسبة وغيرها من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية.
- التقنيات غير الإلكترونية «No Electro Tech» ومن أمثلتها السبورة، والكتاب، والصور، والمجسمات، واللوجات، والسبورة الطباشيرية وغيرها من الوسائل غير الكهربائية أو الإلكترونية.
وهناك أيضًا من يقسم التقنيات التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة إلى معقدة أو شديدة التعقيد، وتقنيات متوسطة، وأخرى بسيطة أو سهلة الاستخدام.

صفات الوسيلة التقنية الناجحة
ذكر الكثير من الصفات الواجب توفرها في الوسيلة التعليمية بصفة عامة لتكون فعالة وناجحة، وبالنسبة للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة فإن التقنيات المستخدمة في تعليمهم لا بد أن يتوافر لها عدد من الخصائص، حيث إن الصفات الجيدة لهذه التقنيات توفر لها نسبة عالية من النجاح. وسنذكر هنا بعض أهم السمات الجيدة للتقنيات التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة:
- أن تكون نابعة من المنهج المدرسي.
- أن تساعد في تحقيق الأهداف العامة والخاصة للدرس.
- أن تكون مناسبة لمستوى التلاميذ.
- أن تحتوي على عنصر التشويق والجذب وتثير الانتباه والدافعية لدى التلاميذ.
- أن تكون سهلة وبسيطة وواضحة في عرض المعلومة بدون تعقيد.
- أن تتسم بمرونة الاستخدام وقابلية للتعديل والتطوير.
- أن تكون جيدة الصنع غير مكلفة وملائمة للمستوى المعرفي واللغوي والانفعالي والجسمي للتلاميذ.
- أن تكون ملائمة لفئة الإعاقة المراد تعليمها.
- أن تكون في حالة جيدة، فلا يكون الفيلم مقطعًا، والخريطة ممزقة، أو التسجيل الصوتي مشوشًا، أو جهاز الحاسوب بطيئًا جدًا.


صفات المعلمين
يعتبر المعلم العمود الفقري في مسألة استخدام التقنيات لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، فالمعلم الكفؤ القادر على استخدام التقنية بصورة إيجابية هو العامل الرئيسي في إنجاح دور الوسيلة التقنية.
فلذلك التقنية التعليمية تعتمد بشكل مباشر على المعلم في أدائها لأهدافها، وبدونه فإن تلك الوسائل التقنية تظل عديمة الجدوى مهما كانت درجة تطورها أو حداثتها. فمعلم التربية الخاصة الناجح هو الذي يملك الحس المهني والمهارة التربوية التي تمكنه من اختيار الوسيلة التقنية الناجحة والملائمة لاحتياجات تلاميذه الفردية والجمعية بما يخدم العمل التربوي داخل الصف الدراسي وخارجه. ومعلم التربية الخاصة بصفة عامة له خصوصيته المهنية، حيث إنه يتعامل مع فئة من التلاميذ تختلف في احتياجاتها عن التلاميذ العاديين، ولكنه مع ذلك لا يختلف عن المعلم العادي من حيث أهمية استخدامه للتقنية التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة ومن أهمها:
- قدرته على استخدام الوسيلة التقنية بصورة صحيحة، حيث لا يخفى على الجميع ما ينتج عن عدم كفاءة المعلم في هذا الجانب.
- اقتناعه بأهمية التقنية كوسيلة فعالة ومفيدة، فالمعلم الذي يفضل الطريقة التقليدية في التدريس لذوي الاحتياجات الخاصة لا يحالفه النجاح في أغلب الحالات. لذلك فقناعته الذاتية بأهمية تلك الوسائل هي البوابة التي يدخل منها النجاح إلى فصول هؤلاء التلاميذ.
- أن يحمل توجهات إيجابية نحو التقنيات التعليمية، حيث إن اقتناع المعلم بأهمية التقنيات غير كاف لنجاح المعلم في أداء عمله. ولكن يجب أن يحمل أفكارًا إيجابية وتوجهات غير سلبية نحو تلك الأجهزة.
- إلمامه بجوانب عديدة بالتقنيات من حيث مصادرها وتركيباتها والقدرة على التشغيل والصيانة البسيطة.
هناك بعض القواعد العامة التي يجب على معلم التربية الخاصة اتباعها عند استخدامه للتقنيات التعليمية، وهذه القواعد لا تخرج في الواقع عن القواعد العامة لمعلمي التعليم العام عند استخدامهم للوسائل التعليمية، وسنذكر هنا بإيجاز أهم تلك القواعد: فهناك مرحلة الإعداد: وهي تعني إعداد الوسيلة التقنية ورسم خطة الدرس، ثم تهيئة أذهان التلاميذ، وقبل هذا كله إعداد المكان والزمان المناسبين لاستخدام التقنيات.
ثم تأتي مرحلة استخدام التقنية. وفوائد الاستخدام كما أشرنا سابقًا تعتمد بشكل رئيسي على معلم التربية الخاصة وطريقته ومدى كفاءته، فعليه قبل استخدام التقنية أن يتأكد من سلامة الوسيلة، مثلاً وضوح الصوت والصورة عند عرض الأفلام، أو أن أصوات التسجيلات الصوتية سليمة، مما يتيح للجميع الاستفادة القصوى من تلك الوسائل وغيرها. وعلى المعلم أن يقيم وسيلته التقنية ليتعرف على مدى فعاليتها ومدى استفادة التلاميذ منها. فلا ينبغي أن تنتهي علاقة معلم التربية الخاصة بالوسيلة التقنية بمجرد الانتهاء من الدرس، ولكن عليه أن يقوم بعملية تقييم يقيس من خلالها (كما أسلفنا) مدى استفادة التلاميذ، وما هي نسبة تحقيق الأهداف العامة والخاصة.
جدير بالذكر أن هناك استمارات جاهزة لغرض التقييم للتقنيات التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة يمكن للمعلم الاستعانة بها، أو يمكنه أن يصمم استمارته الخاصة به والتي يجب أن تحتوي على المحاور الأساسية الخاصة بعملية التقييم.