خطر التعاطي يزيد بشكل أكبر خلال ‏فترات التحول التي قد يمر بها الطالب
شرعت أمانة اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بشراكة مع وزارة التربية والتعليم، قبل عدة ايام بتطبيق دراسة تعد من الدراسات الوطنية الكبرى على عينة واسعة تشمل جميع مدن ومعظم قرى المملكة، وتطبق على طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة. وذلك من أجل رصد ما يحيط بهم من عوامل خطورة وما يفتقدون له من عوامل حماية. إذ يسهم التعرف على طبيعة هذه العوامل وتشخيصها، في تصميم برامج حماية وووقاية.
الهدف العام من الدراسة
التعرف على مدى قابلية تعاطي طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة للمخدرات والمؤثرات العقلية (وفقا لمعايير مسوح تعاطي المخدرات العالمية)، وذلك من خلال معرفة قناعاتهم وقياس وعيهم وما يحيط بهم من عوامل خطورة، وعوامل حماية، للخروج بتصورات تساعد في بناء سياسات حماية فاعلة للطلاب والطالبات، والتعرف على واقع عوامل الحماية والخطورة المحيطة بهم من خلال تطبيق مسح على عينة ممثلة لمجتمع الدراسة في المدارس الحكومية والأهلية، وذلك لتحقيق الأهداف الفرعية التالية:
الكشف عن مدى وجود عوامل الخطورة التي قد تدفع طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
التعرف على مدى توافر عوامل الحماية التي تعزز حماية الطلاب والطالبات من الوقوع في تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
التعرف على مدى وعي الطلاب والطالبات بخطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية على الصحة والسلوك.
التعرف على مدى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية في المحيط الأسري والاجتماعي لأفراد الدراسة.
تحديد مدى قابلية تعاطي طلاب وطالبات التعليم العام في المرحلة المتوسطة للمخدرات والمؤثرات العقلية.
الخروج بتصور مقترح يسهم في توفير المعلومات الأساسية والضرورية التي تساعد الجهات المعنية ببناء إستراتيجية مواجهة ظاهرة المخدرات وحماية الطلاب والطالبات.
أهمية الدراسة
تتمثل أهمية هذه الدراسة في الجوانب الأربعة الآتية:
الأهمية العلمية: تعد هذه الدراسة من أولى الدراسات التي تجرى على طلاب وطالبات المدارس السعودية للمرحلة المتوسطة لقياس قابلية التعاطي، والكشف عن عوامل الخطورة وعوامل الحماية المحيطة بالمراهق في البيئة المحلية.
الأهمية التطبيقية: تتجلى الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في كونها ستطبق على طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة، ولهذه المرحلة أهمية في إعداد جيل المستقبل الذي يعول عليه في تنمية المجتمع وبناء نهضته، وهي في الوقت ذاته مرحلة تعليمية تستهدف تنشئة جيل يمر بمرحلة عمرية حرجة، تعد من أصعب واخطر المراحل في حياة الإنسان.
الأهمية الموضوعية: تبرز الأهمية الموضوعية للدراسة في تصديها لظاهرة المخدرات التي باتت تؤرق كثيرا من المجتمعات، ومنه المجتمع السعودي، نظراً إلى ما يترتب على هذه الظاهرة من انعكاسات سلبية خطيرة على الفرد والمجتمع.
الأهمية العملية: تتمثل الأهمية العملية للدراسة في كونها تنصب على تشخيص واقع المشكلة، واستكشاف المتغيرات والعوامل المرتبطة بها، مما يتيح لصناع القرار رسم سياسات وتصميم برامج توعية وتعليم وتثقيف متخصصة للطلاب والطالبات تعمل على رفع مستويات الحماية وخفض ما يحيط بهم من عوامل خطورة قد تدفع بهم لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
التنفيذ
نفذ هذا العمل فريق متخصص في مجال ظاهرة المخدرات من أمانة اللجنة الوطنية، ووزارة التربية والتعليم. وقد عمل فريق البحث برئاسة الدكتور سعيد السريحة مدير الدراسات والمعلومات بأمانة اللجنة إلى جانب خمسة باحثين من كل من أمانة اللجنة الوطنية، ووزارة التربية والتعليم، على مدار 7 أشهر الماضية في التعرف على أفضل التجارب العالمية، وتصميم مقاييس خاصة بالدراسة تلائم وطبيعة ثقافة المجتمع السعودي، وقام بتحكيم هذه المقاييس 13 خبيرا وخبيرة من جامعة الملك سعود ومن جامعة الإمام محمد بن سعود ومن جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ومن وزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى خبراء في مجال الصحة. ويشارك في جمع البيانات الميدانية 45 إدارة تعليمية يمثلها 750 مرشدا ومرشدة طلابية، ويتوقع أن يصل حجم العينة المستجيبة للدراسة إلى 44 ألف طالب وطالبة.
الاستفادة من الدراسة
يتوقع أن تسهم نتائج هذه الدراسة في تصميم سياسات تربوية، واقتراح آليات لحماية الطلاب من خطر تكون اتجاهات داعمة للتعاطي، ومساعدتهم في بناء اتجاهات رافضة للتعاطي، من خلال التركيز على سياسات الحماية وتقوية عمليات المشاركة واحتواء المشكلات التي تدفع بالفرد للتعاطي.كما يتوقع أن تستفيد اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات من مخرجات هذه الدراسة في رسم سياساتها التوعوية والوقائية وبرامج الاحتواء.حيث تسعى الدراسة إلى قياس مدى قابلية طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، من خلال رصد ما يحيط بهم من عوامل خطورة وما يحملونه من قناعات عن آثار التعاطي على الصحة، وقياس واقع عوامل الحماية المحيطة بهم، وتشمل الأسرة والجيرة والمدرسة والأقران، وسيتم تطبيق الدراسة على طلاب وطالبات المدارس المتوسطة في جميع مناطق المملكة، من خلال اختيار عينة ممثلة بحجم (44000) من طلاب وطالبات هذه المرحلة الملتحقين بالدراسة للعام الدراسي 1433/1434ه، ويعول على نتائج هذه الدراسة في عملية تصميم آليات وأساليب التثقيف والتوعية التي تسهم في خفض عوامل الخطورة ورفع معدلات عوامل الحماية التي تحيط بطلاب وطالبات المدارس مع التركيز على دور المدرسة في حمايتهم من الانحراف.
مخطط الدراسة
تعد وزارة التربية والتعليم أحد أركان اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، وهي تسهم بجهود مكافحة المخدرات من خلال الفعاليات والبرامج والأنشطة التوعوية والتثقيفية الموجهة للتربويين من المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات، كما تولي اهتماماً بإجراء الدراسات والبحوث في السياق ذاته، وتأتي هذه الدراسة لتضع لبنة في مجال مواجهة هذا الداء من خلال سعيها إلى تشخيص مدى قابلية تعاطي المؤثرات العقلية المنتشرة بين الطلاب، تمهيداً لرسم سياسات وبرامج حماية أكثر كفاءة.
مشكلة الدراسة
أشار التقرير الوطني حول ظاهرة المخدرات الصادر عن الأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات عام 1431ه إلى تنامي الظاهرة في المجتمع السعودي، وتسارع وتيرتها عاماً بعد عام، وتعاظم الكميات المضبوطة، وتزايد عدد طالبي العلاج في مستشفيات الأمل، وتنامي عدد المقبوض عليهم في قضايا المخدرات، معظمهم ينتمون إلى الفئة العمرية (21-30) سنة
ومن جانب آخر تشير الدراسات إلى أن السن المرجح لبدء تعاطي الأفراد للمخدرات يتراوح ما بين 13 و16 سنة ففي هذه المرحلة العمرية يكون الفرد في الغالب ملتحقا بصفوف المرحلة المتوسطة، مما يملي ضرورة دراسة هذا الموضوع الذي بادرت بطرحه الإدارة العامة للبحوث بوزارة التربية والتعليم من منطلق استشعارها لأهمية الموضوع.
وتعد مرحلة المراهقة مرحلة انتقالية من حالة طفولة الفرد إلى حالة النضج، وتعد سنوات المراهقة الأكثر حرجا في حياة الشباب؛ حيث تشهد تغيرات كبيرة في مختلف جوانب نموه وتطوره، الأمر الذي يجعله يواجه مواقف ومصاعب أثناء محاولته تحديد هويته.
وحسب ما أثبتته المسوح المتخصصة في مجال قياس عوامل الخطورة ورصد المشكلات الأبرز بين الشباب، اتضح أن أخطر مشكلة تواجهها المجتمعات في المرحلة الراهنة، هي مشكلة إقبال المراهقين على تعاطي المخدرات والمسكرات وارتفاع قابلية تعاطيها وتجربتها بين صفوف الشباب الصغار؛ إذ يتزايد عالميا منذ 30 سنة خلت تعاطي المخدرات بوجه عام بين صغار السن حول العالم؛ فهم يبدؤون بتعاطي أنواع مختلفة من المخدرات والمؤثرات العقلية في سن مبكرة، تتضمن الحشيش والإمفيتامين والكوكايين والهيروين والكحول وغيرها. الأمر الذي ترتب عليه آثار صحية تتجلي في ظهور الاعتماد الجسدي على المخدر والإصابة بمرض أدمنة المخدرات، وطلب الجسد لمزيد من الجرعات، ويصل الأمر حد الموت فضلا عن الآثار السلوكية المباشرة الواضحة في التصرف والآثار العكسية على علاقات الفرد المدرسية والأسرية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية وما تحدثه من تبعات جنائية.
وبناء على ما سبق فإن مشكلة الدراسة الحالية تتبلور في استكشاف العوامل التي قد تحمي طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة أو تدفع بهم إلى تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك من خلال عوامل باتت معتمدة في كثير من الدراسات والمراكز العالمية، وهي على النحو الآتي:
عوامل خطورة تعاطي المخدرات
توصل العلماء في مجال علم الإدمان وبواعث التعاطي وعوامل انحراف الأحداث والشباب، إلى أن هناك أربعة مجالات خارجة عن الفرد تشكل مصدر خطورة فيما يتعلق بتشكل قابلية التعاطي وسلوكيات تعاطي المخدرات والمسكرات والانحراف. وهذه المجالات هي المحيط الاجتماعي الجواري، والأسرة، والمدرسة، وطبيعة التفاعل بين الأقران، فالفرد لا يولد بطبيعته مجرما ولا منحرفا، وفي الغالب تساعده الظروف المحيطة على ممارسة السلوكيات المرغوبة أو قد تدفع به إلى الجنوح نحو السلوكيات المنحرفة والخطرة والتي منها تعاطي المخدرات والمسكرات، كما أنها هي من يشكل شخصيته وقيمه وانفعالاته وتفاعلاته ورصيد خبرته وميوله.
كما أثبتت دراسات عوامل الخطورة، أن هناك عوامل خطر تهيئ المراهقين منذ مراحل مبكرة لتعاطي المخدرات أو الانحراف بشكل عام، فعلى المستوى المعرفي، لا يزال الفرد خلال مرحلة المراهقة في طور نمو مهارات صنع ‏القرار وإصدار ‏الأحكام، وهذه مسألة قد تحد من ‏قدرة المراهقين على تقييم المخاطر ‏بدقة واتخاذ قرارات ‏سليمة، وهذا ما يجعلهم لا يدركون الانعكاسات السلبية المترتبة على تعاطي ‏المخدرات ‏والكحول ومنها تعطيل وظائف المخ في مناطق ‏‏حساسة لها علاقة بالدافعية والتذكر والتعلم والحكم ‏‏والسيطرة على السلوك، لذا ليس من المستغرب ‏أن المراهقين ‏الذين يتعاطون الكحول والمخدرات، لديهم في الغالب ‏مشاكل أسرية ‏ومدرسية، ويعانون من ضعف التحصيل ‏الدراسي، ‏ولديهم مشاكل مرتبطة بالصحة (بما فيها الصحة ‏‏العقلية)، كما يوجد لديهم مشكلات جنائية.
وتبين نتائج الدراسات، أن خطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية يزيد بشكل أكبر خلال ‏فترات التحول ‏والانتقال التي قد يمر بها الطالب، مثل: تغيير المدارس ‏والانتقال من مرحلة تعليمية إلى أخرى، أو من خلال تغييره لبيئة التعليم وزملاء الدراسة، كما يحدث في ظل التحولات الأسرية مثل حدوث الطلاق أو تفاقم الصراع بين أفراد الأسرة. ولكن بيئات التعليم التي تطبق سياسات لحماية الطلاب من خطر التعاطي، تستطيع تحقيق معدلات وقاية أعلى لطلابها، كما تمكنها هذه السياسات من إنقاذ المبتدئين في التعاطي من خطر الاستمرار في التعاطي.
عوامل الخطر الشخصية


هناك العديد من الظروف والعوامل التي تشكل اتجاهات وأفكار وسلوك الطلاب خلال مرحلة المراهقة. فبالنسبة للفرد نفسه تتمثل عوامل الخطورة فيما ‏تعرض له من صدمات نفسية أثرت في عملياته ‏العقلية، وميله نحو ‏التصرفات الخطرة، وبدايته المبكرة مع ‏الانحراف، ورؤيته القاصرة التي يستخدمها في ‏صناعة القرار. ويتمثل التركيز في عوامل ‏الحماية على ما يمتلكه الفرد من مهارات ‏اجتماعية لعمليات التواصل الفاعل مع محيطه ‏الاجتماعي، وعدم الارتباط بأقران منحرفين أو ‏مسايرة أشخاص بالغين، وتطويره ومحافظته ‏على سمات شخصية مميزة وفاعلة.
عوامل الخطر العائدة للأسرة
تؤثر الأسرة بشكل قوي جدا في تشكل ‏سلوك المراهق واتجاهاته؛ فالصراعات الأسرية وضعف ‏الإدارة الأسرية وافتقار الوالدين لمهارات التعامل ‏الفاعلة مع الأبناء مسببات قوية قد تدفع ‏الأبناء إلى تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية فضلا ‏عن الانحراف بشكل عام.‏ وعادة ما يكون تأثير البيئة المنزلية الأكثر ‏أهمية في مرحلة الطفولة وفي بدايات المراهقة إذ أن تعاطي ‏الآباء والأمهات وكبار ‏‏السن من أفراد الأسرة للكحول أو ‏المخدرات، أو تورطهم في ‏قضايا جنائية، يزيد من مخاطر ‏تورط ‏الأطفال فما بعد في مشاكل ‏المخدرات وتعاطي المؤثرات العقلية. ‏
عوامل الخطر العائدة للرفاق
تعد خصائص الرفاق الثقافية والفكرية والسلوكية وعمق ارتباط الفرد بهم وتأثره بطرق تصرفاتهم من أهم العوامل في تشكيل ‏احتمالات التصرف الخطيرة لدى المراهق المؤدية إلى تعاطي ‏المخدرات والمؤثرات العقلية؛ فالرفاق الذين لديهم ‏اتجاهات وسلوكيات تدعم استخدام المخدرات ‏والمؤثرات العقلية يسهمون في تشكيل البيئة ‏الخطرة للفرد الدافعة للتعاطي، بينما الأقران ‏والأصدقاء الذين يتمتعون بقيم عالية رافضة لتعاطي المخدرات ‏والمؤثرات العقلية يشكلون بيئة حامية للفرد من ‏الوقوع في تعاطيها.‏
عوامل الخطر العائدة للمدرسة
إن ضعف تعلق الطالب بالمدرسة يعد من المؤشرات المبكرة ‏للإخفاق في الدراسة، وهي علامات هامة تصنف ‏كعوامل خطر قد تتسبب في دفع المراهق إلى تعاطي ‏المخدرات والمؤثرات العقلية.
عوامل الخطر العائدة للجيرة
الحي والجيران الذين تتسم معالمهم بتقطع ‏الصلات والتواصل، أو هم دائمو التحول ‏والتغير، أو لديهم معايير وقيم تشجع على تعاطي ‏المخدرات والمؤثرات العقلية أو هم يمارسون ‏التعاطي، تعتبر بيئة خطيرة على المراهقين قد ‏تدفع بهم لتعاطي المخدرات. بينما العيش في بيئة ‏سكنية جوارية تتصف بمستوى مرتفع في الجوانب الدينية والتعليمية والاجتماعية والثقافية والقيمية، تعد من ‏أقوى البيئات المساعدة على حماية سلوكيات ‏المراهقين والصغار من تعاطي المخدرات.‏
تفاعل العوامل
تبين من خلال مراجعة الدراسات المتخصصة، أن حدوث التعاطي لا ينتج بسبب عامل وحيد في الغالب، بل من خلال تفاعل مجموعة عوامل الخطورة وافتقاد عوامل الحماية، ويعمل هذا التفاعل على إحداث مناخ عام من قابلية الفرد للتعاطي.
فهناك عوامل داخلية راجعة للفرد، وأخرى خارجية، وعوامل مبكرة وأخرى متأخرة، وذلك على مستوى الخطورة والحماية، وخلال مسيرة نمو الطفل وتوجهه نحو مرحلة المراهقة، يمر بعوامل خطورة وحماية مبكرة ومتأخرة، على المستويين الداخلي والخارجي. فكلما زادت عوامل الحماية قلت قابلية التعاطي وكلما زادت عوامل الخطورة زاد خطر قابلية التعاطي.