النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الانسان والتكاملات الروحيه

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    09 / 10 / 2009
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي الانسان والتكاملات الروحيه

    الانسان والتكاملات الروحية
    العبادة وتكامل الفرد والمجتمع النفس الباقية: الثابت عقلاً وشرعاً أن النفس المجردة باقية أبداً بعد مفارقتها للبدن ، ونتيجتها أما متنعمة دائما أو معذبة دائما ، والتذاذها وتنعمها يتوقف على ما تحصل عليه من الكمال والسمو ، ومراحل كمالها : 1- من الناحية النظرية : هي الإحاطة بحقائق الموجودات ثم الترقّي منها إلى معرفة الله سبحانه وتعالى والوصول إلى مقام التوحيد الخالص . 2- من الناحية العملية: هي التخلّي عن الصفات الرديئة والرذيلة والتحلّي بفضائل الأخلاق المرضية ثم الترقّي منه إلى الإيمان بالغيب بصورة مطلقة وعملية وتطهير السر عما سوى الله سبحانه وتعالى وهذا معناه أن النفس لا تكون مستعدة للترقي في مقامات الفيوضات الإلهية ولا تصل إلى السعادة الأخروية ما لم تحصل لها التخلّية عن الرذائل والتحلية بالفضائل فالأخلاق الرذيلة تحجب المعارف الإلهية عن النفس كما تحجب الأوساخ من ارتسام الصور على المرآة ، وقد أشار الشارع المقدس إلى ذلك في موارد كثيرة نذكر منها : 1- قوله تعالى : { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلّهم يتذكّرون *ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار }إبراهيم/آية24-25-26 2- قوله تعالى:{ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون وبالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون 0 ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلاّ أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرض ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون … أولئك الذين اشتروا الضـلالة بالهـدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } البقرة /آية (2- 3)…(8-9-10)...(16) 3- ما ورد عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) :{ لولا أن الشياطين يحرمون إلى قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض } . الإيـمان غريزة طبيعية والمعلوم إن الإنسان آمن بالله تعالى منذ أبعد الأزمان ، وعبده واخلص له وأحسّ بارتباط عميق به ، وهذا الإيمان يعبر عن نزعة أصلية وغريزة طبيعية في الإنسان للتعلق بخالقه ، ويمثل وجداناً راسخاً يدرك بفطرته علاقة الإنسان بربه ومخلوقاته . ولكن مع هذا فإن الإيمان كغريزة لا يكفي ولا يضمن تحقيق الارتباط بالمعبود بصورته الصحية الصحيحة ، لأن صورة وكيفية الارتباط تعتمد وترتبط بدرجة كبيرة ورئيسة مع طريقة إشباع تلك الغريزة الإيمانية , ومع كيفية وأسلوب الاستفادة منها ، فالتصرف السليم والصحيح في إشباعها هو الذي يكفل المصلحة النهائية للإنسان وارتباطه بالخالق المطلق بالكيفية الصحيحة المناسبة . والثابت إن أي غريزة تنمو وتتعمق إذا كان السلوك موافقا لها ، فبذور الرحمة والشفقة مثلاً ، تنمو في نفس الإنسان من خلال التعاطف العملي المستمر مع الفقراء والبائسين والمظلومين ، أما لو كان السلوك مخالفاً ومضاداً للغريزة فإنه يؤدي إلى ضمورها وخنقها , فبذور الرحمة والشفقة مثلاً ، تضمر وتموت في الإنسان من خلال التعامل والسلوك السلبي من الظلم وحب الذات . وعليه فالإيمان بالله والشعور الغريزي العميق بالتطلّع نحو الغيب والإنشداد للمعبود لا بد لها من توجيه وتسديد وتحديد الطريق والسلوك المناسب لإشباع هذا الشعور وتعميقه وترسيخه ، لأنه بدون التوجيه سيضمر الشعور وينتكس ويمنى بألوان من الانحراف والشبهات مما يؤدي إلى ارتباط غير صحيح ليس له حقيقة فاعلة ومنتجة في حياة الإنسان ولا يكون قادراً على توجيه طاقاته الصالحة الدينية والأخلاقية والعلمية . تعميـق الإيـمان لقد تصدى الشارع المقدس لتعميق ذلك الشعور والإيمان بجعل العبادات التي تمثل التعبير والوجه العملي والتطبيقي لغريزة الإيمـان ، وقد نجحت هذه العبادات في المجال التطبيقي في تربية أجيال من المؤمنين على مر التأريخ الذين جسدت عبادتهم من صلاة وصيام وزكاة وغيرها في نفوسهم الارتباط العميق والصحيح بالله تعالى ، ورفض كل قوى الشر المادية والمعنوية . ولتعمق وتأكيد الإيمان بدرجة أكبر جعل الشارع المقدس بعض النقاط والأفعال في العبادات مبهمة وغيبية بحيث لا يمكن للإنسان أن يعي سرها وتفسيرها تفسيراً مادياً محسوساً ، ومن الواضح انه كلما كان عنصر الانقياد والاستسلام في العبادة أكبر ، كان أثرها في تعميق الربط بين العابد وربه أقوى , أما إذا كان العمل واضح الغرض والمصلحة في كل تفاصيله تضائل فيه عنصر الاستسلام والانقياد وطغت عليه دوافع المصلحة والمنفعة . العبادة والإنسان الصالح الثابت عقلاً وشرعاً إن الله سبحانه وتعالى إضافة إلى إنه نصب نفسه هدفاً وغاية للمسيرة الإنسانية لكي يطأطئ الإنسان رأسه ويتذلل بين يديه من أجل تكريس ذاته المقدسة ، كذلك أراد بهذه العبادة أن يبني الإنسان الصالح المتكامل القادر على تجاوز ذاته والمساهمة في المسيرة الشمولية لجوانب الحياة المتنوعة حيث حرص المولى الشرعي على أن يكسب الإنسان الصلاح والتكامل وروح العبادة ويجعل ذلك ويترجمه خارجاً في كل أعماله وتصرفاته فيحولها إلى عبادات ، ومما يدل على هذا ما ورد عن النبي الأقدس محمد(صلى الله عليه وآله سلم) :{ إن استطعت أن لا تأكل ولا تشرب إلاّ لله فافعل } . العبادة والمجتمع إضافة لذلك فقد صاغ الشارع المقدس العبادة بطريقة جعلت منها في اغلب الأحيان أداة ووسيلة لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان ، والتأكيد على أن العلاقة العبادية ذات دور اجتماعي في حياة الإنسان ، ولا تكون ناجحة إلاّ حين تكون قوة فعّالة في توجيه ما يواكبها من علاقات اجتماعية توجيهاً صحيحاً ، فالإنسان لم يخلق ولم يوجد أساساً إلاّ في محيط ونسيج إنساني عام لا ينسجم ولا يحفظ كيانه إلا مع تعاليم الله سبحانه وتعالى ، فجعل الإنسان مرتبطاً بالمجموعة البشرية بقانونين من التعامل والسلوك : الأول:- حب الآخرين ، فكل مسلم بل كل إنسان مطالب بحب الآخرين وعدم حمل الحقد والضغينة في قلبه عليهم ، ويلزمه أن يترجم ذلك في إحساسه وسلوكه ، فيتألم لألم الآخرين ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم . الثاني :- السعي في حوائج الآخرين ، وهذا القانون يمثل الترجمة الخارجية والتطبيق العملي الواقعي لما حسّ وشعر به تطبيقاً للقانون الأول . وقد تصدى الشارع المقدس متمثلاً بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) لتطبيق القانونين السابقين حيث نـجـد حـضـورهـم (صلوات الله عليهم ) فـي الـساحـة الاجـتـماعـيـة ، وإحساسهم بما يحس به المجتمع ومعرفة حاجة الناس العملية والمعنوية العبا دية والأخلاقية ، كان ذلك وفق ما يسمح لهم وما قدروا عليه كل بحسب ظروفه الخاصة والظروف العامة المحيطة بـه ، ونتيجـة مجـموع ما أعـطـى المعـصومـون (عليهم السلام) هـو الصـــورة الكاملة الواضحة التي تفرز المجتمع المسلم وتميزه عن المجتمعات المتوحشة الغائبة عن الإيمان والارتباط بالله تعالى والبعيدة عن الأخلاق ، اذكر في هذا المقام بعض التطبيقات العبادية والأخلاقية والاجتماعية التي صدرت من المعصومين (عليهم السلام) على المستوى العملي والنظري : 1- ما ورد عن أمير المؤمنينهو يصور أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :{ كان أجود الناس كفا ، وأجرأ النـاس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه فعرفه أحبه ، لم أرَ مثله قبله ولا بعده } . 2- ما ورد عن أمير المؤمنين ) : { إن يهودياً كان له على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دنانير ، فتقاضاه . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له : يا يهود ي ما عندي ما أعطيك. فقال اليهودي : فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني . فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : إذن أجلس معك . فجلس معه حتى صلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك الموضع ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يتهــدّدونـــه ويتوعّــدونــه فــنـظـر رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم فقال : ما الذي تصنعون به؟ فقالوا : يا رسول الله , يهودي يحبسك . فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم يبعثني ربي عز وجل بان أظلم معاهدا ولا غيره. فلمّا علا النهار قال اليهودي : أشهد أن لا اله إلاّ الله وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل الله ، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلاّ لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فإني قرأت في التوراة ( محمّد بن عبد الله مولده بمكّة ، ومها جره بطيبة ، وليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا متزين بالفحش ، ولا قول الخنا) . وأنا أشهد أن لا اله إلاّ الله وأنك رسول الله وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله } . 3- ما ورد عن الإمام الحسن العسكري { ورد على أمير المؤمنينأخوان مؤمنان (أب وابن) فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما ، ثم أمر بطعام فأحضر، فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل ، فأخذ أمير المؤمنينالإبريق فغسل يد الرجل بعد أن كان الرجل يمتنع من ذلك وتمرغ في التراب وأقسمه أمير المؤمنينأن يغتسل مطمئنا، كما كان يغسل لو كان الصاب عليه قنبر ، ففعل . ثم ناول الإمام عليالإبريق محمد بن الحنفية وقاليا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، ولكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على الابن ، فصب محمد بن الحنفية على الابن } . ثم قال الإمام العسكريفمن اتبع علي على ذلك فهو الشيعي حقا} . 4- ما ورد عن الإمام الباقر):{ إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا } . 5- ‍‍ما ورد عن الإمام الصادق ):{ ما يقدم المؤمن على الله تعالى بعمل بعد الفرائض ، أحب إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه } 6- ما ورد عن الإمام الصادق ):{ الخلق الحسن يميت الخطيئة كما تميت الشمس الجليد} . 7- ما ورد عن الإمام الصادق):{ إن الله تعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله ، يغدو عليه ويروح } . 8- ما ورد عن صادق آل محمدإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل } . 9- ما ورد عــن النبي الأكـرم (صلى الله عليه وآله وسلم):{ عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق ، فإن سوء الخلق في النار لا محالة } . 10- ما ورد عن المصطفى الصادق الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم):{ أبى الله لصاحب الخلق السيء بالتوبة } . قيل : فكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : {لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه } . وهكذا الكثير من المواقف والأقوال الصادرة من الشارع المقدّس والتي تحدد مسار العمل العبادي الصحيح والمتكامل لخدمة الفرد والمجتمع ولتهيئة النفس ووصولها إلى مرحلة الاستعداد للترقّي في مقامات الفيوضات الإلهية للوصول إلى السعادة الأخروية بعد التخلّي عن الصفات والأخلاق الرذيلة ، والتحلّي بالصفات والأخلاق الفاضلة المرضية

    والحمدو لله المنعم المتفضل


  2. #2

  3. #3

المواضيع المتشابهه

  1. عجائب جسم الانسان ، تعرف على عجائب جسم الانسان
    بواسطة وردة الارجوان في المنتدى الحوار العام والنقاشات الجاده
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08 / 12 / 2013, 19 : 07 PM
  2. متى يخاف الجن من الانسان ، الانسان يخيف الجن
    بواسطة حياه في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20 / 11 / 2013, 29 : 12 AM
  3. جزر لم يعبث بها الانسان
    بواسطة ليونة في المنتدى منتدى السفر والسياحة والرحلات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13 / 10 / 2012, 27 : 02 PM
  4. الانسان الرائع
    بواسطة بدر الزياد في المنتدى الحوار العام والنقاشات الجاده
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 03 / 02 / 2011, 14 : 08 AM
  5. حرارة جسم الانسان
    بواسطة (((naif))) في المنتدى مكتبة خاصة بالطب بانواعة وفروعة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27 / 08 / 2009, 16 : 10 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257