رأى المجلس الوطني السوري المعارض أمس أن صفقة التبادل التي أطلق بموجبها الثوار السوريون رهائن ايرانيين مقابل اطلاق أكثر من ألفي معتقل في السجون السورية، تكشف "تبعية" نظام الرئيس بشار الاسد لايران.
وقال المجلس في بيان وزعه أمس ان التبادل يكشف "مدى تبعية النظام السوري لحكام طهران والدور الخطير الذي يلعبه النظام الايراني في سورية الاسيرة"، علما ان طهران هي ابرز الداعمين للاقليميين للرئيس الاسد.
واضاف "يكفي النظام السوري عارا انه النظام الوحيد في العالم الذي بادل حرية مواطنيه بحرية مواطني دولة اجنبية".
وكان المقاتلون المعارضون اطلقوا الاربعاء 48 رهينة ايرانية كانوا يحتجزونهم منذ آب/اغسطس الماضي، في مقابل اطلاق نظام الرئيس بشار الاسد 2130 معتقلا مدنيا في السجون السورية.
واعتبر المجلس الوطني ان اطلاق السوريين "انتصار جديد ومن نوع جديد حققه الشعب السوري وجيشه الحر"، محييا الاخير الذي يضم غالبية المقاتلين المعارضين "على هذا الانجاز الكبير".
واضاف "نبارك للمحررين عودتهم إلى أسرهم وثورتهم".
واعتبر المجلس الخطوة "بشرى للشعب السوري باقتراب نصره النهائي على الطغيان والاستبداد، واستعادته لحريته الكاملة"، وتكشف في الوقت نفسه "قوة الثورة السورية، وسعة المساحة الجغرافية التي تحررت في العاصمة دمشق وفي أنحاء سورية، والمستوى المتقدم في التنظيم والإدارة الذي بلغه أبطالنا في الجيش الحر".
واعتبر المجلس ان حجم التبادل "يعطي صدقية كبيرة لما أعلنه الجيش الحر في وقت مبكر بأن الإيرانيين الذين اعتقلهم عناصر أمنية جاءت لتدعم نظام الاسد".
وكان المقاتلون المعارضون الذين تبنوا خطف الايرانيين، قالوا ان بعضهم ينتمي الى الحرس الثوري الايراني. ونفت ايران بداية هذه المعلومات، قبل ان تقول ان عددا من الحجاج الذين كانوا في طريقهم الى زيارة مقام السيدة زينب جنوب العاصمة السورية، هم عسكريون "متقاعدون".
على صعيد آخر، شنت الصحف السورية أمس هجوماً عنيفاً على الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي بعد انتقاده طرح الرئيس السوري بشار الاسد لحل الازمة في بلاده، معتبرة انه "نزع قناع الحيادية" وكشف عن "وجهه الحقيقي" الذي يرى الازمة "بعين واحدة تلائم اسياده".-على حد تعبيرها-.
وتحت عنوان "المبعوث الاممي يخلع عن نفسه... ثوب الحياد ويكشف عورته السياسية"، قالت صحيفة "الوطن" الخاصة القريبة من النظام ان الابراهيمي نزع "قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفا لكوفي عنان، وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الأزمة السورية بعين واحدة تلائم أسياده".
وكان الابراهيمي اعتبر الاربعاء في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان ما قاله الاسد في خطابه الاخير "ليس مختلفا في الواقع، ولعله اكثر فئوية وانحيازا لجهة واحدة".
وطرح الاسد "حلا سياسيا" للازمة المستمرة في بلاده منذ 21 شهرا يقوم على ان توجه الحكومة الحالية دعوة الى مؤتمر وطني يصدر عنه ميثاق وطني يطرح على الاستفتاء، قبل تشكيل حكومة جديدة واجراء انتخابات برلمانية. ولم يتطرق الاسد الى احتمال التنحي، وهو ما تطالب به المعارضة السورية والعديد من الدول الغربية.


واعتبرت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم ان سورية "مصممة على اجتراح معجزة الحل السياسي" وتمد يدها "لكل مخلص يريد مساعدتها على انجاز خطتها الوطنية للحل السياسي".
ورفضت الصحيفة في المقابل "كل مساعدة مزعومة او ملغومة على طريقة الدول التي تدعي ظاهريا حرصها على حل الأزمة السياسية، وتعمل في السر على إذكاء نارها عبر الاستمرار في تصدير الارهاب الى سوريا وتمويله، او على طريقة (...) الإبراهيمي الذي أكد تصريحه الأخير" انه يستمع الى صوت تلك الدول "أكثر بكثير مما يستمع الى صوت الشعب السوري المحترق بنار الأزمة".-على حد قول الصحيفة البعثية-.
وتحدثت صحيفة "الثورة" الحكومية عن دور بريطاني "في تنسيق أمر العمليات الأميركي للمرحلة القادمة"، بعد فشل الدور الفرنسي "في قيادة الحملة الكونية المنظمة لاستهداف سورية"، مشيرة الى "تناغم الإبراهيمي" مع هذا الدور، "كجزء من التعويض الغربي الفاشل وإعادة تجميع الأوراق".
واضافت ان جديد المرحلة القادمة "الجوكر البريطاني مع احتفاظها ببيدق المبعوث الأممي". وتستضيف بريطانيا منذ الاربعاء اجتماعا مغلقا يشارك فيه خبراء ومسؤولون في المعارضة السورية، تحضيرا لمرحلة ما بعد الرئيس السوري.