اعتبرت دمشق اليوم الاربعاء ان تصريحات الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي التي انتقد فيها طرح الحل المقدم من الرئيس السوري بشار الاسد، تظهر انحيازه "بشكل سافر"، بحسب ما قال مصدر في وزارة الخارجية السورية.
الا ان دمشق اكدت استمرار التعاون مع الموفد الدولي لانجاح مهمته "في اطار مفهومها للحل السياسي للازمة السورية".
ونقلت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) عن مصدر مسؤول في الوزارة قوله ان "سوريا تستغرب بشدة ما صرح به الاخضر الابراهيمي لخروجه عن جوهر مهمته، واظهاره بشكل سافر انحيازه لمواقف اوساط معروفة بتآمرها على سوريا والشعب السوري والتي لم تقرأ البرنامج السياسي لحل الازمة في سوريا بشكل موضوعي".
واعتبر الابراهيمي الاربعاء ان طرح الاسد "اكثر فئوية وانحيازا لجهة واحدة"، داعيا الاسد الى الى "ان يؤدي دورا قياديا في التجاوب مع تطلعات شعبه بدلا من مقاومتها".
وقدم الاسد الاحد "حلا سياسيا" للازمة يقوم على ان توجه الحكومة الحالية دعوة الى مؤتمر وطني يصدر عنه ميثاق وطني يطرح على الاستفتاء، قبل تشكيل حكومة جديدة واجراء انتخابات برلمانية.
ولم يتطرق الى احتمال تنحيه عن السلطة، وهو مطلب المعارضة والعديد من الدول الغربية.
وقال المصدر في الخارجية السورية "كنا نتوقع من المبعوث الاممي ان يقرأ ويحلل ما تضمنه برنامج الحل السياسي في سوريا الذي زودنا مكتبه بدمشق بنسخة عنه".
واشار الى ان الطرح "هو المخرج السياسي الوحيد لحل الازمة"، ويمكن منه الاستنتاج "ان ممثلي الشعب السوري هم الذين يقررون مستقبل سوريا".
واضاف "يعلم الجميع دولا وأفرادا بأن لا احد بمقدوره ان يتحدث نيابة عن الشعب السوري صاحب السلطة الحصرية بتقرير مستقبله ونظامه السياسي واختيار قيادته".
وكان الابراهيمي التقى الرئيس السوري خلال زيارته دمشق نهاية كانون الاول/ديسمبر الماضي، واعلن بعد عودته الى مقره في القاهرة انه يحمل مقترحا قد يحظى بتوافق دولي يقوم على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا بصلاحيات كاملة لحين اجراء انتخابات برلمانية او رئاسية.
واكد المصدر ان سوريا "ما زالت تأمل (في) نجاح مهمة الابراهيمي وستواصل التعاون معه لانجاح هذه المهمة في اطار مفهومها للحل السياسي للازمة السورية" المستند الى ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي واتفاق جنيف وقرارات مجلس الامن "التي اكدت جميعها على ان الحل يجب ان يكون بين السوريين وبقيادة سورية".
وينص اتفاق جنيف الذي اقرته في نهاية حزيران/يونيو الماضي مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الكبرى وتركيا ودول من الجامعة العربية) على تشكيل حكومة انتقالية بكامل الصلاحيات التنفيذية، من دون الاشارة الى تنحي الاسد.

وتستضيف جنيف غدا الجمعة اجتماعا للبحث في الازمة السورية، يضم الابراهيمي ومساعد وزير الخارجية الاميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.
وكانت الصحف السورية الصادرة صباح اليوم وجهت انتقادات لاذعة للابراهيمي.
وتحت عنوان "المبعوث الاممي يخلع عن نفسه... ثوب الحياد ويكشف عورته السياسية"، قالت صحيفة "الوطن" ان الابراهيمي نزع "قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفا لكوفي عنان، وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الأزمة السورية بعين واحدة تلائم أسياده".
واضافت ان الموفد "فضح نفسه"، و"تبين انه ليس الا أداة لتنفيذ سياسة بعض الدول الغربية والإقليمية تجاه سوريا".