يشكو الشرطي العراقي إحسان غيدان من بدانة لم تعد تعيق حركته أثناء أدائه لعمله فحسب، بل باتت تهدد موقعه في صفوف الشرطة وتجعل فرصته في الحصول على الترقية غير مضمونة.

ويبلغ طول إحسان، الذي يخدم في محافظة ديالى 177 سنتيمترا، ووزنه 116 كيلوغراما، وهي صفات يفترض أن تجعله غير مؤهل للعمل كشرطي في منطقة مضطربة تعيش على وقع أعمال العنف اليومي منذ 2003.

ويقول إحسان: "جسمي غير متوازن، وبالتأكيد يؤثر هذا على حركتي أثناء أداء الواجب".

ويوضح أنه عادة ما تكون حركته "بطيئة بعض الشيء، وبالأخص أثناء عمليات المداهمة بحيث اضطر في بعض الأحيان إلى البقاء لحماية السيارات، تحسبا لحدوث عمليات مطاردة قد أفشل بها".

وتعالت في الفترة الأخيرة في العراق أصوات تطالب بالتشدد في تطبيق قانون الخدمة العسكرية، وخصوصا ما يتعلق بضرورة الحفاظ على الرشاقة، بعدما بدأت تتسلل ظاهرة البدانة إلى صفوف رجال الشرطة والجيش.

وبحسب نائب رئيس اللجنة الأمنية في محافظة ديالى دلير حسن، فإن "نسبة البدانة في الجيش والشرطة تتراوح ما بين 70 إلى 80 بالمئة، وأغلب الذين يصابون بهذا المرض هم من الضباط لعدم وجود رقابة عليهم".

ويرى حسن أن بدانة رجال الأمن في العراق "تؤثر بشكل سلبي على أدائهم"، مشيرا إلى أنه "يجب أن يتم الاعتماد على المعايير الدولية التي تستخدم في الأجهزة الأمنية في الدول الأخرى، فعلى سبيل المثال إذا كان طول الرجل 180 سم، فيجب ألا يتعدى وزنه 80 إلى 90 كيلوغراما".

وينص قانون الخدمة والتقاعد العسكري لعام 2010 على أن من ينال رتبة ملازم يجب أن يكون "مستوفيا شروط اللياقة البدنية والسلامة الصحية"، وينطبق الأمر نفسه على المتطوعين.

كما ينص قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي لسنة 2011 الخاص بالشرطة على الأمر ذاته.



أما قواعد السلوك المهني والشخصي لرجال قوى الأمن الداخلي، فتؤكد أن رجال الشرطة يجب أن يظهروا "بمظهر لائق أثناء تأدية واجباتهم الرسمية بالزي الرسمي أو بعد الواجب بزيهم المدني، بما يعزز من هيبة المؤسسة التي ينتمي إليها وثقة المواطنين بها".

وقال وكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي لفرانس برس "لقد أصدرنا أوامرنا (قبل نحو ثلاثة أشهر) بالرجوع إلى تعليمات الترقية القديمة، وهي ألا يكون (الشرطي) بدينا ويرجع إلى الوزن الطبيعي".

وأضاف المسؤول العراقي "هذه أفضل آلية للحد من زيادة الوزن، فمن لا ينقص وزنه يحرم من الترقية".