تعلن اللجنة العليا للانتخابات مساء الثلاثاء النتائج الرسمية للاستفتاء على مشروع الدستور الذي قال الاسلاميون انه حصل على تأييد اغلبية الناخبين في حين اكدت المعارضة ان تزويرا واسعا شاب عمليات الاقتراع وانها ستواصل "النضال السلمي" لاسقاطه.
واكدت اللجنة العليا للانتخابات انها ستعقد مؤتمرا صحفيا في السابعة مساء لاعلان النتائج الرسمية للاستفتاء على مشروع الدستور الذي ترفضه المعارضة واجري في خضم ازمة سياسية كبيرة في البلاد.
واعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين الذي ينتمي اليه الرئيس محمد مرسي ان مشروع الاستفتاء حظي بتأييد قرابة 64% من الناخبين الذين شاركوا في الاستفتاء ويمثلون اكثر بقليل من 30% من حوالي 51 مليون ناخب مصري.
وقال احد قيادات جبهة الانقاذ الوطني المعارضة مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي في تصريحات صحافية مساء الاثنين ان "هذا الدستور لم يحصل على ثلثي اصوات المصريين وهذا يثبت صحة ما ذهبنا اليه من انه ليس دستورا للتوافق الوطني وينبغي ان نناضل بكل الوسائل السلمية لاسقاطه".
وباعلان النتائج الرسمية يدخل الدستور الجديد حيز التنفيذ وبالتالي تنظم في غضون شهرين في البلاد انتخابات اختيار اعضاء "مجلس النواب" وهو الاسم الذي اختاره الدستور الجديد للغرفة الاولى للبرلمان التي كان اسمها حتى الان "مجلس الشعب".
واعتبر صباحي ان جبهة الانقاذ الوطني، التي تشكلت من كل الاحزاب والحركات السياسية غير الاسلامية عقب اصدار مرسي في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اعلانا دستوريا وصفته المعارضة بانه "استبدادي" ويشكل اعتداء على السلطة القضائية، "قادرة اذا استقرت على المشاركة" في الانتخابات البرلمانية المقبلة و"اذا شاركت فيها بقائمة موحدة على تحقيق الاغلبية" في مجلس النواب.
ويقضي الدستور الجديد بان تنتقل السلطة التشريعية، التي يتولاها الرئيس المصري منذ 12 اب/اغسطس الماضي بموجب اعلان دستوري اصدره في هذا التاريخ، الى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الاسلاميون كذلك.
واصدر مرسي الاثنين قرارين جمهوريين بفض دورة انعقاد مجلس الشورى الثانية والثلاثين (الدورة السابقة) وبدعوته للانعقاد في دورته الجديدة (33) بداية من الاربعاء.
ويتضمن جدول اعمال جلسة الاربعاء بالخصوص اداء اليمين الدستورية للاعضاء المعينين الجدد والانضمام الى اللجان النوعية بالمجلس. وكان الرئيس المصري عين 90 عضوا جديدا في مجلس الشورى بينهم 12 قبطيا الا ان الغالبية في هذا المجلس بقيت بعد هذه التعيينات لحزب الحرية والعدالة والاحزاب السلفية المتحالفة معه.
وتنشر الصحف المصرية منذ بضعة ايام تكهنات حول تعديل وزاري محتمل عقب اقرار الدستور الا انه ليس هناك اي تأكيدات رسمية لها حتى الان.
وادى عدم الاستقرار السياسي في مصر خلال الاسابيع الاخيرة الى اثارة تساؤلات بشأن امكانية تجاوز الازمة الاقتصادية الحادة التي تواجهها البلاد.
وفي مؤشر على القلق، اعلنت وكالة ستاندرد اند بورز الاثنين خفض التصنيف الائتماني لمصر من "بي" الى "بي-" مع آفاق سلبية ما يعني ارتفاع نسب فوائد قروضها من الخارج، وذلك بسبب الاضطرابات السياسية الاخيرة في هذا البلد.
ويضاف العجز في الميزانية وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة الى انكماش الاستثمارات الاجنبية وخوف السياح والصعوبات السياسية للرئيس الاسلامي محمد مرسي.
وقال الخبير الاقتصادي انغوس بلير "انا اكثر قلقا على مستقبل البلاد مما كنت قبل اسابيع قليلة (..) التصويت بنعم على الدستور لن ينهي مشاكل الاقتصاد".

ولم تستبعد وكالة ستاندرد اند بورز تخفيض تصنيف مصر اكثر في المستقبل "في حال ادى تفاقم كبير للوضع السياسي الى تدهور حاد للمؤشرات الاقتصادية مثل حجم الاحتياطي من العملات الاجنبية او عجز في المالية العامة".
واعتبرت الوكالة ان "التوتر السياسي والاجتماعي في مصر تفاقم وسيبقى على الارجح في مستويات عالية في الامد المتوسط".
وينذر تاجيل طلب قرض بقيمة 4,8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي بسبب الوضع السياسي، بتمديد ازمة الثقة بين المستثمرين الاجانب ومصر وان يؤثر سلبا على الحسابات العامة.
وقال جيمس موران سفير الاتحاد الاوروبي في مصر في تصريح للصحافيين مؤخرا "ان المستثمرين مهتمون بمصر" لكن "من المهم ايجاد الثقة. الوضع الحالي هش وكلما جاء قرض صندوق النقد اسرع كلما كان ذلك افضل".
وكان الرئيس مرسي علق قبيل المرحلة الاولى من الاستفتاء في 15 كانون الاول/ديسمبر في آخر لحظة رفع اسعار العديد من السلع بينها سلع اساسية واستهلاكية واسعة مثل الاسمنت والاسمدة والحديد والسجائر والمشروبات الغازية. وكان رفع هذه الاسعار ضروريا للتوازن المالي للبلاد لكنه كان سيؤثر بشدة على المناخ السياسي والاجتماعي.