في خطوة وضعت حداً لواحدة من أطول الخلافات القبلية التي تجاوزت ما عرفه العرب عن حرب البسوس وداحس والغبراء، توصلت قبيلتان يمنيتان إلى اتفاق صلح ينهي مواجهات وعمليات ثأر استمرت نحو 70 عاماً، وحصدت عشرات الأرواح من كلا الطرفين.

وتم مساء أمس الخميس الإعلان في محافظة مأرب (170 كم شمال شرق العاصمة صنعاء) عن توصل قبيلتي الصيعر وجدعان إلى اتفاق صلح قبلي يطوي ملف سبعة عقود من الاحتقان والثأر القبلي.

وكشفت مصادر في المحافظة لـ"العربية.نت" أن القبيلتين احتكمتا لصلح عشائري جرت مراسمه في وادي خب بمنطقة دهم بمأرب، ورعاه الزعيم القبلي البارز الشيخ مبخوت بن علي العرادة الذي يعد من أقارب محافظ مأرب سلطان العرادة.

وأكدت المصادر أن النزاع الطويل الذي بدأ في عام 1942 بين القبيلتين حصد أكثر من 190 قتيلاً من كلا الجانبين وجعل من مساحة 4 آلاف كيلومتر مربع تسيطر عليها قبيلتا الصعر وجدعان منطقة رعب لم تعرف الأمن والسلام طوال سبعة عقود.
ضعف الوازع الديني وغياب القيم القبلية النبيلة
ومنذ مطلع العام المنصرم وخلال الأزمة التي شهدها اليمن نال اسم قبيلة "الجدعان" شهرة واسعة كونه ارتبط بسلسلة من أعمال التخريب التي طالت التيار الكهربائي الواصل من المحطة الرئيسية بمأرب ليغذي مختلف أرجاء البلاد، وهو ما جعل اليمنيين يعيشون تحت رحمة أبناء تلك القبيلة.



وتعيش كثير من المحافظات اليمنية خلافات وعمليات ثأر أرجع باحثون ومختصون أسبابها إلى غياب سلطة القضاء وتعثر تطبيق النظام والقانون، الأمر الذي ينجم عنه تراكم تلك الخلافات وصولاً إلى تفجر النزاعات القبلية والعشائرية. كما أن ضعف سلطة القانون يجعل اليمنيين عرضة للابتزاز والتهديد والتدخلات من قبل المتنفذين.

وأشارت دراسة اجتماعية حول "ظاهرة الثأر في اليمن"، أعدها مؤخراً الباحث العميد أحمد جندب إلى أن ضعف الوازع الديني واحد من أهم العوامل التي غذت هذه الظاهرة، إضافة إلى غياب الكثير من القيم والمفاهيم القبلية النبيلة، ما تتسبب في لجوء القبائل إلى تصرفات لم تكن معهودة من قبل كالسلب والتقطع القبلي والقتل.