إذا قصر العبد فى العمل ابتلاه الله بالهم

قال سبحانه وتعالى : ((فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) الأنعام 44 .
إذا اشتغل الناس عن طاعة الله عزوجل ، وقصروا فى طاعته وعبادته فتحت عليهم أبواب الهموم والمشاغل والمشاكل التى تستوعب الأوقات التى بخلوا ببذلها فى سبيل الله عزوجل ، والج


هود التى كان ينبغى أن تبذل فى طاعته ، والأموال التى تبذل فى سبيله ، فإذا فرحوا بما فتح الله عليهم من زينة الدنيا ومشاغلها ، وبعدوا عن ذكر الله عز وجل وطاعته أتاهم عذاب الله سبحانه وتعالى فكان أخذهم على غرة ; وهم في سهوة وسكرة . فإذا هم حائرون منقطعو الرجاء في النجاة عاجزون عن التفكير في أي اتجاه . واذا هم مهلكون بجملتهم حتى آخر واحد منهم .
والعكس بالعكس فمن جعل همه واحدا وهو طاعة الله عز وجل طلب رضاه فى الآخرة ، وكفاه الله سائر همومه ويسر له اموره ، ورزقه من حبث لايحتسب .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سمعت نبيكم صلى الله عليه و سلم يقول: { من جعل الهموم هماً واحداً، هم آخرته، كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك } [ مرفوعا او موقوفا ] .
و كيف لا يكفيه الله ذلك الهم و هو قد جعل همه الوحيد إرضاء الله، و إنك ترى الصالحين هم أكثر الناس سعادة في الدنيا .
وقال بعضهم : من شغله أمر دينه كفاه الله أمر دنياه ، ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته ، ومن أحسن ما بينه وبين الله أحسن الله ما بينه وبين الناس .
وقالوا كذلك : إذا قصر العبد فى العمل سلبه الله من يؤنسه أى من العقوبات التى يبتلى بها العبد إذا قصر فى طاعة الله عزوجل ، أن يُحرم من يأنس به ، ويستريح برؤيته من أخواته فى الله تعالى أو أقاربه أو زوجته أو أولاده .

نسأل الله أن يجعلنا و إياكم من عباده الطائعين ، وأن يكفينا هم دنيانا .