قبل مقتله الأسبوع الماضي، كان اللواء وسام الحسن، يتوقع بين لحظة وأخرى أن يقع ضحية الاستهداف الجسدي من جهات لم يسمها، بدت رافضة للدور الذي أصبح يلعبه جهاز شعبة المعلومات في لبنان.

وفي الفيديو الذي بثته قناة "المستقبل" اللبنانية، ظهر اللواء وسام الحسن وهو يتحدث عن استهدافه شخصياً هو واستهداف عناصر شبعة المعلومات أيضاً، أدى إلى مقتل سبعة منهم على رأسهم الرائد وسام عيد، كما يذكر اللواء وسام الحسن.

وأشار اللواء الحسن، الذي رحل في تفجير الأشرفية الأسبوع الماضي، في الفيديو وهو يخاطب ضباطاً من شعبة المعلومات في ثكنة عرمون، إلى أن استهداف جهاز شعبة المعلومات اللبناني ليس بسبب كونه مسيّساً، وإنما لكونه أصبح جهازاً أمنياً حقيقياً له دور كبير في لبنان.

وقال الحسن "الاستهداف المعنوي، وفي بعض الأحيان الاستهداف السياسي الذي تعرضنا له، ليس لأننا مسيّسون، هذا ليس صحيحاً، وأنتم تعرفون، فأنتم (ضباط الشعبة) من كل الفئات وكل الطوائف، إننا بحياتنا لم ننفذ عملاً مسيّساً من 2006 وحتى اليوم".

ويواصل اللواء وسام الحسن كلامه، موضحاً أسباب الاستهداف، فيقول "الاستهداف بسبب أننا أخذنا دوراً أمنياً حقيقياً وحجماً حقيقياً بالبلد، وهذا الدور هو الذي كان مرفوضاً وممنوعاً علينا".

ويصل اللواء المقتول عند قضية استهدافه شخصياً وغيره من عناصر وقيادات جهاز شعبة المعلومات، فيكشف بقوله "الاستهداف الثاني هو الجسدي، والذي تعرضنا له أيضاً وخسرنا بسببه سبعة شهداء، على رأسهم الرائد وسام عيد".

وكان الحسن قد أدى أدواراً أمنية بارزة، منها التحقيق في سلسلة جرائم وقعت بين العامين 2005 و2008، وطالت شخصيات سياسية وإعلامية وأمنية معارضة لسوريا.

ويعزى إلى فرع المعلومات الذي كان يرأسه الحسن، الفضل في كشف شبكات تجسس لصالح إسرائيل، وأخرى قريبة من تنظيم القاعدة، وأخيراً مخطط تفجيرات في لبنان تورط فيه الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة والمسؤول الأمني السوري علي مملوك.

وأكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان وجود رابط بين هذا المخطط الأخير واغتيال الحسن، ووجهت المعارضة الاتهام في الجريمة إلى النظام السوري.

ودفعت فداحة الجريمة الواقعة في لبنان، إلى الاستعانة بخبرة مكتب التحقيقات الأمن الفدرالي الأمريكي (أف بي آي)، الذي وصل بيروت، الخميس، للمشاركة في كشف ملابسات هذا الاغتيال السياسي، الذي يراه خبراء كثيرون أنه تصدير للأزمة السورية إلى جارها لبنان.
"ذنوب" وسام الحسن لدى أعدائه
وفي جريدة "المستقبل" كتب الدكتور نقولا زيدان معلقاً على حادثة اغتيال وسام الحسن، فقال "ذنبه أنه فكك عشرات شبكات عملاء إسرائيل من مخبرين وعيون وآذان، ثم استدار نحو الأصابع السورية الظلامية بكل ما تملك عندنا وبيننا ما راكمت على امتداد عقود من روح الهيمنة والوصاية والتدخل والتلاعب والمشاغلة وإثارة المتاعب وابتداع صراعات الطوائف والمذاهب، فلبنان عند النظام الأسدي الفاشي الدموي ليس سوى المزرعة الخلفية لبلاط الصنم المتجلبب بعباءة الجماجم والحديد والنار، فكان هذا ذنب وسام الحسن الذي لا يغتفر".

وأضاف زيدان "لقد قصمت شبكة ميشال سماحة ظهر وسام الحسن عندما أدلى بطلها باعترافات مذهلة طالت الغرفة السوداء بأركانها القتلة، المملوك بثينة شعبان بشار الأسد نفسه، حليف الظلاميين الإيرانيين وامتداداتهم في لبنان".