أفاد شهود عيان أن القوات السورية المتمركزة على جبل يطل على دمشق، أطلقت وابلاً من قذائف المدفعية على حي بجنوب دمشق، مساء اليوم الخميس، بعد ساعات من قبول قيادة الجيش هدنة اقترحتها الأمم المتحدة.

واستهدف القصف ضاحية الحجر الأسود الفقيرة التي يسكنها لاجئون من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وقال نشطاء وسكان في العاصمة إن معارضين مسلحين يستخدمون المرتفعات لشن عمليات ضد قوات موالية للحكومة. كما أعلنت هيئة الثورة السورية عن سقوط 10 قتلى بقصف لقوات النظام السوري على حي الأشرفية في حلب.
الإعلان عن قبول الهدنة
وكان الجيش السوري أعلن الخميس، عن وقف العمليات العسكرية في سوريا اعتباراً من صباح الجمعة، عملاً بهدنة عيد الأضحى، التي اقترحها الموفد الدولي الخاص، لخضر الإبراهيمي، محتفظاً بحقه في الرد في حال استمرار اعتداءات "الجماعات المسلحة"، على حد تعبيره.

ومن جهة أخرى، أكد الجيش السوري الحر أنه ملتزم بهدنة عيد الأضحى مع الاحتفاظ بحق الرد، بحسب رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر، العميد مصطفى الشيخ.
وقال الشيخ "نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار اعتباراً من صباح الجمعة إذا التزم النظام بذلك، لكن إذا أطلقت رصاصة واحدة سنرد بمئة".

وأضاف أن هذا القرار يلزم "المقاتلين الخاضعين للمجلس العسكري الأعلى وعددهم لا بأس به، إلا أن هناك فصائل مسلحة أخرى تتبع قيادات أخرى". وتابع: "للأسف لا توجد قيادة موحدة حقيقية للمقاتلين المعارضين للنظام في سوريا".

وإلى ذلك، جاء في بيان للجيش السوري تمت تلاوته على التلفزيون السوري الرسمي أنه "لمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، تعلن القيادة العامة للقوات المسلحة السورية وقف العمليات العسكرية على أراضي الجمهورية العربية السورية اعتباراً من صباح يوم غد الجمعة حتى يوم الاثنين 29 من هذا الشهر".
مقاتلو المعارضة يقتحمون حياً في حلب
ميدانياً، دخل المقاتلون المعارضون إلى حي ذي غالبية كردية في شمال غرب حلب، كبرى مدن شمال سوريا، كان بقي في منأى عن المعارك شبه اليومية الدائرة في المدينة منذ 3 أشهر.

ويكتسب الحي أهمية عسكرية كونه يقع على مرتفع، ويسمح في حال السيطرة عليه بالإشراف على أجزاء من المناطق المحيطة به، كما أنه يشكل "عقدة مواصلات مهمة" بين وسط المدينة وشمالها.

وبات الحي، الذي كانت تقطنه غالبية كردية قبل بدء المعارك في حلب في 20 يوليو/تموز الماضي، يضم خليطاً متنوعاً من السكان مع انتقال عدد كبير من قاطني الأحياء الأخرى إليه "بعدما وجدوا أنه بقي في منأى عن الحوادث".


ويأتي دخول المقاتلين إلى الحي بعد سيطرتهم الأسبوع الماضي على حي بني زيد المجاور.

وقال أحد قاطني حي الأشرفية إن المقاتلين المعارضين "سيطروا على القسم الشمالي وصولاً إلى الدوار الأول" الذي يقع في وسط الحي.

وأفاد الشاب، البالغ من العمر 28 عاماً، أنه رأى زهاء 50 مسلحاً "يرتدون ملابس سوداء ولفوا رؤوسهم بعصبات عليها شعار (لا إله إلا الله)"، داخل مدرسة "في شارع مشفى عثمان".

وأشار إلى أن بعض القناصة انتشروا على أسطح المباني، كما جال مسلحون آخرون "في الشوارع في سيارات مزودة برشاشات دوشكا"، قائلاً إنه سمع واحداً من هؤلاء يقول: "جئنا نمضي العيد معكم".

واستمرت أعمال العنف في مناطق سورية مختلفة الخميس، غداة يوم سقط فيه 199 قتيلاً منهم 50 مدنياً في ريف العاصمة.