تحولت القاعدة الجوية الفرنسية في سولانزارا بجزيرة كورسيكا إلى ساحة حرب حقيقية خلال تنفيذ التدريبات العسكرية السعودية-الفرنسية "نمر 2" التي نفذتها وحدات من العمليات الخاصة بالقوات البرية الملكية السعودية مع وحدات العمليات الخاصة الفرنسية. وشاركت في التدريبات طائرات حربية ومروحيات ونحو 600 عسكري من الطرفين.

وحمل التدريب العسكري الحي المكون من أربع فصول، عنوان "تحضير مسرح العمليات لوصول قوة دولية". وبدأت المناورة بإسقاط مظليين فرنسيين وسعوديين من ارتفاعات شاهقة (1600 متر)، في مهمة متقدمة لتأمين مدرج هبوط للطائرات.

وتبع ذلك إنزال سريع جدا لعربات مسلحة من طائرتي نقل للسيطرة على المهبط بشكل تام. وبعدها سارعت طائرتا النقل إلى الإقلاع، ثم جاءت عملية إنزال المظليين من طوافات فرنسية وسعودية، بينما كانت طوافات أخرى من نوع "تايغر" و"بلاك هوك" تتولى تأمين الحماية للقوة المنزلة.

وأخيراً تم استعادة القوة المنزلة بالطوافات، حيث تعلقت قوة الكوماندوز بحبال أنزلتها الطوافات. كما اشتملت التمارين الأخرى على تمارين بحرية وبرية وتدريبات متنوعة.
القوات السعودية.. نموذج للانضباط العسكري
وقال رئيس الأركان الفرنسي الأدميرال أدور غيو لـ"العربية" إن القوات السعودية قدمت نموذجا يحتذى به للانضباط العسكري، شارحاً أنه "في العرف العسكري، تشكل مشاركة مروحيتين خطرا في التمارين والقتال، ولكن شاهدنا اليوم (أمس) في التمرين سبع مروحيات وثلاثة طائرات دعم لوجستي وطائرة حربية مما يعتبر إنجازا عسكريا كبيرا".

وشرح أنه خلال التمارين "قامت وحدات منتخبة تجاوز عددها الـ300 مقاتل من كلا الجيشين السعودي والفرنسي بتنفيذ عمليات نوعية داخل "أراضي العدو" وقامت بتحرير رهائن وأخلائهم".

ومن جهته قال رئيس الأركان العامة للجيش السعودي الفريق أول ركن حسين بن عبد الله القبيل إن "نجاح هذه التمرينات سيعطي خبرة للجندي السعودي تضاف إلى خبرته المعروفة بالقتال"، مضيفاً أن "تبادل الخبرة مع جيش بحجم وتجربة الجيش الفرنسي تعتبر مكسبا مضافا لهذه الخبرة".

وأعرب القبيل عن سعادته عن "كلام
القادة الفرنسيين عن جاهزية القوات السعودية الخاصة لخوض المعارك الميدانية"، شارحاً أن هذا نتاج تمارين وتدريبات جرت في السابق مع مختلف "الجيوش للدول الشقيقة والصديقة".

وأعرب القبيل عن رغبة السعودية في تعميق التعاون والتدريبات من أجل اكتساب المهارات والكفاءات، واعداً بـ"تعزيز العلاقات السعودية الفرنسية في كل المجالات".
التمرين في إطار طبيعي شاق
ومن جهته قال قائد التمرين من الجانب السعودي العميد الركن سعيد بن مصلح القحطاني لـ"العربية" إن "ظروف التمرين وتضاريسها المختلفة سيكون لها دور في إكساب المشاركين المهارات التي ستضاف إلى حصيلتهم العسكرية".

وكشف أن "هذا النوع من التضاريس هو مطلب لنا كقوات خاصة.. وجنودنا يتمتعون بلياقة بدنية عالية وكفاءة للتعايش مع هذا النوع من طبيعة الأرض المتنوعة، كما أنهم معتادون على تنفيذ مهام ذات طبيعة شاقة".

أما قائد التمرين من الجانب الفرنسي الجنرال بلير واك فشرح "أن هذا التمرين يأتي بعد عمل مثمر استمر ثمان سنوات استكمالا لما قمنا به في معسكر تبوك"، مؤكداً أن التدريبات سيكون لها مردود إيجابي على الجيشين السعودي والفرنسي على المستويين "العملياتي والتكتيكي".