"من حمص إلى كل العالم.. سوريا تنزف"، هكذا كتب من صور فيديو عن خراب حمص والدمار الذي لحقها، وكتب أيضاً: "ما بعرف اللي شاف الفيديو عم يضحك أو عم يبكي، إذا بس شاف وسمع رح يضحك أكيد، بس إذا شاف وسمع وفهم رح يبكي أكيد".

من حي عشيرة سابقاً، الشهداء حالياً، تجولت كاميرا حمصية مع شاب حمصي وبتصوير حمصي وإخراج حمصي، ما يعني أن الفيديو الذي يدمي القلب لكثرة الدمار يحول الدمعة إلى ابتسامة، والإجهاش بالبكاء إلى قهقهة تخرج القهر الساكن في القلوب.
يقف في وسط الشارع المهدم بشكل شبه كلي، يدخل إلى المنازل مظهراً البربرية في استعمال السلاح، بنكهة حمصية يتحدث: "عادي.. عم يجربو الدبابة، بدن يطمنوا أنو القذيفة صالحة للاستعمال، بيصوبو على بناية وبيضربو، إذا صابتا معناتا القذيفة منيحة وإذا لأ، بيرجعو يضربو.. لتظبط، والمواطن صالح بيتقبل الموضوع".

هكذا عبّر عن أيام من القصف، وضحكته لم تفارق وجهه، سارقاً دموع الناس وواضعاً مئات من إشارات الاستفهام حول هذا الشعب وهذه المدينة، هل هو شعب لا يموت حقاً أم أن حمص أصبحت خبيرة السخرية من الحرب الذي يمارسها النظام السوري.

ومن بين الركام سحب الشاب الحمصي لافتة مرورية كتب عليها "تمهل"، وضحك ضحكة طويلة وقال: "منشان الله.. منشان الله.. تمهل"، "وتابع مخاطباً من يصوره من وراء الكاميرا: "ما ضل حدا غير أنا وأنت والختيار اللي هونيك".

أعتقد أن من رأى الفيديو لم يستطع إلا أن تختلط دموعه بضحكته، وإن كان السوريون تداولوا الكثير من الفيديوهات التي تسخر من بشار الأسد ونظامه، فإن ما تداولوه من فيديوهات تسخر من القهر ذاته يجعل المتابع يدرك ماذا تعني جملة: "قف أنت في حمص" لكل سوري لايزال على قيد الحياة.