أتاحت موائد الإفطار بساحات الحرم المكي الشريف والتي تقام يوميا خلال رمضان تحت إشراف جهات حكومية وأهلية وكذلك جمعيات ومؤسسات خيرية الفرصة أمام عدد كبير من معتمري وزوار الحرم لعقد صداقات وتعارف رغم اختلاف الألوان واللهجات واللغات.

ففي اللحظات الأخيرة من صيام يوم طويل في أجواء حارة كأجواء مكة المكرمة، وقبيل انطلاق الأذان من مآذن الحرم المكي الشريف، تدهشك لوحة إيمانية عجيبة وأنت ترى الآلاف يجتمعون في حلقات على موائد الإفطار من جنسيات مختلفة.

عرب وعجم جمعهم في هذا المكان هدف واحد، هو أداء العمرة، أو البقاء بين جنباته لعدة أيام لصلاة الفروض الخمسة وصلاة التراويح بغية مضاعفة أجر هذه الصلوات.

ومما يدهش المتأمل لحلقات الإفطار في الحرم المكي أنها تحولت إلى فرصة كبرى للتعارف بين المسلمين من شتى بلدان العالم، ولا تعجب حينما ترى سعودي ينصت باهتمام كبير لمعتمر من ليبيا وهو يحكي عن عادات المجتمع الليبي في رمضان.

أو مصري يتبادل النقاش مع معتمر من أمريكا أو أوروبا، وقس على ذلك الجنسيات الأخرى. وأكثر من ذلك أن لقاءات التعرف هذه ينتج عنها في حالات عدة عقد صفقات تجاريه وفوائد شتى.

ويقول محمد إسماعيل من مصر لـ"العربية.نت": "على مدى سنوات عدة مكنني الله عز وجل من أداء الحج والعمرة، وكونت صداقات عدة من بلدان عدة وفي غالبيتها من الدول العربية.

ويأتي السعوديون، حسب قوله، في مقدمة الجنسيات التي استطاع عقد صداقات معهم، موضحاً أن التواصل بينهم مستمر منذ عدة سنوات وأن غالبية من عرفهم زاروه في مصر.

ويؤكد الشاب وليد بخاري، سعودي من سكان مكة، أن عمله في تجهيز موائد الإفطار منحه فرصة كبرى لتكوين علاقات بين زوار الحرم المكي من شتى بلدان العالم، مضيفاً أن سعادته كبيرة بهذا الأمر، ويزداد حبوره عندما يتواصل معه أصدقائه الجدد بعد عودتهم لبلدانهم.

وعن هذا الموضوع، يقول محمد الأيدريسي من المغرب إنه استطاع خلال الأيام القليلة الماضية التي قضاها في رحاب المسجد الحرام التعرف على أشخاص من السعودية ومصر والسودان واليمن، وكذلك على مسلمين قدموا من كندا وفرنسا وبريطانيا.