وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا – سورة يس آية 38 – الإعجاز العلمي في تفسير القرآن الكريم

قال تعالى في سورة يس، الآية 38 { وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } ، هذه الآية تصف الشمس بانها تجري وليست ثابتة وأن الشمس بعد جريانها سوف تتوقف وتستقر في مكان ما! ثم تبعها تعالى بـ { وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ } * { لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } وورد سياق شبيه في سورة الأنبياء - 33 {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ومعنى “الفَلَك” في اللغة وكتب التفسير هو الدوران كما هو مبين: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { وكُلّ فِـي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } دوراناً، يقول: دوراناً يسبحون يقول: يجرون. والفلك في لسان العرب هو دَورَانُ السماء، وهو اسم للدوَران خاصةً هذا يعني أن الشمس تجري بمسار دائري وكذلك هو القمر. فنحن نعلم أن القمر يدور حول الأرض بمسار دائري وهذا ما يؤدي الى ظاهرة الأشهر القمرية، وأن مسار (فلك) الشمس يختلف عن مسار القمر كما تبين الآية الكريمة “لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَوكُلّ فِـي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” ولكن أين وكيف تجري وتدور الشمس؟
اصبح معروف علمياً بأن الشمس والنجوم التي نراها في الليل هي من ضمن 200-400 مليار نجمة تشكل مع بعضها ما يسمى بالمجرة أو ما نسميه “مجرّة درب التبّانة” والتي تبدو لنا كما في الصورة التالية في الليالي المظلمة

ولكن المجرّات بشكل عام ومثلها مجرتنا تشبه الصحن الذي نأكل منه وتقع شمسنا على أحد اطرافه كما يبين الشكل وتدور شمسنا حول محور المجرة بعكس عقارب الساعة (من وجهة نظرنا) مرة كل 250 مليون سنة في مسار كما في “البالوعة” حيث تجري شمسنا وتدور حالياً بسرعة تقدّر بـ 800,000 الى 960,000 كيلومتر في الساعة وتقترب شمسنا من مركز المجرة ويتسارع دورانها مع اقترابها من مركز المجرّة.
في شهر يناير من عام 2009، تم نشر صورة مركّبة لمركز مجرة درب التبانة تم تجميعها مما يقارب الـ 2000 صورة مدمجة تم التقاطها بالأشعة تحت الحمراء من المسبار Hubble والمسبار Spitzer حيث أن رؤية مركز المجرة غير ممكنة بالضوء المرئي بسبب كثافة الدخان. ويَظهر مَركز المجرّة في الجزء الأيمن من اسفل الصورة على شكل غيمة بيضاء. في شهر يناير من عام 2009، تم نشر هذه الصورة المركّبة لمركز مجرة درب التبانة تم تجميعها مما يقارب الـ 2000 صورة مدمجة تم التقاطها بالأشعة تحت الحمراء من المسبار Hubble والمسبار Spitzer

توصل علماء الفلك الى أن مراكز المجرّات ومجرتنا بشكل خاص يحتوي على ثقب اسود أو أكثر هائل الكتلة 4.1 – 6 ملايين كتلة الشمس ولكن حجمه يقارب الصفر، ومع اننا لن نستطيع رؤية الثقب الأسود، الاّ اننا نستطيع أن نرى ما يحدثه عند نقطة الـ “لا عودة” حيث تدور النجوم حول الثقب وبسرعة هائلة بحيث تتفكك النجوم وتصبح كالسحاب قبل ان تستقر في المركز. أنقر على الصورة لتراها بحجم أكبر

وبالنهاية، وبعد ملايين أو مليارات السنين، فان شمسنا ستستقر في نفس المكان الذي ستستقر فيه باقي نجوم المجرة.

وهذا هو الاعجاز العلمي في القرآن الكريم في تفسير سورة يس، الآية 38 { وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ }