وجهت روسيا انتقادات وصفت بأنها الأشد لنظام الرئيس السوري بشار الأسد, وحذرته من استخدام الأسلحة الكيماوية, وطالبت بالالتزام ببروتوكول جنيف للعام 1925 الذي يحظر استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من وسائل الحرب البكتريولوجية أثناء الحروب.


وفي مقابلة عقدها مع السفير السوري في موسكو قال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو لا تزال تدعم الحل السلمي للصراع من خلال خطة المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.

ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء عن مسؤول روسي قوله إن موسكو حصلت على "تأكيدات قوية" من دمشق بأن ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية "مؤمنة تماما". وأضاف المسؤول الروسي "تلقينا تأكيدات قوية من دمشق بأن هذه الترسانة مؤمنة تماما".

وكان جهاد مقدسي المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية قد اعترف الاثنين بامتلاك بلاده أسلحة كيماوية، وقال إنها لن تستخدمها في مواجهة المعارضين المسلحين، لكن يمكن أن تستخدمها ضد قوات من خارج سوريا.

ويعتقد أن المخزون السوري من الأسلحة الكيمياوية يتكون في معظمه من كميات كبيرة من غاز السارين، بالإضافة إلى غاز الأعصاب وغاز الخردل. ويتردد أن سوريا تنتج وتعد غاز "في إكس" كسلاح, حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

على صعيد آخر, قالت روسيا إن المسلحين الذين سيطروا على معابر على الحدود السورية مع تركيا "ربما يكونون حلفاء لتنظيم القاعدة". وشكك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في سيطرة الجيش الحر المعارض على المعابر الحدودية من أيدي القوات الحكومية.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع نظيره القبرصي إن الدول الغربية يجب ألا تتسرع وتحتفل بمكاسب معارضي الرئيس السوري بشار الأسد على الأرض. وأضاف "إذا كانت مثل هذه العمليات استيلاء إرهابيين على أراض مدعومة من شركائنا فيجب أن نتلقى إجابة للسؤال بشأن موقفهم من سوريا وما الذي يحاولون تحقيقه في هذا البلد".
يشار إلى أن روسيا اتهمت الدول الغربية أكثر من مرة بتشجيع معارضي الأسد, وقالت إن عليها أن تزيد الضغط على المعارضة لوقف العنف في سوريا.

جاءت تصريحات لافروف بشأن المعابر الحدودية بعد اتهامه للولايات المتحدة اليوم الأربعاء بمحاولة تبرير ما أسماه الإرهاب ضد الحكومة السورية.

وكانت روسيا واجهت انتقادات غربية حادة لاستخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد ثلاثة قرارات تهدف لزيادة الضغط على الأسد.

طلب لبناني
وفي تطور آخر, طلبت الحكومة اللبنانية من سوريا تجنب دخول الأراضي اللبنانية أو قصفها, وذلك بعد مقتل عدة مدنيين لبنانيين من بينهم نساء وأطفال أثناء عمليات للقوات السورية.

وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان قد طلب من الخارجية تقديم خطاب احتجاج إلى سوريا بعد يوم من مداهمة 30 جنديا سوريا لمنازل في شمال لبنان، لكن وزير الخارجية عدنان منصور أبلغ تلفزيون المنار بأنه يريد التحقيق في الحادث قبل إرسال خطاب الاحتجاج. وقال منصور الذي واجه انتقادات لتأييده الأسد إن لبنان يتعامل مع سوريا كدولة شقيقة، "وهذه العلاقة لن تتغير لا الآن ولا في المستقبل".

من ناحية أخرى, دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي للتحرك من أجل وقف "المجزرة" في سوريا. وقال بان في خطاب أمام البرلمان في البوسنة إن الأمم المتحدة لم تكن على قدر مسؤولياتها خلال الحرب في البوسنة بين العامين 1992 و1995 التي تخللتها مجزرة سريبرينتسا، وشدد على أن المجتمع الدولي يتعرض لاختبار في سوريا. وأضاف أنه "المجتمع الدولي نفسه الذي أخفق في منع المجزرة في البوسنة".

من جهتها وفي وقت سابق دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون المعارضة السورية إلى النظر في مرحلة ما بعد نظام الأسد، لكنها أردفت بأنه لم يفت الأوان بعد أمام الأسد لبدء التخطيط لعملية انتقال سياسي في سوريا ووقف العنف.

وفي إشارات لما يمكن اعتباره تقدما لمقاتلي المعارضة على الأرض، قالت كلينتون في تصريحات أدلت بها أمس الثلاثاء في واشنطن أثناء استقبال رئيس وزراء هاييتي لورينت لاموث، إنه ستوجد في نهاية الأمر "مناطق آمنة" وتوفر قاعدة لمزيد من العمليات ضد القوات الحكومية.
وشددت كلينتون على أنه حان الوقت للنظر في "قضايا اليوم التالي"، مثل كيفية حكم سوريا بعد الأسد وكيفية تجنب إراقة الدماء في عمليات انتقام طائفية.