أدّى الارتفاع الحاد لأسعار الوقود في الأردن إلى انتعاش ورواج تجارة تهريب النفط بين مجموعة من السعوديين والأردنيين ممن يقطنون المحافظات والمدن التي تقع على الحدود بين البلدين.


وبحسب صحيفة الشرق السعودية، فقد تمثلت هذه التجارة في شراء الوقود السعودي ـ الأرخص سعرا مقارنة بأسعاره في الأردن ـ حيث تقوم هذه المجموعات بتهريبه إلى داخل الأردن مستخدمين خزانات وقود إضافية لسياراتهم العادية، ومن ثم بيعه بمبالغ تصل إلى أضعاف سعره الأساسي.

وأسهمت هذه التجارة التي تشهد رواجا ونشاطا ملحوظاً في الشمال السعودي على الرغم من عدم خلوها من شبهة التهريب، وقد أسهمت في انتعاش الحركة الاقتصادية والمادية في تلك المحافظات والمدن.
رفع دعم الوقود
وفي الوقت نفسه استطاع الأردنيون الحصول على مصدر جديد للوقود الرخيص (البنزين) الذي بدأ ينهال عليهم بشكل مستمر وبكميات تعتبر إلى حد ما، مريحة.

وذكرت الصحيفة أنها لاحظت من خلال جولة ميدانية قامت بها أنّ نشاطا متزايداً في الفترة الماضية كذلك حركة السيارات التي تعبر المنفذ السعودي – الأردني، سواء من منفذ (الدرة) أو (حالة عمار) التابعين لمنطلقة تبوك، من مركز حالة عمار أو محافظة حقل إلى العقبة الأردنية أو منفذ المدورة الأردني. وتشير المعلومات إلى أن أصحاب تلك السيارات يضخمون خزانات الوقود فيها أو يضيفون خزانات جديدة لتعبئتها بالبنزين ويعيدون بيعه في العقبة بأسعار مضاعفة.

ونمت هذه الحركة عقب رفع الأردن الدعم عن الوقود مما تسبب في ارتفاع الوقود في الجانب الأردني إلى مايقارب 400% لنفس السعر الموجود في المملكة مما جعلها تجارة مغرية لمن يخوضون هذا المغامرة الخطرة.

ويشير عاملون في هذا النشاط إلى أنهم يعبئون سياراتهم بالبنزين في الخزانات الإضافية وعند وصولهم إلى مكان البيع الذي لايتجاوز عشرة كيلومترات من الطرف الآخر للحدود، يتم تفريغه في جوالين لبيعه بمتوسط سعر يبلغ 19 دينارا (95 ريالا تقريبا) للجالون الواحد.

وأكد مصدر رسمي يعمل داخل المنفذ الحدودي عن عبور السيارات بأعداد كبيرة، بمتوسط أكثر من ثلاثين سيارة في اليوم، لافتاً إلى أنّ 90% منها سيارات نقل، إما من نوع (جيب) وإما صالونات (جيمس).

ولفت إلى أنه تم اتخاذ إجراءات حيال تكرار خروج سيارات النقل بشكل يومي، وذلك بتقليص عدد المغادرين من أصحاب سيارات الجيب إلى مرة واحدة يوميا، أما سيارات الجيمس فهي مستثناة من هذا الإجراء، على اعتبار أنها مخصصة لنقل الركاب بين البلدين، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يأتي بهدف الحد نسبيا من الزحام عند مداخل ومخارج منفذ الدرة.

وأشار "سمسار وقود" إلى أن الكثير من الشباب وكبار السن من المناطق الحدودية يمارسون هذا العمل ليحصلوا على دخل إضافي، والبعض يعتمدون عليه لأنه مصدر دخلهم الوحيد، مبينا أن ارتفاع سعر البنزين في الأردن وفي هذا الوقت تحديدا شجع الكثير للقيام ببيع البنزين عنه في الأعوام الماضية والأرباح المضمونة التي تصل إلى الضعف أو أكثر، وهذا من الأمور التي شجعت الكثيرين لدخول هذه التجارة.

وقدر دخله اليومي من مكسب عملية واحدة ما بين 800 و900 ريال وهو راض تماما بذلك.

وقال إن السيارة التي يستخدمها في نقل البنزين من نوع (جي إم سي) نقل، وخزان الوقود فيها يسع 180 لترا، وهذا بعد توسعته ليتمكن من نقل أكبر قدر من لترات البنزين وبيعها.
نقل الوقود
وقال مواطن سعودي اخر إنه يمارس عمله في نقل الوقود وبيعه في الأردن بعدما تقاعد عن العمل منذ ثلاث سنوات بشكل متقطع وليس يوميا كما يفعل البعض، مشيرا إلى أن هذه الوسيلة مناسبة له للتخلص من وقت الفراغ الذي يعاني منه بعد نهاية خدمته، مبيناً أنه يفضل الخروج برفقة عدد من كبار السن مثله كل في سيارته الخاصة.

واعتبر مواطن ثالث أن السنتين الأخيرتين من أفضل السنوات التي شهدها بيع الوقود، وقال إنه اضطر إلى تغيير سيارته حيث باع (الجيب) واشترى (جمس) لأن (الجهات المعنية) في المنفذ منعته قبل فترة من الخروج إلى الأردن إلا مرة واحدة فقط في اليوم، لأن سيارته من نوع جيب، مما دفعه إلى شراء سيارة جمس لنقل الركاب والخروج في أي وقت إذا ما توافر لديه الركاب.

وأوضح أنه عند وصوله إلى مكان البيع يتم تفريغ البنزين من سيارته ووضعها في جوالين سعة عشرين لترا لتحسب عدد الجوالين المعبئة بالوقود، ويدفع له عن كل جالون قيمة تقدر بنحو 15 إلى 19 دينارا مشيرا إلى أن هذه طريقة الأردنيين في الحساب، والتي اعتدنا عليها حينما نتعامل معهم.

من جانبه، أوضح المواطن (س.ع) أنه يقوم ببيع البنزين في الأردن برفقة أبنائه الذين يقومون برحلات متكررة إليها، مبينا أنه يحثهم على ذلك من أجل لقمة العيش، حيث إننا نحقق دخلا شهريا يفوق 18 ألفا، قائلا إنّ البعض يتحجج بعذر بأنه من البادية ولديه أقارب في البادية لزيارتهم .

من ناحية أكد تاجر بيع البنزين في الأردن أبو عبدالله، أنهم يشترون الوقود من السعوديين لبيعه من جديد، لافتا إلى أن ما بين 20 و30 سيارة سعودية تأتي يوميا لتفرغ حمولتها لديه شخصيا، موضحا أن البنزين السعودي مرغوب عند المواطنين الأردنيين، الذين يشترونه بسعر السوق.

وأضاف أن عملاءه من السعوديين ملتزمون معه بالمواعيد التي يأتون فيها من أجل توفير البنزين لديه يوميا، مشيرا إلى أنه يطلب منهم أن يدلوا أصحابهم أو أقرباءهم أصحاب السيارات المعروفة في نقل البنزين ليجلبوا له كميات أكبر من الوقود.

وقال "تجارة البنزين ممنوعة في الأردن، والإخوة السعوديون يعلمون ذلك، ويقدرون الموقف فهم يتعاملون معنا بشكل جيد وجميعنا نستفيد ونبحث عن الرزق".

وكشفت مصادر في الجمارك الأردنية أن السلطات الأردنية تفرض رسوما على السيارات السعودية التي تحمل عدد 2 خزان وقود حيث تفرض السلطات الأردنية رسوما على السيارات السعودية التي تحمل عدد 2 خزان وقود ولو كانت من بلد المنشأ، وقالت إن هذا القرار يأتي بغرض الحد من عمليات تهريب البنزين السعودي للأردن مؤكدة أنه في حالة قدوم المسافر السعودي المتردد وخزانات الوقود معبأة سيتم استيفاء رسوم عشرة دنانير وكتابة إقرار خطي عليه بعدم تعبئة الخزان الإضافي، وفي حال تكرار المخالفة سيتم استيفاء رسوم بمقدار 25 دينارا وإعادة السيارة إلى السعودية.