من سيكون وزير الدفاع في أول حكومة مصرية تشكل بمعرفة أول رئيس مدني لمصر في تاريخها؟.. وزير الدفاع الحالي هو المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس العسكري الذي يدير شؤون الحكم ويمتلك سلطة التشريع التي سيكتفي بها مؤقتاً بدءاً من 30 يونيو/حزيران لحين وضع دستور جديد وانتخاب مجلس الشعب.

يبدو منصب وزير الدفاع إشكالية في نظر المحللين، خصوصاً أن الإعلان الدستوري المكمل لم يسند إلى رئيس الجمهورية المنتخب منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما هو المعتاد في الدساتير السابقة.
قائد عسكري سابق: لن يسبب منصب وزير الدفاع أزمة

اللواء محمد بلال
وفي تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية تحدث اللواء أركان حرب محمد بلال، الخبير الاستراتيجي المساعد الأسبق لرئيس أركان الجيش المصري قائد القوات المصرية في حرب الخليج الثانية في تسعينات القرن الماضي، رفض ما يتردد عن أن منصب وزير الدفاع في الحكومة الجديدة قد يسبب أزمة بين الرئيس مرسي والمؤسسة العسكرية، وقال: "لن يكون هناك وزير للدفاع في مصر حتى يتم إقرار الدستور الجديد".

واستطرد "قبل الثورة كان منصب وزير الدفاع من الوزارات السيادية التي يعينها رئيس الدولة، ولكن بموجب الإعلان الدستوري المكمل فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يباشر السلطة التشريعية وهو يختص بتقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة ويكون لرئيسه - إلى حين إصدار الدستور الجديد - جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع".

وأوضح بلال أن "هذا ليس سحباً لأي اختصاصات من الرئيس الجديد، لأنه لا يجوز منطقياً وسياسياً أن يتولى وزير السلطة التشريعية.. وبما أن القائد العام للقوات المسلحة هو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى السلطة التشريعية حتى إقرار الدستور الجديد، فلا يجوز أن يجمع بين منصب في السلطة التنفيذية كوزير للدفاع وقيامه بالسلطة التشريعية".

وقال "في عهد مبارك والسادات كان الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة يصدر التوجيهات الاستراتيجية العامة، والقوات المسلحة تدير شؤونها بنفسها والرئيس يصدّق على قراراتها.. هذا هو مفهوم العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة في عهد كل الرؤساء السابقين وحتى من أيام الملكية".



وأضاف: "الرئيس في الولايات المتحدة - وهي أقوى دولة في العالم - هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، مهمته أن يزور القوات ويرفع من معنوياتها ويصدر التوجيهات الاستراتيجية العامة لها.. ثم هي تخطط وتدير نفسها بنفسها، وهو ما يحدث في فرنسا وإنكلترا وتركيا وأي دولة أخرى".

وأشار بلال إلى أنه يمكن أن يكون الرئيس شخصاً مدنياً ولكنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي الوقت نفسه تتولى القوات المسلحة إدارة شؤونها بنفسها، وهذا ما كان مطبقاً في عهد الرؤساء السابقين لمصر، رغم أن كلهم من العسكريين.

وتابع "يجب على الرئيس الجديد أن يفكر في علاقته بالقوات المسلحة في هذا الإطار، ويسير على نهج الدول الأخرى، حتى لا يحدث صدام بينه وبين المؤسسة العسكرية في الدولة نتيجة عدم معرفته بالمهام المخولة للقائد الأعلى للقوات المسلحة".