يتعرض ريف دمشق إلى أعنف حملة عسكرية منذ بداية الثورة في سوريا قبل أكثر من عام ونصف، حيث اقتحمت قوات الجيش السوري يوم السبت 16 حزيران الجاري مدينة قطنا، وسط إطلاق الرصاص الكثيف من أسلحة خفيفة ومتوسطة لإرهاب السكان، تلاه انتشار أمني كثيف وتمركز دبابتين في مدخل المدينة ومنع الدخول والخروج منها وإليها.

وكعادة الجيش السوري في اقتحاماته للمدن، شنت قواته مع الشبيحة حملة اقتحام ودهم واعتقال بقوام أكثر من 20 سيارة مختلفة، وأكثر من 250 عنصرا وجنديا، كما علمت "العربية نت"، بالإضافة إلى تمركز القناصة على أسطح المنازل وتحليق مروحي في سمائها.
اعتقال رجل ستيني واختطاف فتاة
اعتقلت قوات النظام في مدينة قطنا ما يقارب 22 شابا، ثمانية منهم من عائلة "الشيخ"، بالإضافة إلى رجل ستيني "نديم شحادة" اقتادته من منزله رغم صحته المتعبة وعمره الكبير نسبياً، كما اختطفت فتاة كانت مارة في الشارع، وأجبرتها على الصعود لسيارة تبدو مدنية.
حرق منازل
أحرقت قوات الجيش والشبيحة عدداً من المنازل والمحلات، بالإضافة لعمليات السلب والنهب الممنهجة التي تتم دائماً بالتزامن مع عمليات الدهم والاعتقال.
فتم إحراق ما لا يقل عن 15 منزلا، وقصف 20 منزلا آخر، بالإضافة لقتل الحيوانات التي يربيها ويعتاش منها الأهالي.

وبقيت جدران المدينة مليئة بعبارات إسقاط النظام على الجدران وتوزيع المناشير والقصاصات الثورية والنشاط في المجال الإعلامي لنصرة الثورة.

ولا تزال قطنا تعيش حالة من الترهيب من خلال احتلالها تقريباً من قبل قوات الجيش، والمحافظة على تجول عناصر الأمن والشبيحة في شوارع المدينة، فتموضعت 7 حواجز عسكرية نظامية طوقت المدينة بالكامل، بالإضافة لأكثر من 10 حواجز خاصة بمناطق مساكن الجيش المحيطة بقطنا.

يذكر أن حملات الاقتحام المستمرة والأسبوعية تقريباً على المدينة قتلت حوالي 20 شخصاً من أهل المدينة، بينهم طفلان هما أنس الشيخ 10 سنوات وأخته نور الشيخ سنة ونصف، قتلا في يوم واحد أثناء وقوفهما على شرفة منزلهما.
كما يقدر عدد المفقودين والمعتقلين في المدينة منذ بداية الثورة بالعشرات، معظمهم من طلاب الجامعة والمدنيين.


100 قتيل في ريف دمشق خلال أسبوع


وأحصى سكان قدسيا في ريف دمشق ليلة أمس والساعات الأولى من صباح اليوم، سقوط أكثر من 25 قذيفة هاون على المنازل، بدأت بعد منتصف الليل واستمرت حتى ساعات الفجر، ما أدى إلى وقوع العديد من الجرحى واحتراق منازل، إضافة إلى تعرض أبنية أخرى للتهدم الجزئي.



وعاش الأهالي ليلة من الذعر جراء القذائف المتهاوية من الأحياء المحيطة والمناصرة للرئيس السوري بشار الأسد، جراء أصوات الانفجارات الضخمة التي لم يعتد سكان تلك المناطق على سماعها، وأمضوا ليلتهم داخل الأقبية والمنازل المنخفضة والملاجئ، فيما استنفر النشطاء لإحصاء عدد القذائف والأضرار البشرية والمادية التي ألحقتها، لنقلها إلى وسائل الإعلام.

وسمعت في المدينة أصوات صراخ وبكاء الأطفال طوال الليل، فيما زاد من معاناة الأهالي في إسعاف الجرحى أو النزوح إلى مناطق أخرى آمنة حصار المدينة وانتشار القناصة الذين حاولوا إطلاق النار على كل متحرك.

وبدا واضحا حسب شهود عيان أكدوا في اتصالهم مع "العربية.نت"، أن القصف كان عشوائيا وامتد إلى حي الهامة المجاور الذي شهد بدوره سقوط أكثر من 4 قذائف.
وتزامنا مع ذلك كانت مدينة الضمير أيضا تتعرض لقصف مماثل بمعدل قذيفة واحدة كل ساعة استمر تساقطها حتى ساعات الفجر الأولى، ما دفع الأهالي للتوجه إلى الملاجئ فيما نزح آخرون لمناطق أكثر أمنا.

واستطاعت لجان التنسيق المحلية في سورية توثيق نحو 100 قتيل سقطوا منذ الأسبوع الماضي في مناطق ريف دمشق بينهم نساء وأطفال، فيما تعرض الكثير من الأحياء السكنية للهدم.