رئيس منتخب سيخرج من الصندوق لا يعرف أي شاطئ سيرسو عليه، وسط ارتباك يسود الساحة السياسية والشعبية المصرية منذ يوم الخميس الماضي عقب حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان قانون الانتخابات، فيما يخص الثلث المخصص للمقاعد الفردية.

جانب من عمليات التصويت
على الفور ذهبت التساؤلات حول غموض الجهة التي سيحلف أمامها الرئيس المنتخب اليمين الدستورية التي ينص الإعلان الدستوري على أنه يؤديها أمام مجلس الشعب الذي أصبح غير موجود.

هناك احتمالان تم طرحهما على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، وهو أن يحلف الرئيس المنتخب اليمين يوم 30 يونيو/حزيران القادم أمام المجلس العسكري الذي استرد سلطة التشريع تلقائيا عقب حل مجلس الشعب، لكن هذا الاحتمال يراه خبراء قانونيون غير ملائم سياسيا، باعتبار أن رئيسا منتخبا من الشعب لا يجوز أن يقسم أمام جهة عسكرية مكلفة بإدارة شؤون الحكم من الرئيس السابق عندما أعلن ترك منصبه في 11 فبراير/شباط 2011.

احتمال الثاني يبدو أنه الأقرب من حيث المواءمة السياسية وهو أن يؤدي اليمين أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا بحكم أنها أعلى جهة قضائية وتتولى مهمة حماية الدستور.

لكن أياً من الاحتمالين يحتاج إلى إعلان دستوري مكمل ويتوقع البعض صدوره خلال الأيام القادمة، إلا أن السؤال المصاحب لذلك يتعلق بمدى دستورية هذا الإعلان إذا لم يتم طرحه للاستفتاء الشعبي وهو أمر صعب للغاية إن لم يكن مستحيلا خلال الفترة المتبقية على 30 يونيو/حزيران التي من المقرر وفق الجدول الزمني أن يستلم فيه الرئيس المنتخب مهامه.

طابور من الناخبات بإنتظار دورهن

ويبقى احتمال ثالث بعيد نسبيا وهو أن يخرج الرئيس المنتخب من صندوق الانتخابات إلى "ثلاجة" الانتظار لحين الانتهاء من الدستور الجديد أو الانتهاء من إجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب، أيهما أقرب.

وتبقى الصلاحيات التي سيتمتع بها الرئيس المنتخب عرضة للتساؤلات الحائرة، فمنطقيا أنه سيستلم سلطات المجلس العسكري الحالية، لكن في ظل احتفاظ المجلس بسلطة التشريع الذي أضافت له بعض التسريبات خلال اليومين الماضيين سلطة الموازنة العامة وبعض الوزارات السيادية كالدفاع والخارجية والداخلية والعدل، يعتقد البعض أن ذلك يجعل سلطة الرئيس المنتخب لا تزيد كثيرا عن سلطة رئيس الحكومات التي كلفها المجلس العسكري خلال فترة توليه إدارة الدولة.