منعت المعارضة داخل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، الأمين العام للحزب، عبدالعزيز بلخادم، اليوم الجمعة، من عقد اجتماع مصيري للجنة المركزية، وهو اجتماع سيبقي بلخادم على رأس الحزب، ويفتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة عام 2014.

واحتل معارضو بلخادم المنصة الشرفية، التي كان سيخاطب مِن عليها أعضاء اللجنة المركزية، وهو ما يعني أنهم يريدون رأسه هذه المرة.
وفي هذا الشأن، قال بوجمعة هيشور، وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام الأسبق وأحد قادة معارضي بلخادم، في تصريح لـ"العربية.نت": "اليوم لن نسمح بانعقاد جلسة اللجنة المركزية إلا إذا قبل بلخادم شرطنا الأساسي، وهو التصويت على سحب الثقة منه عن طريق الصندوق سراً وليس برفع الأيدي كما يريد هو، والصندوق سيقرر مصيره على رأس الحزب".

وتابع هيشور: "إلى حد اللحظة، فشلت لجنة الحكماء في إقناعه بدخول القاعة المخصصة للجلسة، منذ 5 ساعات وهم يفاوضونه ولا نتيجة، وإذا استمر على رفضه فسوف ننتظر إلى يوم غد، وإذا انقضى يوم غد ولم يحضر، فسنسجل شغور منصب أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، وهذا يعني قانونياً سحب الثقة منه".

وينتظر أعضاء اللجنة المركزية البالغ عدد 333 ما ستنتهي إليه السجالات بين قياديي الفريقين، ولم تصل الخلافات بين الأطراف إلى مرحلة "الحسم بالعنف" مثلما حدث في اجتماع قبل سنوات بين أنصار بوتفليقة ورئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس (المنتتمي للحزب الحاكم أيضا)، وهو الخلاف الذي استعملت في الكلاب والهراوات.
بين الفتنة والرحيل معززاً مكرماً
وأفاد هيشور أن أمام بلخادم خيارين "إما أن يستقيل ويرحل معززاً مكرّماً أو أن تسحب منه الثقة ويطرد مهزوماً تنظيمياً ونفسياً"، واتهم الوزير الأسبق بلخادم بمحاولة دفع "الإخوة" في اللجنة المركزية إلى الصدام "بلخادم يدفع الأمور باتجاه السيناريو الثالث، أي وضع اللجنة المركزية في فتنة وبث النميمة بين الرفقاء".

وحاولت "العربية.نت" الحصول على رد من الناطق الرسمي باسم جبهة التحرير الوطني، قاسة عيسى، لكن الأخير رفض قائلا: "أعتذر عن الإدلاء بأي تصريح، وسنعقد ندوة صحافية في الوقت المناسب للحديث عن هذا الأمر".

ويُذكر أن لجنة حكماء تشكلت من قياديين كبار في الحزب، هم: سفير الجزائر في تونس عبدالقادر حجار، والدبلوماسي المتقاعد عبدالرزاق بوحارة، والقياديين محمد بوخالفة وأحمد سبع ومحمد قزان، ويسعى هؤلاء لإيجاد أرضية توافق بين بلخادم ومناوئيه حول مسألة الاقتراع السري بالصندوق أو الاقتراع برفع الأيدي، حيث يعوّل المعارضون على القضاء على بلخادم سراً بواسطة الصناديق بينما يسعى هو إلى تجنب الصندوق والتصويت العلني حتى ينكشف مؤيدوه ومعارضوه، وهو ما يرفضه الجناح المعارض.

وكان مقرراً أن يتضمن جدول أعمال الدورة السادسة للجنة المركزية 3 نقاط للمناقشة، هي: نتائج الانتخابات التشريعية الفارطة والتحضير للانتخابيات المحلية والمصادقة على تقريري نشاط الحزب للسداسي الماضي وتنفيذ ميزانية 2011 وقضايا تنظيمية.
بلخادم ينتظر مدد الرئيس
ومن جهته، يبقى الأمين العام للحزب الحاكم - الفائز بـأغلبية المقاعد في البرلمان - ثابتاً على موقفه القاضي بالتصويت على كل اللوائح والمقررات برفع الأيدي لا بالصندوق، وهو ما تعتبره المعارضة "دكتاتورية" و"فرارا من الديمقراطية".

وقالت المعارضة إن إصرار بلخادم على التصويت برفع الأيدي يعتبر دوساً على الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من القانون الأساسي التي تنص على أن التصويت برفع الأيدي يكون في الحالات المتعلقة العادية، أما إذا تعلق الأمر بحالات سوء التسيير والفساد والمساس بمواثيق الحزب، فحينها يصبح من حق اللجنة المركزية التصويت بالطريقة التي تراها مناسبة، وهو ما يطالب به المعارضون.

ومنعت "جماعة بلخادم" كلا من وزير التكوين والعليم المهني الحالي، الهادي خالدي، ووزير السياحة الأسبق، محمد الصغير قارة، من دخول فندق الرياض بالعاصمة، حيث كان مقررا أن يعقد الاجتماع، حيث تجدر الإشارة إلى أن بلخادم كان أقصى 16 عضواً من اللجنة المركزية للحزب بتهم متعددة منها رفض المثول أمام لجنة الانضباط في الحزب والترشح في أحزاب أخرى، ويدخل الوزيران المذكوران في عداد المقصيين، غير أن المعارضة تشترط إعادة 6 من المقصيين.

وفيما يخص موقف الرئيس بوتفليقة (وهو الرئيس الشرفي للحزب)، قال هيشور إن الرئيس محايد، "لا دخل له (الرئيس) في هذه الأمور، وما يجري هو صراع تنظيمي داخل الحزب من أجل ترتيب البيت".

غير أن مراقبين يقولون إن سر ثبوت بلخادم هو بقاء الرئيس إلى جانبه "سرا"، ويستدل أصحاب هذا الرأي بدعم الرئيس بلخادم قبل بدء الانتخابات التشريعية السابقة من خلال "خطاب الثامن من مايو/أيار بسطيف"، الذي دعا من خلاله المواطنين (تلميحاً) إلى التصويت على الجبهة، ويقول هؤلاء إن بلخادم ينتظر "الغوث والمدد" من الرئيس مرة أخرى لإنقاذه من خصومه، خاصة أنه يطمح لخلافته والسير على نهجه والمحافظة على "إرثه".

وحول ما يجري في أهم حزب في الجزائر، يتساءل المحلل السياسي عابد شارف: "هل ما يحدث في هذا الحزب غير الديمقراطي يسمى سلوكا ديمقراطيا؟ بل أنا أتساءل هل هذا حزب؟".

وقال شارف إن أي طرف يخرج منتصرا من هذا الصراع سيكون نصره خارج النقاش والمنافسة الديمقراطية.