يرى الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أن بشار الأسد سيرحل حياً أو ميتاً، وقال مخاطباً الأسد: "بشار الأسد سترحل بطريقة أو بأخرى. سترحل ميتاً أو سترحل حياً، فمن الأحسن لك ولعائلتك أن ترحل حياً، لأنك إذا قررت أن ترحل ميتاً فمعنى هذا أنك ستتسبب في موت عشرات الآلاف من الأبرياء. يكفي ما أرقت من دم".

وأضاف أن الرؤساء العرب أمام خيارين: إما أن تذهبوا إلى الإصلاح، أو أن يجرفكم ويغرقكم التيار، بحسب لقاء نشرته صحيفة "الحياة" اللندنية اليوم.

وتوقع المرزوقي فشل خطة المبعوث الدولي العربي بشأن الملف السوري كوفي عنان، وقال "نسبة نجاحها أقل من 3%، لأن عدد المراقبين، الذين قرر مجلس الأمن إرسالهم ضئيل جداً. 300 شخص لا يستطيعون عمل شيء. في كوسوفو كان هناك ألف مراقب".

وشدد المرزوقي على أهمية تطبيق "السيناريو اليمني في سوريا"، قائلاً "إن على الروس والصينيين والإيرانيين أن يفهموا أن الرئيس السوري بشار الأسد انتهى".

وعن زيارته للكويت، قال إنها "تهدف إلى أن تعود تونس إلى محيطها العربي، الذي كانت مغيّبة عنه. ونحن نريد أن تكون لنا علاقات مميزة مع الكويت. لقد كنت من الذين وقفوا ضد الغزو العراقي للكويت في التسعينات، عندما كنت مجرد معارض محاصر ومطارد، وأحمد الله أنني سأزور اليوم الكويت الشقيقة، وأنا مرفوع الرأس بذلك الخيار.

كما أننا نأمل أيضاً أن يساهم إخوتنا الكويتيون بالاستثمار، باعتبار أن تونس الآن في أمسّ الحاجة إلى الاستثمار العربي، لأن مصاعبها اقتصادية. نحن قمنا بالثورة، وهذا نصف الطريق، أي: إعطاء الكرامة والحرية للتونسيين، والآن لا بد من أن نكمل النصف الثاني، وهو إعطاؤهم الخبز والعمل.
مواطنو الخليج يدخلون تونس من دون تأشيرة
من جانبه أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أن تونس قررت أن يدخل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي البلاد من دون تأشيرة دخول ابتداء من مايو/أيار المقبل.

مؤكداً حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، ووصف العلاقات مع السعودية بأنها "طيّبة"، وأن وجود الرئيس السابق زين العابدين بن علي على أرضها "لا يمنع العلاقات الأخوية".

وقال "علاقتنا مع السعودية طيبة، والنقطة الوحيدة السوداء هي استقبالهم للرجل المسمّى بن علي، ونحن نعتبر أن هذه ليست نقطة فاصلة أو خطاً أحمر تمنع العلاقات الأخوية. ونحن نريد أن ننمّي العلاقات الأخوية معهم، لكننا أيضاً نحتفظ بحقنا في المطالبة بـ"بن علي"، لأننا نعتبر أنه دُنّس القرآن في عهده في السجون ولم يسبق أن حدث ذلك في تونس. هو اعتدى على الإسلام والمسلمين وحرمة القرآن، واعتدى على أموال التونسيين، نهب وسرق منها ما سرق. وفي قيم الإسلام والعروبة أنت تعطي حق اللجوء للمظلوم والمضطهد، ولكنك لا تعطيه إلى القاتل والسفاح، وبخاصة الذي اعتدى على دينك ومصحفك.

وأضاف: "نريد أن لا نربط في علاقتنا مع السعودية بين قضايا مصالح وطنية وبين وجود هذا الشخص (بن علي). سنبقى نواصل مطالبتنا به، على أمل أن إخوتنا السعوديين على الأقل يطبّقوا عليه قانون السرقة، فهذا رجل سارق، سرق أموال الشعب التونسي. على الأقل يُرجعوا لنا الأموال أو يسلموه لنحاكمه محاكمة عادلة".

وعن نتائج اجتماعه مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد الشيخ تميم بن حمد أكد أن هناك مشاريع كثيرة في مجال الاستثمار السياحي والخدمات والبتروكيماويات، وقطر مستعدة لتفتح لنا ما يقارب عشرين ألف فرصة عمل لتونسيين. وبغض النظر عن هذا العمل الاقتصادي، فالعلاقة حميمية وسياسية أيضاً، وقطر تدعم "الربيع العربي" بكل قوة، وهذا يقرّبنا إلى بعضنا بعضا.


وأضاف: "إن زيارتي لقطر حميمية وودية. الأمير هنأنا في العيد الأول للثورة، التي أطاحت بـ"بن علي"، وكان من الزعماء القلائل الذين جاؤوا وقدم التهنئة، وعلاقتنا سياسية بامتياز".
إيجاد فرص عمل
وفي الشأن التونسي وعن أهم أولوياته حالياً بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، قال: "لدينا ثلاث أولويات: التشغيل، التشغيل، التشغيل، (أي إيجاد فرص عمل للتونسيين).

لدينا ما يقارب 800 ألف عاطل عن العمل، وهو رقم كبير جداً، ونحن نصارع الزمن حتى نستطيع أن نترجم الاستثمارات التي بدأت تصلنا إلى وظائف، وهذا يتطلب عاماً أو عامين من الصعوبات والمشاكل حتى تعود العجلة الاقتصادية إلى الدوران. ولكن إن شاء الله سنخرج من عنق الزجاجة وستكون تونس دولة ديمقراطية مستقلة مستقرة ومزدهرة".
نظام الخوف والترهيب انتهى
وعن رسالة تونس للأنظمة العربية قال: "الرسالة التي بعثت بها الثورة التونسية إلى كل الرؤساء العرب، رؤساء اليوم ورؤساء الغد، أن النظام السياسي العربي القديم مات وانتهى".

والنظام المبني على قوة المخابرات والتخويف والترهيب والفساد والعائلة والتوريث والتمديد وعبادة الشخص انتهى هذا النظام نهائياً من تاريخ الأمة، ومُسح بعد هذه الثورات، وبالتالي ليس أمام الرؤوساء إلا أن يسبقوا الأحداث ويقوموا بالإصلاحات الضرورية، وهي محاربة الفساد ومحاربة تغوّل الأجهزة الأمنية، والانتباه إلى أهمية نهاية التعذيب وعدم ترك عائلاتكم تتحكم، وأن يشارك الناس مشاركة فعلية وليس وهمية، وإن لم تفعلوا هذه الإصلاحات فستجبركم عليها الشعوب.