بسم الله الرحمن الرحيم

✿۩ سرور الدنيا أن تقنع بما رُزِقْتَ,۩✿











القنـاعة




يقول الشاعر :



هـي القنـاعة لا تـرضى بهــا بـدلا



فيهــا النعيـم وفيهــا راحـة البـدنِ



انظـر لمـن ملــك الدنيـا بأجمـعـها



هـل راح منها بغيــر القطـن والكفـنِ







ما هي القناعة؟




القناعة هي الرضا بما قسم الله، ولو كان قليلا، وهي عدم التطلع إلى ما في أيدي الآخرين، وهي علامة على صدق الإيمان.


يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقَنَّعه الله بما آتاه) [مسلم].




قناعة الرسول صلى الله عليه وسلم:




كان صلى الله عليه وسلم يرضى بما عنده، ولا يسأل أحدًا شيئًا، ولا يتطلع إلى ما عند غيره، فكان صلى الله عليه وسلم يعمل بالتجارة في مال السيدة خديجة -رضي الله عنها-


فيربح كثيرًا من غير أن يطمع في هذا المال، وكانت تُعْرَضُ عليه الأموال التي يغنمها المسلمون في المعارك، فلا يأخذ منها شيئًا، بل كان يوزعها على أصحابه.




وكان صلى الله عليه وسلم ينام على الحصير، فرآه الصحابة وقد أثر الحصير في جنبه، فأرادوا أن يعدوا له فراشًا لينًا يجلس عليه؛ فقال لهم: (ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها).


[الترمذي وابن ماجه].



لا قناعة في فعل الخير:



المسلم يقنع بما قسم الله له فيما يتعلق بالدنيا، أما في عمل الخير والأعمال الصالحة فإنه يحرص دائمًا على المزيد من الخيرات، مصداقًا لقوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197].


وقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133].







فضل القناعة:




الإنسان القانع يحبه الله ويحبه الناس، والقناعة تحقق للإنسان خيرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة



ومن فضائل القناعة:



القناعة سبب البركة: فهي كنز لا ينفد،



وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنها أفضل الغنى، فقال: (ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس) [متفق عليه].



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


(من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا)


[الترمذي وابن ماجه].






فالمسلم عندما يشعر بالقناعة والرضا


بما قسمه الله له يكون غنيا عن الناس،


عزيزًا بينهم، لا يذل لأحد منهم.


أما طمع المرء،


ورغبته في الزيادة يجعله ذليلاً إلى الناس،


فاقدًا لعزته،


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


(وارْضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)


[الترمذي وأحمد].



إن القناعة زينة الكرام



والطمع من شيم اللئام



فإن أحببت أن تكون لئيماً فكن



ولكن استعد لنفور الناس وكراهيتهم لك .





وإن أحببت ان تكون


كريماً فكن تجد الخير والبركة


وحب الناس وإقبالهم عليك





وكن كما قال الشافعى رضى الله عنه :



رأيت القناعة رأس الغنىِ فصرت بأذيالها متمسـك



فلا ذا يراني علـى بابـه ولا ذا يراني به منهمـك



فصرت غنياً بـلا درهـمٍ أمر على الناس شبه الملك



( قال سعد بن أبي وقاص لابنه:


يا بني: إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة،


فإنها مال لا ينفد؛


وإياك والطمع فإنه فقر حاضر؛


وعليك باليأس،


فإنك لم تيأس من شيء


قط إلا أغناك الله عنه) .






القناعة سبيل للراحة النفسية:




المسلم القانع يعيش في راحة وأمن واطمئنان دائم،


أما الطماع فإنه يعيش مهمومًا، ولا يستقر على حال.


وفي الحديث القدسي:


(يابن آدم تفرغْ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى، وأَسُدَّ فقرك. وإن لم تفعل، ملأتُ صدرك شُغْلا، ولم أسُدَّ فقرك)


[ابن ماجه].


وقال أحد الحكماء:


سرور الدنيا أن تقنع بما رُزِقْتَ، وغمها أن تغتم لما لم ترزق





مخرج


..




(وقولوا للناس حسنا)،


قال ابن عباس: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك


لقلت: وفيك.


فحتى من هو في جبروت فرعون لا تتعامل معه بأخلاقه، بل بأخلاقك،


وعفة اللسان من سيماء أهل الإيمان