الصبر والشكر

الإيمان نصفان: صبر وشكر ، ولما كان كذلك كان حريا بالمؤمن أن يعرفهما ويتمسك بهما ، و أن لا يعدل عنهما ، وأن يجعل سيره إلى ربه بينهما فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر .
أما أنواعه فهي: صبر على طاعة الله ، وصبر عن معصية الله ، وصبر على أقدار الله المؤلمة .
وأنه سبحانه جعل محبته للصابرين: ((والله يحب الصابرين)) .
الأسباب المعينة على الصبر:
أ - المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا:
إن من عرف طبيعة الدنيا وما جبلت عليه من الكدر والمشقة والعناء هان عليه ما يبتلى به فيها لأنه وقع في أمر يتوقعه، والشيء من معدنه لا يستغرب، وقد عرفنا الله بهذه الحقيقة فقال: ((لقد خلقنا الإنسان في كبد))، أي في مشقة وعناء،
ب - معرفتك بأنك وما بيدك ملك لله تعالى ومرجعك إليه:
قال تعالى: ((ومابكم من نعمة فمن الله))، وقد علمنا في كتاب ربنا أن نقول عند حلول المصائب: ((إنا لله وإنا إليه راجعون))، يقول ابن القيم: "وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له في عاجلته وآجلته
ج - اليقين بحسن الجزاء عند الله تعالى:
أن مما يرغب الإنسان في العمل، ويزيده ثباتاً فيه علمه بحسن جزائه في الآخرة ولا نجد في القرآن شيئاً ضخم جزاؤه وعظم أجره مثل الصبر فيقول نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ويقول مبيناً أن الصابرين يجزون بأحسن ماعملوا: ((ما عندكم ينفد وما عند الله باق، ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون))
د - الثقة بحصول الفرج:
إن يقين العبد بأن النصر مقرون بالصبر وأن الفرج آت بعد الكرب وأن مع العسر يسراً يقويه على الصبر على ما يلاقيه، وقد كثرت الآيات الدالة على هذا المعنى لما له من أثر في مزيد التحمل والثبات، قال تعالى: ((فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا))
هـ - الاستعانة بالله:
مما يعين المبتلى على الصبر أن يستعين بالله تعالى ويلجأ إلى حماه فيشعر بمعيته سبحانه وأنه في حمايته ورعايته، ومن كان في حمى ربه فلن يضام ولذا قال موسى لقومه بعد أن هددهم فرعون بما هددهم به ((استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)).

و - الاقتداء بأهل الصبر:
إن التأمل في سير الصابرين يعطي الإنسان شحنة دافعة على الصبر، ومن هنا ندرك سر حرص القرآن المكي على ذكر صبر الأنبياء على ما لاقوه من أممهم وهذا ما صرح الله به في قوله: ((وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين))
ز - الإيمان بقدر الله:
إن إيمان العبد بقدر الله النافذ واستسلامه له أكبر عون على تجشم مصاعب المصائب، وعلم العبد بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه برد من اليقين يصب على فؤاده، قال تعالى: ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم))

واعلم أن الجزع والهلع والتبرم والضيق لايرد من قدر الله شيئاً فلابد من الصبر أول الأمر لئلا يحرم العبد من المثوبة ولئن لم يصبر أول الصدمة فسيصبر بعد ذاك رغم أنفه ولا أجر له ، قال حكيم: "العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد السبعة أيام".
إن المبالغة في التشكي والتبرم لا يغير من الواقع شيئاً بل يزيد النفس هماً وكمداً .