أفاد شهود عيان ومسلحون في العاصمة السورية دمشق، أن اشتباكات متقطعة جرت وسط المدينة بين عناصر الجيش السوري ومسلحين يعتقد أنهم من الجيش الحر، فيما شهدت مناطق بريف دمشق نزوحاً جماعياً جراء أعمال العنف.

وأوضح شهود عيان لـ"العربية.نت"، أن أصوات إطلاق نار كثيفة سمعت في شارع بغداد وساحة التحرير وسط العاصمة خلال يوم أمس، فيما أكد عنصر من الجيش الحر أن الاشتباكات جرت في جوبر وامتدت إلى ساحة العباسيين وسط دمشق.

وأوضحت المصادر، أن العاصمة شهدت انتشاراً عسكرياً غير مسبوق في الأماكن العامة، فيما قامت قوات الأمن بزيادة تعزيزاتها العسكرية والحواجز على مداخل الفروع الأمنية والمناطق الحساسة.

وأكدت المصادر أن اشتباكات متقطعة بين قوات الرئيس السوري وعناصر الجيش الحر، جرت خلال يوم أمس في مناطق داريا وجوبر وحرستا ودوما. مشيرة إلى أن السلطات السورية اقتحمت مناطق المعضمية ودوما ورنكوس، فيما رابطت على حدود حرستا وداريا التي تحاصرها عشر دبابات ومئات عناصر الأمن.

وقال مدني انتسب للجيش الحر في اتصال هاتفي إن عناصره هاجمت قوات الأمن في داريا بعد إطلاقها النار على مظاهرة سقط خلالها جرحى من المتظاهرين.

وتفيد الأنباء الواردة من ريف دمشق، أن المناطق الشرقية منها تعيش نقصاً حاداً في المواد التموينية والطبية بسبب قطع الإمدادات عنها، في وقت منعت فيه قوات الأسد محطات الوقود من بيع مشتقات النفط للأهالي، وسط انقطاع شبه متواصل للكهرباء والاتصالات والإنترنت.
تصعيد إعلامي
ويجري ذلك فيما شهدت التصريحات الرسمية ووسائل الإعلام السورية تصعيداً غير مسبوق ضد المحتجين، وإشارة واضحة إلى رغبة النظام السوري بشن حملة عسكرية "حاسمة" في محاولة لإنهاء نحو عشرة أشهر من الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام الحاكم في سوريا، وبناء دولة حديثة.

وأشار وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي إلى نية نظامه شن حملة عسكرية عنيفة على بؤر الاحتجاجات بالقول "إن الحل الأمني بات مطلباً جماهيريا"، في حين تعرض قنوات شبه رسمية استطلاعاً للرأي حول "ضرورة الحسم العسكري للقضاء على المسلحين".

وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة الوطن المقربة من الحكومة، أن قوات الجيش تخوض معارك عنيفة مع "عناصر مسلحة" في منطقة الغوطة بطريقة "تشبه العملية الجراحية" على حد تعبيرها.

وأضافت أن "القوات المسلحة تخوض معركة بغاية الدقة في محيط العاصمة لتطهيرها من المجموعات المسلحة التي انتشرت بكثافة في القرى والبلدات".

ونقلت الصحيفة في عددها أمس عن "الأهالي" قولهم، إن الجيش يعمل على إخراج المسلحين من المدن والبلدات قبل أن يحاصرهم في مناطق مفتوحة.
نزوح جماعي
إلى ذلك أفاد مواطنون سوريون، أن المناطق الشرقية في ريف دمشق التي تواجه حملة عسكرية عنيفة خلال اليومين الماضيين، تشهد نزوحاً جماعياً جراء القصف العنيف الذي تتعرض له تلك المناطق.

وأضافت المصادر، أن عائلات في مناطق دوما ورنكوس ومسرابا وعربين وعين ترما نزحت إلى العاصمة وسط أنباء عن تصعيد الحملة العسكرية خلال الأيام القادمة، في حين شهدت مناطق داريا وحرستا ومناطق أخرى نزوحاً جزئيا.

وتشهد منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق، حملة عسكرية متواصلة لليوم الرابع على التوالي هي الأعنف منذ اندلاع الثورة في 15 مارس/ آذار الماضي، في سعي من الحكومة السورية لإخماد الاحتجاجات في تلك المناطق.

وتأتي تلك الحملة بعد انفلات أمني شهدته تلك المناطق وسيطرة عناصر الجيش الحر على مدن دوما وسقبا وعربين، القريبة من العاصمة السورية دمشق.