دعا فنانون ومثقفون سوريون، في بادرة غير مسبوقة، الشعب السوري إلى المشاركة الواسعة في العصيان المدني، مطالبين الجامعة العربية ومنظمات حقوق الإنسان بالضغط على النظام لإيقاف "آلة القتل الوحشي" وسحب الدبابات من المدن.
وحثّ بيان وقعه 162 شخصية فنية وثقافية، على العصيان المدني نصرة للمدن المختلفة التي تتعرض للقتل، مطالبين أبناء سوريا بالخروج عن الصمت و"أخذ دورٍ فاعلٍ لرفض الظلم والقتل وانتصاراً للحرية" حسب وصف البيان.

كما ندد فيه ممثلون ومخرجون وصحفيون وشعراء وكتاب وروائيون وفنانون تشكيليون ومصمموا أزياء، باستمرار "آلة القمع الوحشي" للنظام السوري، الذي "يستبيح المدن والقرى السورية"، ويقتل الشعب المطالب بالحرية والكرامة"، دون أي التزام بأبسط حقوق الإنسان، بحجة وجود عصابات مسلحة.

ويعتبر البيان الذي صدر مساء أمس الجمعة، أول بادرة عبّر فيها مثقفون وفنانون منهم المخرجة، واحة الراهب، بوضوح عن موقفهم من النظام السوري بلهجة "شديدة".

وعبرت شخصيات ثقافية وفنية بارزة في سوريا، منهم الممثلة مي سكاف والمغني سميح شقير والموسيقار مالك الجندلي، عن استيائهم جراء استمرار عمليات القتل في مختلف المدن السورية، رغم موافقة الحكومة على بروتوكول مجلس الجامعة العربية ووجود لجنة المراقبة المكلفة بذلك.

وطالب البيان، متحدثاً باسم تجمع "فناني سوريا ومبدعيها من أجل الحرية"، الجامعة العربية ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بالضغط على النظام لوقف القتل، وسحب الدبابات من المدن، والإفراج عن المعتقلين، محملاً النظام مسؤولية كل نقطة دم تسفك في سوريا.

وفي تعقيبه على البيان، قال الصحفي إياد شربجي، أحد الموقعين عليه، "إن العصيان المدني قادر على الإطاحة بالنظام الحاكم الذي يأخذ البلاد نحو الهاوية من خلال استمراره بممارسة العنف والقتل ضد المتظاهرين السلميين وإنكار وجودهم".

ومن جهته، أشار الفنان السوري جلال الطويل، إلى أن البيان هو الخطوة الأولى للتجمع، ملمحاً إلى قيام الأخير بخطوات تصعيدية رفض الحديث عنها في الوقت الراهن.


انقسام في الوسط الفني
ويشهد الوسط الفني السوري انقساماً حاداً في المواقف المؤيدة والمعارضة للاحتجاجات التي انطلقت في منتصف مارس/آذار الماضي، وسط أزمة حادة تعيشها الدراما السورية جراء الأحداث الجارية في البلاد.

وناصر حوالي 10% من الفنانين الثورة، فيما اصطف حوالي 10% آخرين مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في حين فضّل معظم الفنانين السوريين الآخرين الصمت إزاء ما تشهده بلادهم حسب تصريحات سابقة للفنانين السوريين التوأم ملص

كما أكد الممثل جلال الطويل، الذي تعرض للضرب في مظاهرة بدمشق على أيدي الشبيحة قبل نحو أسبوعين، أن الكثير من الفنانين السوريين معارضين للنظام الحاكم، وأنه يجتمع بأكثر من 70 فناناً مؤيداً للثورة السورية على الأقل. بالرغم من أن الفنانين الذين صرّحوا بمعارضتهم للنظام قلة.