النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن..؟؟!!

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    04 / 12 / 2010
    المشاركات
    7,960
    معدل تقييم المستوى
    1023

    افتراضي كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن..؟؟!!

    كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن ؟!







    إنَّ الإيمانَ بقيمةِ الشيء –أي شيء– هو الذي يولِّدُ الانبهارَ به
    والاستسلامَ له، وفتحَ منافذِ الاستماعِ والتلقي منه
    والعكسُ صحيحٌ فعدمُ الإيمانِ بالشيء يدفعُ لإغلاقِ
    منافذِ الاستماعِ له، وعدمِ الاكتراثِ به.
    من هنا نقولُ بأنَّ نقطةَ البدايةِ الصحيحةِ للانتفاعِ بالقرآن

    هي العملُ على زيادةِ الإيمانِ به في القلوبِ
    كما يقول الإمامُ البخاري:
    " لا يجدُ طعمَه إلا من آمن به "
    فكلما ازدادَ الإيمانُ : ازدادَ التلهّفُ للإقبالِ عليه، والاستسلامِ له

    والانجذابِ نحوه، والانشغالِ به.
    فكيف لنا أن نُترجمَ هذا الكلامَ النظريَ إلى واقعٍ عمليٍ
    ليحدثَ الوصالُ بين القلبِ والقرآن ؟!
    هناك ثلاثةُ محاورَ ينبغي أن نسيرَ فيها مجتمعةً حتى يتحقّقَ لنا –
    بمشيئة الله– الهدفُ الذي نصبو إليه.
    هذه المحاورُ هي :
    أولاً:

    تقويةُ الرغبةِ والدافعِ للانتفاعِ الحقيقي بالقرآن .
    ثانيًا :
    صدقُ اللجوءِ إلى الله والإلحاحِ عليه لتيسيرِ انتفاعنِا بالقرآن.
    ثالثًا :
    الإقبالُ على القرآنِ، والإكثارُ من تلاوتِه، واتخاذُ الأسبابِ
    والوسائلِ المعينةِ على تدبُّرِه والتأثُّرِ به.
    المحور الأول :
    تقويةُ الرغبةِ والدافعِ للانتفاعِ الحقيقي بالقرآن.
    الخطوةُ الأولى في طريقِ العودةِ إلى القرآنِ، وتوجيهِ القلبِ نحو أنوارِه -
    كما أسلفنا- هي زيادةُ الثقةِ فيه، والتعرفُ على قيمتِه الحقيقيةِ
    وكيف أنّه قادرٌ -بإذن الله- على إحياءِ قلوبِنا وتغييرِ ما بأنفسنا
    والتعرف كذلك على العقباتِ التي تواجهُنا في طريقِ العودةِ إليه
    وكيفية اجتيازها، مع تصحيحِ المفاهيمِ الخاطئةِ التي رسختْ
    في الأذهانِ عن كيفيةِ التعاملِ معه..
    وكلما ازدادت الثقةُ في القرآنِ قويت الرغبةُ
    واشتدت الحاجةُ، وتولّد الدافعُ القويُ للإقبالِ الصحيحِ عليه.
    وإليك أخي القارئ كلماتٌ لأبي الحسن الندوي -رحمه الله-
    تؤكّدُ هذا المعنى يقولُ فيها :
    " إنّ من الشروطِ الأوليةِ الأساسيةِ للاستفادةِ من القرآنِ الكريمِ

    والانتفاعِ به، هو وجودُ الرغبةِ إليه، وطلبُ الاستفادةِ منه
    فمن لم تتحقّق عنده الرغبةُ والطلبُ ماذا يكونُ تأثيرُ القرآن فيه ؟
    إنّ من سنةِ الله تعالى ونواميسِه

    أنه لا يعطي إلا بالرغبةِ والسؤالِ
    وللرغبةِ والسؤالِ عنده قيمةٌ كبيرةٌ، فالقلقُ على الوضعِ
    الراهنِ وعدمِ الاقتناعِ به، والجهد للإصلاحِ والتغييرِ
    والبحث عن الطريقِ هو أول خطوةٍ عنده في سبيلِ السعادة "
    [ المدخل إلى الدراسات القرآنية الندوي ص93]
    لذلك فإنَّ الخطوةَ الأولى والأساسيةَ

    في طريقِ العودةِ إلى القرآنِ هي ترسيخُ وتعميقُالشعورِ
    بالرغبةِ الأكيدةِ والاحتياجِ الحقيقي إليه.
    المحور الثاني :
    الإلحاح على الله عز وجل.
    لابد أن نوقنَ بأنَّ الذي سيفتحُ لنا قلوبَنا ليحدثَ الوصالُ بينها
    وبين القرآنِ هو الله وحده لا شريك له.
    يقول ابن رجب :
    "عونُ الله للعبدِ على قدرِ قوةِ عزيمتِه وضعفِها، فمن صمّمَ
    على إرادةِ الخيرِ أعانه الله وثبّته "
    فالخيرُ كله منوطٌ بالعزيمةِ الصادقةِ على الرشدِ

    وهي الحملةُ الأولى التي تهزمُ جيوشَ الباطل
    وتوجبُ الغلبةَ لجنودِ الحقِّ، قال أبو حازم :
    " إذا عزمَ العبدُ على تركِ الآثامِ، أتته الفتوحُ "
    ترجمة الرغبة :
    فإن كانت الخطوةُ الأولى للانتفاعِ الحقيقي

    بالقرآنِ هي اشتدادُ الرغبةِ
    فإنَّ الخطوةَ التي تليها.. بل تصحبُها..
    هي ترجمةُ هذه الرغبةِ بالدعاءِ
    والتضرّعِ إلى اللهِ -عز وجل-
    بأنْ يفتحَ قلوبَنا لنورِ القرآنِ
    ويُعرَضها لحُسنِ التأثُّرِ به
    علينا أن ندعوه -سبحانه- دعاءَ المضّطرِ

    الذي يخرجُ دعاؤه من أعماقِ أعماقِ قلبه
    كالذي تتقاذفُه الأمواجُ في البحرِ
    فأخذ يصارعُ الغرقَ، وليس لديه شيء
    يتعلّقُ به إلا أمّله في الله بأن يستجيبَ تضرّعَه
    وينقذَه من الموتِ.
    واعلم –أخي– أن مفتاحَ الإجابةِ هو التضرعُ
    والحرقةُ واستشعارُ الاحتياجِ الماس لله -عز وجل-.
    يقول ابن رجب :

    " وعلى قدرِ الحرقةِ والفاقةِ تكون إجابةُ الدعاء "
    [ الذل والانكسار لابن رجب ]
    ولنعلم جميعًا بأننا لو وصلنا لحالةِ الاضّطرارِ

    والحرقةِ عند الدعاءِ مرات ومرات
    فإنَّ البابَ –يقينًا– سيُفتح، والشيطانَ سيخنسُ
    وشمسَ القرآنِ ستشرقُ في قلوبِنا بنورِ ربها.
    ومن أهمِّ أوقاتِ الإلحاحِ على اللهِ ودعائِه دعاء المضطرِ
    هو ذلك الوقتُ الذي يسبقُ قراءةَ القرآنِ
    فالإلحاحُ الحارُ في هذا الوقتِ من شأنِه
    أن يهيئ القلبَ لاستقبالِ القرآنِ استقبالاً صحيحًا.
    أخي :

    أتظنُّ أنك إن مرَّغت وجهَك في الترابِ، فاختلط به دمعُك
    واشتد نحيبُك وتضرُّعُك إلى الله
    في طلبِك للوصالِ بين قلبِك والقرآن
    أتظن أنَّ ربَّك يعرض عنك، ولا يستجيبُ لطلبِك ؟!
    المحور الثالث : وسائل عملية معينة على الانتفاع بالقرآن :
    أولاً:

    الإلحاحُ على الله -عز وجل-بأن يفتحَ قلوبَنا لأنوارِ كتابِه
    وأن يكرمَنا ويعينَنا على التدبُّرِ والتأثُّرِ
    ولقد تقدّم الحديثُ عن أهميةِ الإلحاحِ
    على الله في المحور الثاني
    ونعيد ذكرَه هنا باعتبارِ أنَّ القيامَ به أمرٌ ضروريٌ
    قبل الشروعِ في تلاوةِ القرآنِ وذلك لأهميتِه
    وفائدتِه العظيمةِ في استثارةِ مشاعرِ الرغبةِ
    في الانتفاعِ بالقرآنِ
    وتهيئةِ القلبِ لاستقباله.
    ثانيًا :
    الإكثارُ من تلاوةِ القرآنِ، وإطالةُ فترةِ المكثِ معه
    وعدمُ قطعِ القراءةِ بأي أمرٍ من الأمور -ما أمكن ذلك-
    حتى لا نخرجَ من جوِّ القرآن، وسلطانِ الاستعاذةِ
    خاصة في البدايةِ، ويُفضّل أن يكونَ اللقاءُ بالقرآنِ
    في مكانٍ هادئ -قدر المستطاع-
    وبعيدًا عن الضوضاءِ ليساعدَ المرءَ على التركيزِ
    وعدمِ شرودِ الذهنِ، ولا ننسى الوضوءَ
    والسواكَ قبل القراءةِ
    فهي أيضًا من المعينات.
    ثالثًا :
    القراءةُ من المصحفِ وبصوتٍ مسموعٍ وبترتيل :
    فالترتيلُ له وظيفةٌ كبيرةٌ في الطَّرْق على المشاعرِ
    ومن ثمَّ استثارتُها وتجاوبُها مع الفهمِ الذي
    سيولِّده التدبُّرُ، لينشأَ بذلك الإيمانُ حينما
    يتعانقُ الفهمُ مع التأثُّرِ.
    وهنا تبرزُ أهميةُ تعلّمِ أحكامِ التلاوةِ حتى ت
    تحقّقَ الفائدةُ من الترتيلِ.
    فلابد وأن يجتهدَ كلٌّ منا في تعلُّمِ أحكامِ التلاوةِ
    والنطقِ الصحيحِ للآيات في أسرعِ وقتٍ
    حتى يتسنى له الانتفاعُ بالقرآن.
    رابعًا :
    القراءةُ الهادئةُ الحزينةُ : علينا ونحن نرتِّلُ القرآنَ
    أن نُعطي الحروفَ والغُنَّاتِ والمدودَ حقّها
    حتى يتيسّرَ لنا معايشةُ الآياتِ وتدبُّرُها والتأثُّرُ بها
    وعلينا كذلك أن نقرأَ القرآنَ
    بصوتٍ حزينٍ لاستجلابِ التأثُّرِ.
    خامسًا :
    الفهمُ الإجمالي للآياتِ من خلالِ إعمالِ
    العقلِ في تفهُّمِ الخطابِ،
    وهذا يستلزمُ منا التركيزَ التامَ مع القراءةِ.

    وليس معنى إعمال العقل في تفهّمِ الخطابِ

    أن نقفَ عند كلِّ كلمةٍ ونتكلّف في معرفةِ
    معناها وما وراءها، بل يكفي المعنى الإجماليُ
    الذي تدلّ عليه الآيةُ حتى يتسنى لنا الاسترسالُ
    في القراءةِ ومن ثمَّ التصاعدُ التدريجي
    لحركةِ المشاعرِ فتصل إلى التأثُّرِ
    والانفعالِ في أسرعِ وقتٍ.
    سادسًا :
    الاجتهادُ في التعاملِ مع القرآنِ كأنه أُنزل عليك
    وكأنك المخاطبُ به
    والاجتهادُ كذلك في التفاعلِ مع هذا الخطابِ
    من خلالِ الردِّ على الأسئلةِ التي تتضمنها الآياتُ
    والتأمينُ عند مواضعِ الدعاء.. وهكذا.
    سابعًا :
    تكرارُ وترديدُ الآيةِ أو الآياتِ التي حدث معها
    تجاوبٌ وتأثُرٌ قلبي حتى يتسنى للقلبِ الاستزادةُ
    من النورِ الذي يدخل، والإيمانِ الذي ينشأُ
    في هذه اللحظاتِ، ويستمر ترديدُ وتكرارُ
    تلك الآيةِ أو الآيات حتى يتوقّفَ التأثُّرُ
    والانفعالُ، فكما قيل :
    " الآيةُ مثلُ التمرةِ كلما مضغتَها، استخرجتَ حلاوتَها "
    فإن داومَنا على هذه الوسائل –أخي القارئ–

    وثابرنا عليها وسرنا بها جنباً إلى جنبٍ مع المحورين السابقين
    ( تقوية الرغبة، والإلحاح على الله )
    فلنبشر جميعًا بقربِ شروقِ شمسِ
    القرآنِ على قلوبِنا لتبدأَ معها حياةٌ جديدةٌ
    تكسوها السكينةُ والطمأنينةُ، وروحٌ جديدةٌ
    وثّابةٌ توّاقةٌ لفعل الخيرِ
    وأهمّ من هذا كلّه التجلببُ بجلبابِ
    العبودية، والرضا بالله رباً
    والاكتفاء به، والاستغناء عن الناس.
    كل هذا، أخي الحبيب

    وغيره من الثمارِ العظيمةِ ينتظرنا
    جميعًا إن نحن أحسَنَّا الإقبالَ
    على القرآنِ وداومنا على ذلك.
    فكلما أعطينا للقرآنِ حقّه أعطانا من خيرِه
    وكنوزِه التي لا نهاية لها
    فلو كان البحرُ مدادًا والأشجارُ أقلامًا
    تكتبُ ما يحمله كلامُ الله من معانٍ هاديةٍ
    لنفد البحرُ قبل أن تنفدَ أسرارُ ومعاني هذا الكلام.
    واعلم -أختي-

    بأننا إذا أحسنَّا الإقبالَ على القرآنِ
    وأكثرنا من تلاوتِه بالليلِ والنهارِ
    فسنجد –بعون الله– لذةَ المناجاةِ
    وسنأنسُ بكلامِ الله أكثرَ
    من أُنسنا بأي شيءٍ آخر
    وستأتينا الفتوحاتُ
    من حيث لانحتسب




    __________________


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    13 / 09 / 2012
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    1,788
    معدل تقييم المستوى
    276

    افتراضي رد: كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن..؟؟!!

    الف شكرررررررررررررررررررر


  3. #3

    تاريخ التسجيل
    29 / 04 / 2013
    المشاركات
    7
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن..؟؟!!

    كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن ؟!



    حياك الله وشكر لك موضوع طيب حبذا لو تدلينا على عنوان الكتاب .


  4. #4
    الصورة الرمزية عاشق الغروب
    تاريخ التسجيل
    01 / 08 / 2012
    الدولة
    في بلاد الله الواسعه
    المشاركات
    1,531
    معدل تقييم المستوى
    255

    افتراضي رد: كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن..؟؟!!

    عاشت الايادي
    بارك الله فيك
    جزاك الله الف خير


المواضيع المتشابهه

  1. كل النساء ريم وليست ريمي ككل النساء
    بواسطة مشاعر مزهلة في المنتدى نثر الخواطر وعذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16 / 11 / 2013, 40 : 06 PM
  2. شعر وصف النساء 2013 , وصف النساء 2014
    بواسطة مـلاكـ في المنتدى الشعر والشعراء
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02 / 07 / 2013, 35 : 06 PM
  3. متى يحدث حمل ، كيف يحدث حمل ، نصائح لاحداث الحمل
    بواسطة مـلاكـ في المنتدى عيادة الطفل وصحة الأم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12 / 06 / 2013, 29 : 06 PM
  4. هذه رسالة من القلب الى القلب أوجهها الى كل تاجر والى كل غني من أغنياء المسلمين
    بواسطة مجنون بس حنون في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 18 / 06 / 2011, 52 : 08 AM
  5. بر الوالدين من والقرأن والسنة
    بواسطة فيوزه في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10 / 05 / 2010, 20 : 07 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275