النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: قصه التائه

  1. #1
    الصورة الرمزية صمت المشاعر
    تاريخ التسجيل
    11 / 10 / 2011
    المشاركات
    243
    معدل تقييم المستوى
    134

    B9 قصه التائه

    التائه



    سار فى طريقه عائداً إلى بيته مشتت الفكر يتأمل ما مر به من أحداث أثارت بداخله مشاعر الحيرة و الصدمة بعد ما حدث بينه و بين المرآه العجوز و من قبلها أستاذه.
    أخذت الأفكار تتكاتف على عقله كأنها تريد تدميره فأخذ شريط ذكرياته يمر بألم كالسوط على جسده فتذكر كيف عاش طفولته ما بين أوامر و تحكمات فهو لم يجد فى والده سوى صورة الحاكم الديكتاتورى فلم يكن القدوة أو المعلم بل السيد و تذكر كيف عانى فى حياته حتى يلتحق بالكلية الأمنية و كيف رضخ لإرادة والديه فى الإلتحاق بها و هى لا تمت لآماله بأى صلة و تذكر كيف مر عليه أول يوم بها و الضياع الذى كان فيه فهو مازال يشعر بمرارة هذا اليوم فى حلقه رغم مضى السنين فقد كان كجزيرة معزولة وسط امواج متلاطمه فقد كان يقدم قدماً و يؤخر الآخرى كأنه ذاهب إلى المجهول بعد أن عاش فى منزل كل من به أراد أبعاده عن العالم الخارجى .
    أخذت برودة الجو و صوت الأشجار تضرب فى جسده و تزيده قشعريرة و إضطراباً و لكن الأفكار بداخله كانت كالنار المتوهجة فقد كان متحسراً على السنوات التى مرت عليه بداخل كليته و كيف لا و هناك صغاراً كثيراً ما رآهم و هم يشيرون اليه بسخريه مما زاد من عزلته عن المكان و إستمر فى الرسوب سنة بعد سنة حتى دخل فى يوم المدرج فوجد دكتور غير دكتوره المعتاد فألقى السلام عليهم ثم أخبرهم انه سوف يكمل معهم العام لحين عودة زميله فعندما سمعه و هو يشرح لهم شعر أنه لأول مرة يسمع كلاماً جديداً كلاماً قريباً إلى نفسه فإنبهر به فقد رأى فيه شخصية أب لم يرها فى أبيه فقد رأه يهتم به أكثر إهتمام و يساعده فى أبحاثه فحسب أنه وجد الملاذ من مرارة حياته.
    حتى أتى اليوم الفاصل فى حياته فقد كان يتحدث مع ملاذه فساله الاخير: لم أتيت الى هذه الكلية على الرغم من أنك لا تهواها؟ فرد عليه قائلا: كانت رغبة أبى و أمى!!!.
    فأندهش أستاذه من هذه الإجابة و قال له : إذن ما هى أفكارك للمستقبل ؟.
    فأصدر الطالب علامة تدل على عدم معرفته!!!!
    فلم يستطع الأستاذ تمالك نفسه فقد إستشف من الكلام شخصاً بدون شخصية.
    فقال له: كيف تقبل أن تعيش هكذا أين شخصيتك؟!! أين هدفك؟!! كيف تقبل أن يسوق أحد مصيرك؟!! كيف تقبل أن تعيش كسجين ليس لديه أى حريه ما عليه هو السمع و الطاعة.
    فجرى من أمامه لا يعلم أى واجهة له كالتائه فى الصحراء و أحس أنه فى غيبوبه و هو سائر على الارض و أخذت الرياح تلاطمه كأنها تلطمه على خديه و أخذت الأفكار تتلاطم بداخله فقد صدم حتى من ملاذه !!! لا لم يصدمه لقد أفاقه من غيبوبته الطويلة.
    سار طويلا فلم يجد أمامه سوى البحر فجلس على صخرة وحيدة أحس أنها مثله فأخذ يحدثها و يضرب البحر بأحجار كانت فى يده حتى رآى إمرآه عجوز جالسة على صخرة قريبة منه ممسكة فى يدهاعصا خشبية ترسم بها أشكال على الماء ولكن لم يكن يظهر من هذه الاشكال أى شكل فقد كانت تنظر للمجهول نظرة حزينة جعلته يشعر نحوها بشعور غريب لم يشعر به من قبل فلم يدر ماالذى جعله يتطرق إليها بقصته الطويلة المؤلمة و لم يدرى ماالذى أجبر هذه المرآه على الإنصات إليه و هى لأول مرة تراه ربما أرسلها الله لخلاصه أو لتخفيف همومه فقد رآى فيها حنان شديد و لم يعلم لم إحتضنته بين ضلوعها و
    كأنها أمه الحنون و هو لا يعلم لم و هى غريبة عنه ثم قامت من موضعها و غادرت المكان من دون أن تنطق ببنت شفة و لم يظهر على تقاسيم وجهها سوى ضحكة حانية كادت أن تجنه و تطمئنه فى نفس الوقت فقد كان بداخله شعور غريب لم يعرفه و سار متجها نحو بيته و كل تفكيره حول هذه المراة!
    لم يذهب بعد ذلك الى كليته و إنما كان يذهب إلى نفس المكان ليراها و يسألها عن كل ما يدور فى خلده و لكنه لم يجدها فأخذ يبحث عنها بين الأزقة و الشوارع لعله يجدها حتى وجدها فى نفس المكان الشاهد على لقائهما الغريب فقال لها: أخيراً إلتقيت بك أيتها الجدة فقد كنت أبحث عنك دوماً حتى فقدت الأمل فى أن أجدك.
    فقالت له: أهم شىء يجب أن تتعلمه من الحياة لا تفقد أملك فى شىء و لا تيأس .
    فقال لها : دائماً كان لدى شعور أنك من سيحل لى مشكلتى فقد كنت أشعر نحوك بشعور غريب و كانك ...... لا أعلم لا أعلم.
    فقالت له: لا تقل لا أعلم حاول لتكتسب الخبرة فالتجربة تولد الخبرة. لقد كنت مثلك فى بداية عمرى و لكنى لم أجد من ينصحنى فخسرت كل شىء, فأنا لا أريدك أن تخطىء خطئى فأذهب يا بنى إلى كليتك و لا تقل لا أعلم و لا تيأس و سوف تجد بها ما تحبه و سوف تنجح

    إن شاء الله و ضع أمام عينيك هدف و لا تسمح لأحد أن يخطط لك حياتك و أبحث لك عن معلم تتعلم منه ما تريد و تجده متى شئت أن تجده.
    فقال لها : أنت معلمتى و أمى.
    فقالت له: إذهب يا بنى فى رعاية الله.
    و بالفعل تفوق فقد كان كلامها مذهب يسير عليه حتى نجح و تفوق و رآى الإحترام فى عيون كل من حوله.
    و فى يوم تخرجه قال: أريد أن أشكر معلمتى و أمى إمرآه عجوز لقد علمتنى فى ليلة ما لم يعلمه لى أحد طيلة حياتى فأشكرها أعز الشكر. فوجدها فى أخر القاعة تبتسم له نفس الأبتسامة التى رآها فى عينيها فى أول لقاء و لكن هذه المرة شعر بسعادة غامرة فأبتسم لها فأختفت فى لحظة!!! فنظر كل من بالقاعة للخلف فلم يجدوا أحداً ما هذا لقد كانت خيال فى باله!!!


    من مواضيع :


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    04 / 12 / 2010
    المشاركات
    7,960
    معدل تقييم المستوى
    1020

    افتراضي رد: قصه التائه




  3. #3
    الصورة الرمزية صمت المشاعر
    تاريخ التسجيل
    11 / 10 / 2011
    المشاركات
    243
    معدل تقييم المستوى
    134

    افتراضي رد: قصه التائه


    مرورك لرؤيه جديدي يسعدني يعطيك ألف عافيه

    من مواضيع :


المواضيع المتشابهه

  1. عذل العواذل حول قلبي التائه
    بواسطة نارين في المنتدى نثر الخواطر وعذب الكلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02 / 07 / 2013, 08 : 07 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256