النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لماذا فقدنا الأخوة والمحبة في الله؟

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    19 / 11 / 2010
    المشاركات
    4,011
    معدل تقييم المستوى
    557

    افتراضي لماذا فقدنا الأخوة والمحبة في الله؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركـآته



    يـمرُّ المسلم في حياته على بعض المواقف الصعبة والمحرجة، وعندما ينظُر المسلم إلى حياتنا اليوميَّة يجد خَيْبَةَ الأمل؛ فكثيرٌ من الناس اليومَ يشتَكُون من فقْد الأخوَّة في الله، أو فقْد رُوح الأخوَّة التي حثَّنا عليها الشارع في الكتاب والسنَّة.


    *************


    يقول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[آل عمران: 103].


    ويقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم مثَلُ الجسد؛ إذا اشتَكَى منه عضوٌ تَداعَى له سائر الجسد بالسَّهَر والحمَّى)).
    أحبتي، أنا لستُ متشائمًا، ولكن هذه هي الحقيقة الموجودة في حياتنا، والسؤال الذي يَطرَح نفسه: لماذا أصبحَتِ الأخوَّة مصلحةً دنيويَّة، أو مصلحة قرابة، أو قبيلة أو عشيرة، أصبحت الأخوَّة اليومَ مُعلَّقة أو مُقيَّدة بمصلحةٍ دنيويَّة، بعيدة عن تحقيق الهدف الأخروي، والله المستعان.
    أصبحَتْ أخوَّتنا اليومَ مُقيَّدة بولد العم وولد الخال.
    وأصبحَتْ أخوَّتنا اليومَ مُقيَّدة بالأقرباء وأهل القبيلة.
    وأصبحَتْ أخوَّتنا اليومَ مُقيَّدة بالجار وزميل العمل فقط.
    وهذه كلُّها من ضعْف مفهوم الأخوَّة في الله عندنا؛ لأنَّ الشرع أمَر وحثَّ على الأخوَّة والمحبَّة في الله في كثيرٍ من الآيات والأحاديث النبويَّة.
    قال - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[الحجرات: 10].



    وقد ثبَت أيضًا في "صحيح مسلم" رحمه الله تعالى: أنَّ النبي صلَّى الله عليْه وسلَّم قال: ((إنَّ الله جلَّ جلالُه يقول يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أظلُّهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي)).
    "أين المتحابُّون بجلالي"؛ يعني: الذين تآخوا محبَّةً في الله، ورغبةً في الله، لم تُقرِّب بينهم أموالٌ، لم تُقرِّب بينهم أنساب، وإنما حب هذا لهذا لا لغرضٍ من الدنيا؛ وإنما لله - جلَّ جلاله.



    فهذه النصوص تدلُّ على عظم شأن المحبَّة في الله، وعلى عظم شأن أنْ تُقام الأخوَّة في الله على أساسٍ من المحبَّة التي جاءَتْ في النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة، وإذا كان كذلك، وإذا كانت المحبَّة على الفضل العظيم.



    أخي الحبيب، أين نحن من أخوَّة سلفنا الصالح، الذين لا يقدِّمون مصلحة الدنيا على حبِّ الآخرة؟
    فيقول محمد بن المنكدر - لَمَّا سُئِل: ما بقي من لذَّته في هذه الحياة؟ - قال: "لقاء الإخوان، وإدخال السرور عليهم".


    عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "أهدي لرجلٍ من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأس شاة، فقال: إنَّ أخي فلانًا وعياله أحوَجُ إلى هذا منَّا، قال: فبعث إليه فلم يزل يبعث إليه واحدًا إلى آخر، حتى تداولها سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأوَّل، فنزلت: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ...[الحشر: 9] إلى آخر الآية".





    اليوم كثْرة الاتِّصالات الحديثة والتقنيات المبتَكَرة، ولكنْ ضعُفت الهمَّة والعزيمة في الاستِفادة منها.
    يمرُّ اليوم أو اليومان أو الثلاثة، أو الأسبوع، أو الشهر لا يَسأَل الأخ عن أخيه، وهذا - والله المستعان - من اشتِغال الناس بحطام الدنيا وجمع المال.
    اليوم الأخوَّة والمحبَّة في الله محصورةٌ بين بعْض الصالحين في أبناء قبيلتي وعشيرتي.
    اليوم الأخوَّة والمحبَّة في الله محصورةٌ في كلِّ مَن كان من دائرتي أو قريتي.
    اليوم الأخوَّة والمحبَّة في الله محصورةٌ في أبناء جنسيَّتي وبلدي فقط، وكأنَّ الأخوَّة مقيَّدة بهؤلاء! فتجد تطبيق الأخوَّة في كثيرٍ من المؤسَّسات والدوائر الحكوميَّة ضعيفًا، وفي بعضها غير موجود، وهذا مُشاهَد في كثيرٍ من الدوائر والمدارس والجامعات.




    أخي الحبيب، تأمَّل حديثَ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في "صحيح مسلم" جاء عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أنَّ رجلاً زار أخًا له في قريةٍ أخرى، فأرصد الله له على مَدرَجَتِه ملَكًا، فلمَّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمةٍ تربُّها؟ قال: لا، غير أنِّي أحبَبتُه في الله - عز وجل - قال: فإنِّي رسولُ الله إليك بأنَّ الله قد أحبَّك كما أحببتَه فيه))؛ رواه مسلم.
    أين نحن من هذا الحديث؟ رجلٌ يزور أخًا له في الله، وليس من أجل مصلحةٍ أو مالٍ، يزوره من أجل المحبَّة في الله، المحبَّة التي افتَقدَها وضيَّعَها كثيرٌ من الصالحين وطلاَّب العلم.


    تقدم الخدمة أو المصلحة اليوم من أجل مصلحة، أو معرفة، أو قرابة، لماذا ابتعدنا عن منهج نبيِّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسلفنا الصالح؟



    أخي الحبيب، قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ الله يَقول يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أظلُّهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي))؛ رواه مسلم.


    ويجب أنْ تكون المحبَّة بين المتحابين خالصةً لله؛ ولذا قال - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تُصاحب إلا مُؤمِنًا))؛ رواه أبو داود والترمذي، فإنَّ المحبَّة إذا كانت خالصةً لله - عزَّ وجلَّ - نفعَتْ صاحبَها وحُشِر مع مَن أحبَّ.
    تأمَّل هذه الأقوال الجميلة: آيات الله، وأحاديث الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأقوال سلف الأمَّة، تُعطِك دليلاً على واقعيَّتها ومصداقيَّتها.


    أخي الحبيب:
    مَن الذي أعانك على الالتزام والدخول في عالم الهداية؟
    مَن الذي يُثبِّتك على طريق الاستقامة في خضمِّ هذه الفتن؟
    مَن الذي تبثُّ إليه همومك؟
    مَن الذي يقف معك عند النكبات والأزمات؟
    لذلك قال عمر: "لقاء الإخوان جلاء الأحزان".
    إذًا كيف يَطِيبُ لعاقلٍ أنْ يقطع أواصر الأخوَّة والمحبَّة، ليعيش حياة الهموم والغموم، بعيدًا عن فضائل الأخوَّة والمحبَّة في الله ونتائجها العظيمة؟!


    موضوع قرآته وأعجبني واترك لكم حرية التعبير


  2. #2
    الصورة الرمزية جنرال
    تاريخ التسجيل
    23 / 03 / 2010
    المشاركات
    938
    معدل تقييم المستوى
    226

    افتراضي رد: لماذا فقدنا الأخوة والمحبة في الله؟

    سلمت يدااك


المواضيع المتشابهه

  1. لماذا لعن الله النامصه ، اسباب لعن الله للنامصه
    بواسطة كانت ايام في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03 / 12 / 2013, 40 : 10 PM
  2. لماذا لا يستجيب الله لدعائنا؟
    بواسطة ـألبرنسيسة في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05 / 07 / 2013, 47 : 01 AM
  3. كل شيء بالدنيا فقدنا معانيه
    بواسطة ليونة في المنتدى الشعر والشعراء
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 18 / 09 / 2012, 16 : 03 PM
  4. كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن
    بواسطة وجه الخير في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 12 / 05 / 2011, 36 : 08 AM
  5. لماذا بكى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)
    بواسطة حماميزوو في المنتدى منتدى سيد الخلق واصحابة الكرام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 18 / 04 / 2010, 52 : 09 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312