النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: إنهــــــا دعــوة مظلـــوم

  1. #1
    : الشعر والشعراء :
    الصورة الرمزية همس المشاعر
    تاريخ التسجيل
    10 / 02 / 2011
    المشاركات
    2,348
    معدل تقييم المستوى
    372

    إنهــــــا دعــوة مظلـــوم

    إنها دعـــــــــوة مظلــــــــــــوم
    آذنت الشمس بمغيب ، وتجمعت الأسر حول مائــدة الإفطار ،
    ينتظرون الأذان ،
    وفي زاويـــــــــة من زوايا القرية الجاثمة قرب الترعة
    بيت يدلك مظره على مايعانيه أهله من بؤس وضيق ،
    ولو اطلعت على الطعام الجاف القاسي الذي استقر
    أمام تلك الأسرة لرثيت لحالهم ،
    ومع ذلك فقد كان الكل يقــــــول :
    الحمدلله ، الحمدلله.
    إلا أن رب الأسرة البائسة كان شارد الفكر ،
    يستعيد في قلبه الحديث الذي دار بينه وبين ذلك
    الطاغية الجبار ،
    لقد تهدده وتوعده إن لم يرجع له المبلغ الذي استلفه منه
    اليوم قبل الغد فانه سيناله بعذاب شديد ،
    وأنى له أن يعيد له تلك الجنيهات القليلة وهو لا يملك
    أن يطعم الأفواه الجائعة ،
    ولا أن يكسو الأجسام العارية ،
    ولكن كيف يواجه ذلك الطاغية ،
    الذي اعطى بسطـــة في الجسم ، وقلة في العلم ،
    رافقها قساوة في القلب ، وفظاظة في القول !
    وأفاق من تأملاته على صوت أجش خارج المنزل يرغي ويزبد ،
    واقترب الصوت ، وفتح الباب بعنف ،
    وإذ بالشقي الجبار يقف كالمارد أمام الأب المسكين
    الذي تحيط به أسرته البائسة ،
    ومن غير كلام ولا مقدمات ، تناول الطاغية ذلك المسكين ،
    يوسعه ضرباً بيده ، وركلاً برجله ، وسبابا وشتما ،
    وارتفعت الأصوات الصغيرة تستغيث ،
    ودوى صوت الأم يعبر عن ألم وهول ،
    وتقاطر الجيران ، وبعد التي واللتيا ،
    ترك ذلك المارد فريسته بعد أن اشبع نهمه ،
    وأرضى نفسه ، وبعد أن أصبح الأب المسكين شبيها بالأموات ،
    وارتفع صوت المؤذن الله أكبر ، الله أكبر ،
    ومع الأذن نظر ذلك المسكين إلى الطاغية ثم نظر إلى السماء يردد :
    الله ينتقم منك ، الله ينتقم منك .
    ومرت أيام عشرة لا تزيد ، فإذا بذلك الطاغية يشكو ألم في ساقه ،
    وحار أطباء بلده في ألمه ، ولما لم يجد عندهم ما يخفف
    ألمه غادر القرية إلى المدينة ،
    وهناك دخل المستشفى بساقين وخرج

    بســـــــــــــــاق واحــــــــــــــدة .
    لقد كان مرضا خبيثا إنه سرطـــــــان ،
    ولم يمض وقت طويل حتى أصاب الساق الثانية
    ما أصاب الأولى ،
    وخرج ذلك الطاغية من المستشفى لا يستطيع أن يسير ،
    بل يحتاج إلى من يحمله ،
    ثم من يخدمه ويطعمه ، ويقضي له التافه من الأمور .
    لقد أصابته دعوة مظلوم في ساعة استجابة ،
    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( اتقوا دعــــــوة المظلــــوم فــانــه ليـــــس بينهـــا وبيــــن
    الله حجــــــــــــــــــــاب ).
    وأصبحت قصته حكاية تروى ، ممثلة عاقبة الظلم ،
    ومصير الظلمــــة ( فإن الله يمهــــــــــل ولا يهمـــــــــل ).
    ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )
    م/ن


  2. #2

  3. #3

  4. #4

  5. #5

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •